اللواء: الباخرتان التركيَّتان تحملان تباشير الكهرباء وزعل أميركي في السراي

الباخرة التركية التي رسا عليها اتفاق اللجنة الوزارية في غمرة القلق من جر لبنان إلى دوامة التوتر التي تعصف في المنطقة، وفي سوريا على نحو خاص، شكّل الاتفاق الذي تم في اللجنة الوزارية المكلّفة درس عروض استئجار شركات بواخر توليد الطاقة الكهربائية، تطوراً إيجابياً في وضع إحدى أطول وأخطر المشكلات التي عصفت في لبنان في العقود الماضية.
على أن السؤال: هل سيوضع الاتفاق مع شركة Kara deniz التركية، والتي وكيلها نقيب المهندسين السابق سمير ضوميط، موضع التنفيذ بعد عرضه على مجلس الوزراء في جلسته المقبلة في 20 الحالي، أم أن هذا الاتفاق قد يتعرّض مجدداً لانتكاسة؟
ولا يخفي السؤال في طياته التقليل مما تم إنجازه، إلا أن الحذر بقي هاجس وزير بارز بانتظار صعود الدخان الأبيض من جلسة مجلس الوزراء ووضع الترتيبات لوضع الاتفاق موضع التنفيذ مع بداية شهر رمضان المبارك الذي يصادف في شهر تموز، وهو الشهر الذي وعدت به اللجنة الوزارية بوصول أولى الباخرتين.

وعلى أهمية ما حصل، وفي سرية تامة، واصلت الأجهزة الأمنية تحقيقاتها في حادث إطلاق مجموعة من الرصاصات باتجاه رئيس حزب «القوات اللبنانية سمير جعجع في حرم منزله في معراب.
وبالانتظار، شكّلت الحادثة بدورها مناسبة لإعادة فتح قنوات الاتصال، سواء بين عين التينة ومعراب، حيث أجرى الرئيس نبيه بري اتصالاً مع جعجع، وأوفد البطريرك الماروني بشارة الراعي المعاون البطريركي المطران بولس صياح إلى معراب، منهياً بذلك الجفاء الذي أحاط بالعلاقة بينهما، فيما كانت الأوساط الرسمية والحكومية وقوى 14 آذار تجري تقييماً لأبعاد المحاولة ومخاطرها على الاستقرار العام، والأهداف القريبة والبعيدة من ورائها، مع اشتداد حالة الاختناق في ما يتعلق بمسار الأزمة السورية ومصير نظام الرئيس بشار الأسد، في مهلة آخذة بالضمور مع تحديد موعد 12 نيسان موعداً إما لوقف النار والعنف، أو العودة مجدداً إلى مجلس الأمن.

ولاحظ وزير الداخلية مروان شربل، في هذا السياق لـ «اللواء أن نجاة جعجع من محاولة اغتياله جنّب لبنان المحظور الذي كان يحاول تجنبه، رابطاً المحاولة مع اقتراب الانتخابات النيابية، مشيراً إلى أن المحاولة جزء من المعركة، مؤكداً أن لا حل إلا بدعوة رئيس الجمهورية ميشال سليمان إلى حوار وطني، لأن الوضع لم يعد يُحتمل، خصوصاً بعدما أصبح لبنان أكثر التصاقاً بما يجري من تداعيات الأزمة السورية.
اما كتلة «المستقبل النيابية التي اجتمعت استثنائياً برئاسة الرئيس فؤاد السنيورة، فقد اعتبرت محاولة اغتيال جعجع بمثابة بداية لمرحلة جديدة من المخاطر، مؤكدة أن الشعب اللبناني الذي دفع ضريبة الدم والدموع والدمار لن يتراجع ولن يخاف أو يجبن أمام محاولات ارهابه مجدداً.

وكان الرئيس سليمان ونجيب ميقاتي اللذان اجتمعا في قصر بعبدا أمس، وعرضا الملفات المطروحة أمام مجلس الوزراء، قد ابديا اهتماماً ملحوظاً بمحاولة اغتيال جعجع، وطلبا من الأجهزة الأمنية التعامل معها بمنتهى الجدية، نظراً لما تشكله من مخاطر على الوضع الأمني والاستقرار في البلد، في هذه المرحلة بالذات.
وتجري التحقيقات في كشف ملابسات ووقائع المحاولة بكثير من التكتم والسرية، حرصاً على عدم استغلال الوقائع الأوّلية المتوافرة في التجاذبات السياسية، ولافساح المجال أمام التحقيقات لما يمكن تسميته بالامساك بالقرائن التي يمكن أن تحدد هوية الفاعل.
وترددت معلومات بأن عدد منفذي محاولة الاغتيال بلغ 9 أشخاص توزعوا على ثلاث مجموعات، بحيث تولت مجموعتان مهمة القنص، فيما تولت المجموعة الثالثة مهمة تسهيل الهروب.

ولم يشأ جعجع الكشف عن معلومات جديدة، واكتفى بالاشارة إلى أن القوى الأمنية مستمرة بتمشيط الأحراج المحيطة بمقره حيث تبين أن المنفذين لمحاولة الاغتيال أتوا من جهة الغرب وليس من جهة الجنوب أو الشمال، بل عبر الاحراج المحيطة، ولم يستطع جهاز الحماية في معراب من كشفهم بسبب الأشجار الكثيفة، لكنه طمأن بأن أمن معراب لم يُخرق.
وتلقى جعجع اتصالات من رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني ونائب رئيس المجلس النيابي فريد مكاري وممثل الأمين العام للأمم المتحدة في لبنان ديريك بلامبلي، إضافة إلى شخصيات سياسية ونيابية ودبلوماسية واعلامية ومدنية. بواخر الكهرباء
في هذه الاثناء، لم تستبعد مصادر مطلعة أن يؤسّس الاتفاق على بواخر الكهرباء، حلحلة في كثير من الملفات العالقة، لا سيما على صعيد التعيينات في المراكز الإدارية الشاغرة، وفي مجلس القضاء الأعلى، استناداً الى أجواء الود التي سادت أجواء اجتماع اللجنة الوزارية.
وأبدى الرئيس ميقاتي لـ«اللواء ارتياحه لما حصل في اللجنة، ولأجواء الود بين أعضائها، معتبراً بأن الاتفاق كان ترجمة فعلية لما كان يريده في الأساس بأن تكون المناقصة مع الشركات شفافة وتؤدي إلى تخفيض الأسعار، وهو الأمر الذي حصل، آملا ان يكمل مجلس الوزراء مشوار الاتفاق بإقراره في جلسة مجلس الوزراء المقبلة، مشيرا إلى انه اذا تم كل شيء على ما يرام، والتزمت الشركة التركية بالاتفاق، فإنه يؤمل بأن تصل اول باخرة لتوليد الكهرباء في أواخر تموز أو اوائل شهر آب المقبل، لافتا إلى انه في خلال فترة اعياد الفصح لحين عقد الجلسة الحكومية في 20 نيسان الحالي، ستعمل اللجنة الفنية على تحضير مسودات المراسيم والعقود لعرضها على مجلس الوزراء.

وكشفت معلومات خاصة بـ «اللواء ان الرئيس ميقاتي ترأس المفاوضات مع ممثلي الشركة التركية في حضور الوزراء اعضاء اللجنة، بمن فيهم الوزير جبران باسبل، فيما كان وفد يمثل شركة البواخر الاميركية Weller marine، ينتظر في غرفة اخرى، وبعد محادثات ماراتونية استمرت قرابة الخمس ساعات، وافق الوزير التركي المفاوض على تخفيض الاسعار بنسبة 9 في المئة على اساس مد الطاقة للبنان بقدرة 270 ميغاوات، سيتم تجزئتها على باخرتين بدلا من واحدة.
وازاء ذلك، صرفت اللجنة الوزارية النظر عن التفاوض مع الوفد الاميركي الذي فوجئ بهذا القدر من الاهمال بالتعامل معه، فكان ان توجه إلى السفارة الاميركية في عوكر شاكيا للسفيرة مورا كونيللي من لقيه في السراي.

وذكرت المعلومات ان اتصالات جرت في المرحلةالاولى من المفاوضات مع الجانب الاميركي الذي وافق تخفيض العرض بنسبة معينة، لكنه رفض الاقدام على تخفيض مماثل في المرحلة الثانية، بعدما وافق الجانب التركي على تخفيض عرضه بنسبة 9 في المائة، وقد اشترط الجانب اللبناني بأن تلتزم الشركة التركية بدفع غرامة مالية بقيمة عشرة اضعاف العمولة للدولة، اذا تبين انها دفعت عمولة لغير وكيلها الشرعي المهندس سمير ضوميط، الذي شوهد مساء امس يتناول العشاء في مطع مهنا في انطلياس مع ممثلي الشركة في لبنان.
وبحسب الاتفاق، تكون الشركة قد خفضت سعرها بحيث بلغ 234،6 مليون دولار، على ثلاث سنوات، للباخرة الواحدة، بعدما كان العرض سابقا 429 مليون دول على خمس سنوات من دون ثمن الفيول. 

السابق
البناء: اعتراف أممي بالعنف الذي تمارسه العصابات ومجلس الأمن يدعو لحل سياسي
التالي
الاخبار: جعجع: أنا الشهيد الحيّ