كهرباء.. بنزين.. وماذا بعد؟

لا زال جزء من الفريق الحكومي يتفنن بالتهويل، وتبشير المواطن بالويل والثبور وعظائم الامور التي تنتظره في حال فشل في الحصول على مطالبه أو تم نقض الصفقات التي أتمها والتي لا يقبلها «الدكنجي» في أبسط حساباته وبعدما قام اللبنانيون مطمئنين الى التسوية التي قدمت جائزة الترضية للوزير باسيل متيحة استئجار البواخر لتأمين الطاقة، ريثما يتم انشاء معامل التوليد، علماً ان خيار المعامل وحدها كان يفي بالحاجة بأقل كلفة، استفاقوا على ازمة جديدة تهدد استقرار حياتهم اليومية الهش والذي أعادهم الى صفوف الانتظار الطويلة امام محطات البنزين سنين عديدة الى الماضي الاسود والمتخلف، بسبب تمنع الوزير المعني توقيع جدول الاسعار، وهي ليست المرة الاولى التي يعطل فيها الوزير باسيل هذا القطاع الحيوي قبل المضي بالتوقيع وإعادة البنزين الى المحطات، دون جدوى واضحة من هذه الخطوات المعطلة!.

أما الصيف، فهو يبشر بموسم سياحي حافل بعدما انهالت الفضائح والملفات المعنية مباشرة بالترويج لهذا الموسم بالفساد الغذائي والدوائي من كل حدب وصوب، وسط غياب المعالجة الرسمية الفاعلة إن كان لملف الاغذية الفاسدة، والذي ضرب قطاع المطاعم والفنادق، وهو عصب السياحة وبالتالي من أهم روافد الاقتصاد والدخل الفردي في لبنان، أو للكهرباء حيث كان لوزير الطاقة حصته في الترويج لموسم الاصطياف المنتظر من خلال التبشير بالظلام الدامس الذي يهدد البلاد والعباد، في حال لم تتم صفقة الكهرباء، بجزئها الثاني المتعلق باستئجار البواخر حسب شروطه.. مما دفع اللبنانيين قبل السواح بالبحث عن حلول للأزمة المقبلة او عن وجهات بديلة لمن تسمح له ظروفه بذلك!!
واستُكمل المشهد امس بصفوف السيارات المنتظرة امام محطات البنزين، تحت وقع تهديد قطاعات النقل بالاضراب، ليشوه صورة لبنان الحضاري والسياحي بامتياز، التي ناضل من اجلها ابناؤه وتحملوا كل الصعاب وواجهوا مختلف التحديات الداخلية منها والخارجية، للبقاء في الوطن ورفع رايته كدولة رائدة في محيطها عالياً، ماضين في مسيرة البناء والتطوير رغم غياب الدعم الرسمي في حكومات متعاقبة بهذا النهج، ورغم الظروف الضاغطة إقليمياً والتي لا ينفك الكثيرون من التذكير بإمكانية نقلها الى الداخل اللبناني أو حتى يروّجون لانعكاسها السلبي على الأمن والاستقرار!

فهل من حملة منظمة لمنع الوضع الداخلي من التطور او حتى تجاوز التحديات المحيطة، حتى يبقى ورقة قابلة للمناورة والمساومة، أم أن استماتة البعض في استثمار المرافق العامة لمصالح شخصية وعجز شركائهم عن ضبطهم او وضع حدود للابتزاز القائم جعل أمن المواطن واقتصاده ومستقبله في وطنه المشكوك في نهائيته لقمة مستساغة لمن يحلو له قضمها دون حسيب او رقيب، في نظام ديمقراطي شكلاً وعقيم انجازاً، حيث السلطة التشريعية مستقيلة من وظيفتها الرقابية على السلطة التنفيذية، والمواطن عاجز عن محاسبة الاثنتين، بما انه لم يسبق لضحية ان حاكمت من أجرم بحقها؟!

السابق
قمّة.. بابا عمرو
التالي
مهمة أنان تناسب رغبة دمشق