أشارت “السفير” إلى أن ميشال عون نجح مرة جديدة في إعادة شد عصب الشارع المسيحي، وبدأ الآخرون بإعادة النظر في حساباتهم، خصوصا أن معظمهم كان يراهن في العديد من محطات التأزم الداخلي، على مدى السنوات العشر الماضية، على أن “الجنرال” استنفد خياراته، وهو ينتقل من خسارة إلى خسارة. وبمعزل عن التباسات النزول إلى الشارع وعدم حماسة معظم الشارع المسيحي لها، فإن ميشال عون التقط اللحظة السياسية الداخلية والخارجية، وقرر أن يلعب “صولد” على طريقته، حتى لو كان كل أهل بيته الداخلي لا يتفقون معه، فكيف بالحلفاء و”حلفاء الحلفاء”؟
وتمكن عون، وفق “السفير”، من تضييق الخناق على عنق الحكومة، وله وحده أن يختار اللحظة السياسية لإعلان وفاتها وتحويلها إلى حكومة تصريف أعمال، حتى لو ارتدت مفاعيلها سلبا على خياراته رئاسة وتعيينات وقانونا انتخابيا، طالما أن الوزارة صارت تشكل عبئا عليه. يدرك “الجنرال” أن اللعبة أكبر من موقع تعيين قائد للجيش وأن بعض المطابخ في الداخل والخارج، بدأت تتحدث عن “خطاب القسم”، لذلك، قرر تعطيل الحكومة عن سابق تصور وتصميم، من دون أن يداري أقرب حلفائه وتحديدا “حزب الله” الذي كرّس قاعدة أساسية لا يمكن أن يغادرها: لو خيرنا بين الرئاسة أو الحكومة أو ميشال عون.. نختار ميشال عون!
ورأت “السفير” أن ما كان ممكنا أن يأخذه سمير جعجع بصدره كرمى عيون أقرب حلفائه، أي تيار “المستقبل”، صار صعبا عليه، في ظل قدرة “الجنرال” على استنهاض الشارع المسيحي بعنوان الحقوق المسيحية المصادرة من الشريك الآخر في الوطن. وفي خضم هذا التجاذب السياسي، تلقف الشارع تداعيات حالة انعدام الوزن السياسي والمؤسساتي من خلال الفراغ الرئاسي والتشريعي، مع ما يعنيه ذلك من تبديل “قواعد الاشتباك السياسية” التي كانت تنظم الصراع طيلة الفترة الماضية وتمنع انفلاشه إلى الأرض.. ودائما بعنوان “ممنوع هز الاستقرار في لبنان”.

