شر القاعدة

فيما اكتسح "الاخوان" والسلفيون البرلمانات العربية في مصر وتونس والمغرب بثورات او باصلاحات، اطلت اختهم غير الشقيقة "القاعدة" برأسها في اليمن وليبيا وثمة من يتحدث عن حضورها حاليا في سوريا بعدما نالت "مجدها" في الجارة اللصيقة العراق.
"القاعدة" لم تتبنَّ صراحة المسؤولية عن التفجيرات المتنقلة التي شهدتها اخيرا دمشق وحلب ومدن سورية اخرى، وان تكن هذه التفجيرات تحمل بصماتها او على الاقل اسلوبها في العمل. لكن التفجيرات جاءت بعدما كثر الحديث عن انتشار افراد التنظيم في سوريا وعن هجرة واسعة لهم من بلاد العباسيين الى بلاد الامويين اثر ايعاز الظواهري الى انصاره بنصرة اخوانهم في الشام.

وزاد الطين بلة الاعلان الاميركي ان "القاعدة" اخترقت المعارضة السورية. وربما كان هذا الاعلان تبريرا من واشنطن لاحجامها عن تسليح الحراك السوري لاسباب مجهولة، وربما كان ايضا اعلانا ذا صدقية على غير العادة الاميركية.
نوري المالكي بدوره تحدث عن هجرة معاكسة يشهدها التنظيم من الاراضي العراقية الى اراضي الدولة المجاورة، محذرا من تحول سوريا قلب المشكلة الارهابية. لكن سيئي النية قد يشككون في كلام رئيس الوزراء العراقي لانه يتعاطف ضمنا مع نظام دمشق لاسباب معروفة . ومع ذلك لايمكن التشكيك تماماً في صحة ما قاله لان الحدود باتت مفتوحة بين الدولتين ولان الاهداف صارت واحدة فيهما.
اذا كانت "القاعدة" غير موجودة بعد في الساحة السورية ، فمن هو صاحب المصلحة في ادعاء وجودها؟

يقولون ان النظام هو صاحب المصلحة الاولى في ذلك ليظهر مظهر المعتدى عليه وكون سوريا مستهدفة من الارهاب، الامر الذي يعطي صدقية لحربه المعلنة على الارهاب. ولكن اذا كان هذا الادعاء صحيحا، فما هي مصلحة الظواهري في تبني الحرب على النظام السوري؟ … هل صار هذا الرجل حليفا لبشار الاسد من تحت الطاولة ؟! وماهي مصلحة واشنطن في تأكيد الادعاء نفسه… هل هو سبب للالتفاف على دعوتها المعلنة الى اسقاط النظام ورحيل رئيسه ودعم المعارضة؟!
اما اذا صارت "القاعدة" حاضرة فعلا في سوريا ، فمن هو صاحب المصلحة في احضارها ؟ ومن المستفيد من تمكين هذا التنظيم من تثبيت اقدامه في هذه المنطقة الاستراتيجية ؟!
اثبتت تجارب السنين العشر الاخيرة التي اعقبت احداث 11 ايلول 2001، ان افضل وسيلة لتجهيل الفاعل او المرتكب، هو استخدام "القاعدة" بعدما باتت لكل جهاز استخباري "قاعدته" الخاصة التي يوجهها في هذا الاتجاه او ذاك تبعا للمكائد والمكامن. والاهم انها اثبتت ان هذا العنوان، كطائر البوم، لم يحل في بلد الا حلَّ معه الخراب، هكذا في افغانستان والعراق والصومال واليمن والجزائر. فالله يستر سوريا والسوريين من شر هذه الكارثة.

السابق
ما بعد رحيل المشرقي العربي
التالي
جعجع يلاعب الراعي انتخابيّاً