في أقوى وأصرح موقف له من «الاستثمار الايراني للفوضى وتصدير وسائل الاضطراب السياسي والاهلي الى البلدان العربية» أعلن رئيس حكومة تصريف الاعمال سعد الحريري رفض جعل لبنان «محمية ايرانية.. كما لا نرضى لإخواننا في البحرين والكويت أو أي دولة عربية أن يكونوا محمية ايرانية». موقف الحريري هذا، أعلنه صباح أمس خلال افتتاحه أعمال الدورة السادسة للملتقى الاقتصادي السعودي ـ اللبناني في فندق «الفورسيزون» في بيروت.
واتسم خطاب الحريري أيضا بالنبرة العالية، وبوضعه النقاط على الحروف، وقال ان اسرائيل هي أكبر المستثمرين في الفوضى الاقليمية وفي اثارة العنف والاضطراب في اتجاهات مختلفة، وقد دفع لبنان ضرائب باهظة لمثل هذه السياسات التي جاءت على صورة حروب مدمرة وأعمال عدوانية.
وأضاف: هذا عن العدو، فماذا عن الصديق؟
وأردف قائلا: لا يحق لأي كان تصدير الفوضى الى لبنان والدول العربية، الا أننا نشهد مظاهر الاستثمار هذا في الغرائز الطائفية والمذهبية التي تريد أن تتخذ من لبنان أو البحرين أو الخليج ساحة لبسط النفوذ السياسي والأمني.
لنقل الأمور كما هي
وتابع: الصراحة تقتضي في هذا المجال أن نقول الامور كما هي: ان لبنان والعديد من الدول العربية، في الخليج وغير الخليج، تعاني سياسيا، واقتصاديا وأمنيا، من التدخل الايراني السافر في الداخل العربي، بل ان أحد أكبر التحديات التي تواجه المجتمعات العربية، وبينها لبنان يتمثل في الخروقات الايرانية المتمادية للنسيج الاجتماعي للمنطقة العربية، والحقيقة ان الدول العربية، لم تقارب هذا الأمر من زاوية العداء لإيران، وهي عملت على مدى سنين طويلة، في سبيل استيعاب الفعل الايراني الأمني والسياسي والمالي المتنامي في الساحات العربية، بالكثير من الحكمة والمسؤولية، على قاعدة ان ايران دولة صديقة وشقيقة، تتطلب العلاقة معها التزام موجبات الصداقة وحسن الجوار ووحدة الايمان، ويبدو مع الاسف الشديد، أن القيادة الايرانية ترجمت هذا الأداء العربي المسؤول والدعوات المتتالية للانفتاح، بأنه من علامات الضعف والاستسلام في الموقف العربي، فقررت الذهاب الى أبعد مدى، في خرق المجتمعات العربية واحدا تلو الآخر، فكان ما كان في لبنان، ثم البحرين ثم غيرهما.
واضاف اننا نقول بكل صدق ومسؤولية ان هذه السياسة الايرانية لم تعد مقبولة، وان الخطف المتدرج للمجتمعات العربية، تحت أي شعار، أمر لن يكون في مصلحة ايران ولا في مصلحة العلاقات العربية ـ الايرانية. ونحن في لبنان، لا نرضى أن نكون محمية ايرانية، بمثل لا نرضى لإخواننا، في البحرين أو الكويت أو أي دولة أن يكونوا محمية ايرانية.
نحن أيها الاخوة جزء، من مجتمع عربي متكامل، بكل أطيافنا ومذاهبنا وانتماءاتنا الفكرية والروحية والثقافي، نحن ننتمي الى هذه الامة الثابتة على عروبتها، ماضيا وحاضرا ومستقبلا، وستثبت الايام القريبة أننا لا نحتاج ولن نحتاج الى أي قومية أخرى مهما حاولوا، زمن الفراغ العربي انتهى، ونحن نستعيد كل يوم صحتنا العربية وقدراتنا الاقتصادية والثقافية والحضارية، ان حضوركم هنا اليوم هو رسالة لكل من يريد أن يسمع بأننا نحن العرب قررنا أن نصنع مصيرنا بأيدينا، بشبابنا وشباتنا، وأصحاب الرأي منا، برجال الاعمال والمبادرة الناجحين في مجتمعاتنا.
العلاقات اللبنانية – السعودية
ونوه الحريري بالعلاقات اللبنانية ـ السعودية، وبالدور السعودي، واصفا المملكة بأنها أكبر مستثمر في الاقتصاد والاستقرار اللبناني.
وكان الحريري بدأ حملته المباشرة على «المشروع الإيراني في لبنان والمنطقة، مساء الأربعاء، في عشاء لمهندسي تيار المستقبل و«القوات اللبنانية»، معلنا العمل مع أشقائنا في الخليج والبحرين خصوصا لإزالة تداعيات الاصطفاف غير المسؤول وغير المبرر والذي لا علاقة له بالوطنية اللبنانية ولا بالقومية العربية وإنما هو انتساب للمشروع الإيراني المرفوض لوضع اليد على لبنان وعلى المنطقة العربية.
وقال الحريري «ان اللبنانيين قرروا بعد اتفاق الطائف ان يخرجوا من حلبة الحرب الأهلية، ولن يغفروا لأي جهة او حزب يعمل على تغذية جرثومة الانقسام بينهم، والتي هي السلاح غير الشرعي، جرثومة الخراب».
وأضاف: هذا الأمر لا يتعلق بالمقاومة، لأن المقاومة حق للجميع وتحت راية الدولة وبإمرتها.
لا عودة للحكومة
وأكد الحريري، في موضوع الحكومة المتعثرة التشكيل، ان برنامجه السياسي لهذه المرحلة ليس العودة الى الحكومة، بل عودة الدولة الى لبنان وإنهاء وصاية السلاح غير الشرعي وضمنه سلاح حزب الله.
مهلة للحكومة حتى 20 أبريل
وفي هذا السياق، يبدو ان المساعي المبذولة للتوصل إلى توافقات بين أفرقاء الأكثرية الجديدة على صيغة الحكومة الجديدة.
اتخذت منحى جدياً في الساعات القليلة الماضية.
وعلمت «الأنباء» ان موعدا جديدا ضرب، لتشكيل الحكومة، لا يتجاوز الـ 20 أبريل الجاري، وان حزب الله الذي حدد هذا الموعد للرئيس المكلف نجيب ميقاتي، يبدو حازما في هذا الشأن ومع حلفائه خصوصا.
الرئيس ميقاتي وكدأبه، متمسك بالحرص على كتمان تحركاته على صعيد تشكيل الحكومة، ما يعكس جدية الأمر، خصوصا بعد إعلان الرئيس سعد الحريري ان العودة الى الحكومة ليست ضمن برنامجه في هذه المرحلة.
وكان الوزير جبران باسيل التقى امس الأول المعاونين السياسيين لرئيس مجلس النواب وللأمين العام لحزب الله، النائب علي حسن خليل وحسين خليل، وتركز البحث على موضوع الحكومة، في حين كان الوزير غازي العريضي يزور دمشق ويجري مشاورات مع بعض المسؤولين السوريين بالشأن عينه.

