نيران شقيقة … ولكن !

أقرب ما ينطبق مبدئيا على "المواجهة بالهراوات" التي حصلت بين القوى الامنية وطلاب الكتائب والاحرار انها صدام عفوي بالنيران الشقيقة. لا هذا الجمهور الحزبي معبأ ضد قوى شرعية امنية هي ديدنه وموضع خطابه المركزي الام كبديل دائم ابدي للسلاح غير الشرعي الذي يخاصمه خصومة تكاد تكون عقائدية. ولا هذه القوى المسلحة تناصب احزابا هي عمقها السياسي عدوانية تنذر بإشعال الفتائل عند اي هبة .
ولكن غالبا ما تكون الصغائر نذيرا للكبائر، بمعنى عدم جواز الاستهانة بكثير مما اطلق على هوامش المواجهة ولو العابرة.

ولعل ما يسترعي الانتباه خصوصا في هذا السياق هو شعور ما انبعث من لدن هذا الجمهور الآذاري المسيحي حيال الاستقواء على افرقاء "لا يخيفون ". وهو امر خطير، بل اخطر من ان يترك كثرثرة عابرة لا يقام لها وزن، خصوصا متى انطلقت من قوى معروفة تاريخيا بأنها خاضت حروبا. وليس المعنى هنا بأنه يمكن من قاتل يوما ان يقاتل ثانية واكثر. بل ان تعمم المواجهة الخاطئة، والخاطئة جدا ، مفهوم ان الدولة لا تستقوي الا على من لا يخيفها. كأن المقصود ان تحرض الفئات التي قررت "اعتزال" العنف ان تعيد النظر في سلوكها "الشاذ" هذا لان العالم لا يقيم وزنا الا لأقوياء العنف، او لان مفهوم القوة لا يستوي الا بإخافة الآخر وترهيبه.
للاسف الشديد هذه المعادلة ليست صنو الخلفية التي تتحكم بتوازن القوى الداخلي فحسب بل هي معادلة عالمية، وليس ادل على ذلك من هذا الهوان العالمي المتعامل مع حمامات الدماء في سوريا. فكلما هان العالم والمسمى "مجتمعا دوليا" امام المجازر اشتد الفتك الدموي وأمعن الحسم العسكري للنظام في تسخيف مناورات التفاوض.

وما ينطبق على الكبائر يسري على الصغائر. ولكننا في لبنان، بلد التركيبة التي عجزت اكثر القرائح المعية عن محو التاريخ الحقيقي لحقباتها الدامية من اذهان الشباب قبل الشيوخ، بدليل ان الخوف مقيم فينا في كل لحظة من تجدد هذا التاريخ واستعادته لأمجاده الدامية. فكيف والحال مع جمهور يستشعر الدونية في دولته التي اضحت تشكل " اقتناعا " لديه لانها الملاذ النهائي؟ وهل يكفي احتواء كلامي لمواجهة عبرت فيما تلهج المشاعر باكثر من غضب على تاريخ يجري تزويره وتحويره وطمسه؟ وماذا عن مستقبل بتاريخ كهذا او بارتجال كذاك؟ وماذا حين يحل موعد، قد لا يكون بعيدا، يرى فيه بعض من استهانوا بتظاهرة طلابية ان موازين القوى لم تعد تقاس باساطير وهمية من هنا واوزان ثقيلة واقعية من هناك لان ثمة شيئا يزحف تحت جنح "التاريخ" المتبدل عندنا اسوة بسوانا ؟

السابق
الان عون: منعنا تسوية عفا الله عما مضى ووضعنا موضوع المليارات باطاره القانوني
التالي
تكريم ليلى الصلح من القديس يوسف