قبل دخول السبت بقليل استغل جهاز الامن معلومة استخبارية دقيقة واغتال مخطط العملية القادمة. وقد خطط لهذه العملية بحيث تضغط على مصر لنقض اتفاق السلام مع اسرائيل زيادة على الضرر الذي ستسببه بصورة مباشرة. وبحسب جميع الآراء كان ذلك احباطا مبكرا ومركزا لـ «ارهاب» اشتمل على استعمال موزون جدا وصحيح لحق دولة اسرائيل في الدفاع عن نفسها. ولم يتأخر الرد عن الوصول من قطاع غزة، فالى خروج السبت أحصي أكثر من 100 اطلاق قذيفة صاروخية على تجمعات سكنية في دولة اسرائيل، وبرغم جميع الوقاية جرح مواطنان أحدهما جرح جرحا بليغا.
عملت النظم الدفاعية بصورة ناجحة. وأحبطت القبة الحديدية نحوا من 90 في المئة من الصواريخ وأصاب ثلاثة فقط مناطق مأهولة. هذا الى ان سلاح الجو قضى على خلايا اطلاق صواريخ وهي تعمل. وبرغم ذلك يوجد شعور بأن القدرة العملياتية لا تحدث الردع المطلوب. فالعدو ينجح مع كل ذلك في التشويش على الحياة السليمة لنحو من مليون مواطن مع جعلنا ننفق موارد مالية وغيرها للوصول الى هذه النتيجة.
ينجح الردع فقط اذا جعل متخذي القرارات عند العدو يمتنعون عن استعمال الوسائل التي يملكونها. والاستعمال الناجح للنظم الدفاعية مهما يكن لا يردعهم كما يبدو. ولسؤال ماذا نفعل ميل غير سليم بين الجمهور الى ان يطلب الى الحكومة «ان تضربهم ضربا قويا» حينما لا يتم تحديد ما هو المعنى العملي لكلمة «ان نضربهم بشدة»، وليس واضحا ايضا من هم اولئك الذين يريدون ان نضربهم ضربا قويا.
يجب على حكومة اسرائيل ان تجد حلا لتفكير خارج الصندوق يزيد الردع. ولهذا أريد ان أوجه القراء الى مشكلة ارهاب دولي كانت موجودة قبل مئات السنين وهددت اقتصاد القوى العظمى البحرية، هي مشكلة القراصنة. لم تساعد المحاولات المختلفة لهدم قواعدهم لأنه لم يكن لهم جيش نظامي أو اسطول منظم يمكن ان يُهزما وان تُنهى القضية بذلك. وفي آخر الامر نجحت بريطانيا في القضاء على الوباء بعمل مرهق هو اعتقال كل قادة السفن واعدامهم شنقا بعد محاكمتهم على الأكثر.
ربما حان الوقت لاستعمال القانون الدولي وتنفيذ العمل الذي نفذته بريطانيا بالضبط لا ليكون بدلا عن العمل الذي يتم اليوم بل مضافا اليه. لأن استهداف سكان مدنيين عن قصد المس بأبرياء يعرف بأنه جريمة على الانسانية تحظره أحكام الحروب. ولهذا فإن كل من يخطط لاطلاق نار كهذا أو يأمر بتنفيذه أو ينظم تمويلا له أو يساعد عليه يخالف القانون الدولي. وتمكن محاكمته على ذلك. فربما حان الوقت لأن تنفذ حكومة اسرائيل اعتقالات عنيفة لقادة المنظمات في القطاع وان تحاكمهم محاكمة علنية في دولة اسرائيل، وان تطلب اعدام المذنبين، وان تمنح المذنبين المدانين الحق في الاستئناف وان تنفذ في نهاية المسار ايضا الاحكام القاطعة.
ان ردعا شخصيا كهذا الى جانب عدم الانجرار الى حرب بسبب كل أمر صغير سيزيد الردع لأنه سيوجب على متخذي القرارات ومقري السياسات لدى العدو ان يأخذوا في حسابهم مصيرهم الشخصي ايضا.

