الراي: واشنطن طالبت بيروت بحماية أفراد الجيش السوري الحر

بدت حكومة الرئيس نجيب ميقاتي في اليومين الاخيرين في مواجهة مجموعة من التحديات الجديدة التي من شأنها ان تختبر مدى قدرتها على اتباع سياسات مرنة داخلياً وخارجياً تقيها خطر التفكك والانفراط.
وقد أثقل على الحكومة اللبنانية مشهد تطيير جلسة مجلس النواب اول من امس بفعل عجز الاكثرية عن حشد عدد النواب المطلوب للنصاب القانوني للجلسة مع مقاطعة النائب وليد جنبلاط وكتلته الجلسة الى جانب قوى 14 آذار. اذ ان تكرار تطيير النصاب والمقاطعة أحدث واقعاً قائماً جديداً لم يعد في امكان الحكومة ادارة الظهر له وهو واقع حكومة لا تستوي على اكثرية ثابتة في البرلمان ومعرّضة في اي لحظة ومع اي ملف خلافي لأزمات جديدة.

وقالت مصادر واسعة الاطلاع لـ «الراي» ان هذا البعد المتأزم للمشهد السياسي كان ماثلاً بقوة في الاجتماع الذي عقده اقطاب الاكثرية في مجلس النواب بعد ارجاء جلسة الاثنين الى 15 مارس، وان شعور هؤلاء الاقطاب بالعجز عن تأمين النصاب دفعهم الى الاتجاه نحو مشروع حل جديد لمسألة الانفاق الحكومي من خارج الموازنة باعادة الملف الى الحكومة لتضع مشروع قانون حول المبالغ التي انفقت في ولايات حكومات الرئيسين فؤاد السنيورة وسعد الحريري. غير انه في انتظار بلورة مصير هذا الاتجاه، لفتت المصادر الى اتساع الفجوة بين النائب وليد جنبلاط وبعض مكونات الاكثرية كعاملٍ لا يساعد على توقع حد ادنى من الانسجام الحكومي لاحقاً، فضلاً عن عوامل عدة اخرى تتعلق بعدم التوصل الى تذليل التباينات والتجاذبات بين مكوناتها حول ملفات اساسية كالتعيينات.

وكشفت المصادر ان اطراف 8 آذار تحديداً باتت تنظر الى مواقف جنبلاط بريبة شديدة وتعتبر انها اشبه بألغام يفخخ عبرها العمل الحكومي لتبرير التصعيد المتواصل في مواقفه من النظام السوري. ومع ان هذه الاطراف لم تتولّ الرد علنا على مواقف جنبلاط، الا ان مقاطعة نوابه للجلسة الاخيرة اغاظت هؤلاء لا سيما وانها أظهرت الأكثرية وكأنّها تحوّلت «وهمية». ويصعب في مناخ كهذا توقع انتظام العمل الحكومي مع شعور 8 آذار ان اي تسوية ستكون لمصلحة جنبلاط وقوى 14 آذار. ولكن نقطة الاحراج الكبيرة التي تواجه فريق الاكثرية لا سيما منها قوى 8 آذار تتمثل في عجزها عن قطع شعرة معاوية مع جنبلاط لانها حينذاك ستغامر في فرط الحكومة، وهذا الامر يشكل خطاً احمر يلتزمه جميع اطراف الاكثرية. ولذا يبدو من البدهي ان تتجه الاكثرية في المرحلة الفاصلة عن موعد الجلسة النيابية المقبلة في 15 مارس الى مخرج يحفظ ماء الوجه للجميع لانها لا تملك اي خيار آخر.

وفي مقابل هذا التحدي الداخلي، تقول المصاد، ان ملف نزوح آلاف السوريين الى لبنان بات يتطلب استنفاراً حكومياً دائماً في ظل احتدام المواقف الداخلية من الازمة السورية من جهة وتنامي الضغط الدولي على الحكومة لحملها على الايفاء بالمتطلبات الانسانية لهذا النزوح من جهة اخرى. واوضحت المصادر في هذا السياق ان ثمة خشية رسمية مكتومة لدى العديد من المراجع من تكرار موجة النزوح على غرار ما حصل يوم الاحد نظراً الى الارباكات الامنية والاجتماعية التي ترتبها على الحكومة، خصوصاً حيال دخول عناصر من المعارضة السورية المسلحة الى لبنان.
ومع ان الجيش اللبناني اوقف عدداً من المعارضين واطلق بعضهم وأبقى بعضهم الاخر قيد التوقيف، تخشى المصادر ان يتلقى لبنان طلباً سورياً لاسترداد هؤلاء العناصر، وهو الامر الذي سيضعه بين مطرقة المطلب السوري وسندان الضغط الدولي عليه لعدم استجابة طلبات دمشق.

ولم تستبعد المصادر ان يطرح هذا الامر في جلسة مجلس الوزراء اليوم، علما ان لبنان لم يكن حتى يوم امس قد تلقى اي طلب سوري رسمي بعد فيما سعت الجهات الدولية المولجة ملف النازحين الى مساعدة لبنان في التخفيف من ثقل ملف النازحين عبر اتصالات وفرت عودة أعداد وفيرة من النازحين الى سورية في الساعات الـ 48 الاخيرة. وتحدو السلطات اللبنانية آمالا في نجاح مهمة موفد الامم المتحدة كوفي انان في سورية اقله على المستوى الانساني، بما يخفف عنه عبء هذا الملف الطارئ الذي ينذر بمضاعفة الارباكات للحكومة والسلطات الأمنية وزيادة السخونة والتوتر على المستوى السياسي العام.

وكان هذا الملف حضر امس في حركة كل من السفيرة الاميركية في بيروت مورا كونيللي والسفير السوري علي عبد الكريم علي.
وكان بارزاً الموقف الذي عبّرت عنه كونيللي خلال لقائها وزير الداخلية اللبناني مروان شربل اذ أقرّت «بجهود لبنان لتقديم المساعدة الى السوريين الذين فرّوا من العنف في بلادهم»، مشجعة الحكومة اللبنانية «على مواصلة التعاون مع المجتمع الدولي، وتقديم الاحتياجات الانسانية والأمان لجميع السوريين الذين فرّوا الى لبنان بما في ذلك المنشقون والمعارضون».

كما أشارت كونيللي، بحسب بيان صدر عن السفارة الاميركية الى «حق الحكومة اللبنانية ومسؤوليتها لجهة تأمين حدودها»، داعية الى حماية جميع السوريين المجردين من السلاح، بما في ذلك أفراد «الجيش السوري الحر»، وأكدت «من جديد قلق الولايات المتحدة لاختفاء وخطف مواطنين سوريين في لبنان»، مشددة على قلق بلادها ايضا «من أن تؤدي التطورات في سورية الى المساهمة في عدم الاستقرار في لبنان».
من جهته، اعلن السفير السوري بعد زيارته رئيس الحكومة نجيب ميقاتي انه سمع من الاخير حرصاً «على ضرورة متابعة الجيش والقوى الأمنية لواجبهما في ضبط الحدود ومنع تسريب المسلحين والسلاح، والتعاون مع الأجهزة السورية المعنية في الطرف المقابل».

ورداً على سؤال عن الأوضاع الميدانية في سورية «لاسيما بعد الحسم في باب عمرو ومحاصرة الرستن من مجموعات مسلحة»، قال علي: «يجب الا تكون المعلومات مستقاة من بعض الفضائيات التي تابعتم دورها التحريضي والمعلومات التي تمت فبركتها بقصد المساهمة في العدوان على سورية. ما يجري على الأرض الآن، هو ملاحقة الجيوب التي عبثت، ولا تزال تحاول العبث بأمن المواطن السوري والمؤسسات والبنى التحتية لسورية، وقوات حفظ النظام تحقق نتائج ممتازة، والحمدالله، وبالتالي فان جميع السوريين هم الأحرص على التعاون مع قوات حفظ النظام، مع الجيش وكل مؤسسات الدولة للخروج من هذه المؤامرة التي شارك فيها كثيرون، وشارك فيها المال المعادي والاعلام بالدرجة الأولى».
وفي موازاة ذلك، افادت «الوكالة الوطنية للاعلام» اللبنانية الرسمية ان سيارة اسعاف تابعة للصليب الاحمر اللبناني، تولت نقل الجريح السوري خ. ح. ع (25 سنة) من منطقة الهرمل (البقاع) الى مستشفى سيدة السلام في القبيات – عكار (الشمال) وهو بحالة صحية حرجة وما لبث ان فارق الحياة متأثراً بجروحه.

السابق
عراق الأمس سوريا اليوم؟
التالي
السنيورة ملياردير وبلطجي!