النهار: نحاس يوقّع ودعوة قريبة لمجلس الوزراء وجنبلاط يشنّ أعنف هجماته على الأسد

بدأت أزمة حكومية افتقدت معها الحكومة الحد الادنى من تضامنها الوزاري، وأفضت الى أزمة أكثرية يخوض أطرافها حروبهم الصغيرة بعدما فقدت بوصلتها السياسية.
بهذه الخلاصة يمكن إجمال المشهد السياسي والحكومي الذي برز أمس عشية الجلسة الاشتراعية لمجلس النواب التي يقيض لها أن تضع حدا لإحدى العقبات الاساسية التي حالت دون التوصل الى حل بين أطراف الاكثرية، لكن مسلسل التعقيدات الشكلية الذي توالت فصوله حتى اللحظة الاخيرة عكس عمق التباينات المتراكمة بين أطراف الازمة وإن تكن الساعات المقبلة مرشحة لأن تشهد حل عقدة امتناع وزير العمل شربل نحاس عن توقيع مرسوم بدل النقل "على طريقته".
ولم تخف مصادر مطلعة لـ"النهار" شكوكها في أن يؤدي المخرج المرتقب لهذه العقدة وحده الى اعادة ترميم صورة الحكومة، اذ لاحظت عودة اقتحام انعكاسات الازمة السورية المشهد الحكومي والاكثري بقوة بعد أيام قليلة من انحسار السجالات الحامية بين قوى 14 آذار وقوى 8 آذار. وبرز في هذا السياق الهجوم الصاعق الذي شنه رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط على النظام السوري ومن ثم الانتقادات المفاجئة التي وجهها رئيس "تيار المردة" النائب سليمان فرنجية الى رئيس الجمهورية ميشال سليمان ورد فرنجية كذلك على جنبلاط وأطراف في 14 آذار.
واعتبرت المصادر ان هذا المشهد الساخن يثير شكوكا عميقة في مستقبل عمل الحكومة في ظل اهتزاز العلاقات بين معظم مكوناتها، بحيث غدا الطموح الأكبر لأهل الحكم والحكومة هو السعي الى معاودة جلسات مجلس الوزراء دونما أوهام من حيث قدرة الحكومة على معالجة الملفات الخلافية بين أطرافها.
في أي حال، بدا الوزير نحاس معاندا حتى اللحظة الاخيرة في امتناعه عن توقيع مرسوم بدل النقل، لكن معلومات شبه مؤكدة لـ"النهار" أفادت ليلا انه سيوقع المرسوم اليوم مقترنا باحالته على مجلس شورى الدولة على خلفية اعتراضه عليه. وفهم ان هذا الاتجاه اتخذ عقب استطلاع اكثر من جهة وطرف ولاقى استجابة.
كما علم ان رئيس مجلس النواب نبيه بري تبلغ ليل امس ان نحاس قد يكون وقع المرسوم فعلا ونقل ذلك الى رئيس الوزراء نجيب ميقاتي.
كذلك علمنا ان الرئيس سليمان والرئيس ميقاتي تمسكا في اجتماعهما امس في قصر بعبدا بموقفهما من ضرورة توقيع وزير العمل مرسوم بدل النقل "قبل أي كلام آخر". وأكدت مصادر مواكبة ان الاتصالات سلكت منحى ايجابيا لهذه الجهة وفور توقيع نحاس اليوم ستجرى الاتصالات اللازمة من أجل دعوة مجلس الوزراء الى الانعقاد في أقرب وقت

 ملف المازوت
بيد أن هذه المعطيات لم تبرد الحماوة الوزارية والنيابية المستعادة في ملف المازوت الأحمر المدعوم الذي حط رحاله مجدداً أمس في لجنة المال والموازنة النيابية وعبر قنوات سياسية وقضائية أخرى. وإذ اتسم اجتماع اللجنة بسخونة في حضور وزراء المال محمد الصفدي والطاقة والمياه جبران باسيل والاقتصاد والتجارة نقولا نحاس، أحال رئيس ديوان المحاسبة القاضي عوني رمضان التقرير الذي أنجزه عن ملف المازوت على النيابة العامة في الديوان وأعلن ان النيابة العامة أوصت باسترداد مبلغ دعم المازوت من الشركات في الأيام الثلاثة الأخيرة التي سبقت رفع الدعم عن المادة. وقال رئيس لجنة المال والموازنة النائب ابرهيم كنعان إنه تبين للجنة ان الأرقام التي اعطيت عن ثمانية ملايين ليتر بيعت في اليوم الأخير "غير صحيحة وغير دقيقة"، مشدداً على انه "لن تتم لفلفة الموضوع".
وبدوره قال الوزير باسيل: "نحن الوحيدون الذين نستطيع ان نتهم ولا نُتهم ونريد أن يحاسب ولو مرة من أخطأ في هذا البلد كبيراً كان أم صغيراً".
وصرح رئيس لجنة الطاقة النيابية النائب محمد قباني لـنا بان اعلان رئيس ديوان المحاسبة ان النيابة العامة أوصت باسترداد مبلغ دعم المازوت "يثبت ان هذه التوزيعات غير قانونية وفيها أرباح غير مشروعة والمطلوب اعادتها، أما الجانب الأخطر فيتعلق بمن لم يعط الأوامر بتوقيف التوزيع في الأيام الثلاثة الأخيرة"، ملمحاً بذلك الى مسؤولية الوزير. وتساءل: "هل يحتاج الأمر الى ثلاثة أسابيع من التحقيق ثم يكتفي ديوان المحاسبة بطلب استرجاع الأموال وماذا عن المسؤولية السياسية والادارية؟".

جنبلاط
وبعيداً من الملفات الحكومية والنيابية، استرعى الانتباه موقف النائب جنبلاط عبر جريدة "الأنباء" الناطقة باسم الحزب التقدمي الاشتراكي، والذي عد من أعنف هجماته على الرئيس السوري بشار الأسد. وسخر جنبلاط في مقاله الأسبوعي مما وصفه بـ"بدعة جديدة سوف تكتب عنها كتب التاريخ والعلوم السياسية وهي بدعة اجراء استفتاء (في سوريا) على ما يسمى مشروع دستور جديداً مع روائح الجثث وغبار الركام في حمص ومدن وقرى سورية أخرى". وأضاف: "حتى أكثر الأنظمة قسوة من (جوزف) ستالين الى (نيكولاي) تشاوشيسكو مروراً بصدام حسين وصولاً الى بعض الحكام العرب الذين رحلوا غير مأسوف عليهم كانوا يملكون شيئاً من الحياء ولا ينظمون استفتاءات شعبية فوق بحور من دماء". وانتقد موسكو لتقديمها الدعم العسكري والاستخباري والأمني للنظام السوري، معتبراً ان في استطاعتها "توفير المخارج اما في ارياف سيبيريا البعيدة احتراماً لمشاعر المواطن الروسي وإما في قلب بلوشستان حيث معاقل القاعدة مما يتيح عندئذ تبادل الخبرات في الارهاب".
وفي المقابل، انتقد النائب سليمان فرنجيه تهجم جنبلاط على سوريا ورأى في حديث الى محطة "المنار" ان "جنبلاط في 14 آذار ويحاول التذاكي عندما يتحدث عن انه مع المقاومة وضد النظام السوري". وإذ أكد ان الأزمة الحكومية ستنتهي قريباً، رأى ان رئيس الجمهورية "يطالب بما هو اكبر من حجمه ويعمل على أساس مستقبله بعد الرئاسة". وخلص الى انه "اذا لم يكن سليمان صاحب مشروع اقليمي فيمكن ان يقيم توافقاً مع العماد ميشال عون وفريقنا ويمكن أن نصل الى مشروع مشترك".

14 آذار
وقالت مصادر في قوى 14 آذار لـ"النهار" إن تطورات الأزمة الحكومية تثبت ان الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصر الله "كان قمة الامساك بالسلطة. أما حجته لتطيير حكومة الرئيس سعد الحريري على خلفية مشكلة تمويل المحكمة فتبخرت عندما أتى بحكومة موّلت المحكمة وأخذت علماً بتمديد بروتوكولها مسهلاً ذلك بافتعال أزمة توقيع مرسوم بدل النقل بالتعاون مع النائب ميشال عون. وعليه لم يجد نصر الله وقتاً في اطلالته التلفزيونية المطوّلة ليرد على ما طرحه الحريري من ضرورة عدم تغطية المتهمين الاربعة لتعميم الاتهام، وتالياً لم يتطرق اطلاقاً الى موضوع المحكمة". ونصحت المصادر "أن يكون الفيلم الايراني المقبل مترجماً الى العربية كي يستطيع الجمهور مواكبته".

بلمار
ويشار في هذا السياق الى ان المدعي العام للمحكمة الخاصة بلبنان دانيال بلمار وجه مساء امس كلمة الى "الشعب اللبناني" في مناسبة تركه منصبه. وقال في كلمته إنه "يحمل رسالة أمل" وان "أياماً تاريخية تنتظر العدالة وشعب لبنان (…) إلا أن العدالة لا يمكن أن تتحقق بين ليلة وضحاها". 

السابق
السفير: الأسد: المجموعات الإرهابية تتلقى السلاح لإفشال أي حل
التالي
الشرق الأوسط: جنبلاط يحذر دروز سوريا من الانجرار خلف زمرة الشبيحة والمرتزقة