النهار: خريطة الطريق النيابية تنتظر توقيع نحاس وميقاتي يرفع لاءات للمقايضة على التعيينات

بدا أمس ان خريطة الطريق التي تفضي الى حل لمأزق بدل النقل، في الجلسة الاشتراعية لمجلس النواب الاربعاء المقبل، اكتملت معالمها مبدئيا ولكن من غير ان يعني التزامها وتنفيذها ان الطريق الى احياء جلسات مجلس الوزراء وانعاش الحكومة باتت مفروشة بالرياحين.
ذلك ان مجلس النواب ينتظر قبل 48 ساعة من جلسته ما سيقرره وزير العمل شربل نحاس تحديدا، اذ يتعين عليه، وفقا للأصول، أن يوقع اليوم مرسوم النقل الصادر عن مجلس الوزراء مما يتيح للمجلس بهيئته العامة اللجوء الى اصدار تشريع جديد في موضوع النقل، ولا يمكن المجلس الاقدام على خطوة كهذه ما لم يوقع الوزير المرسوم لئلا يكرس سابقة غير دستورية. وعلى هذا الاساس، لا يعتبر هذا المخرج التفافا على قرارات الحكومة وانما تكريسا لمبدأ فصل السلطات وتعاونها.
وعشية الاسبوع الحاسم لهذا المأزق الذي سيشكل بته بداية لحل الازمة الحكومية، ساد لغط حول موضوع التوقيت الضروري لتوقيع وزير العمل المرسوم في ضوء صمت نحاس وعدم صدور ايضاحات جازمة عن الفريق السياسي الذي ينتمي اليه في شأن هذا التوقيت.
غير أن رئيس مجلس النواب نبيه بري بدا مطمئنا مساء أمس الى مسار الامور وامكانات الحلحلة، ونقل عنه زواره الى "النهار" ان ثمة اتجاها الى ولادة صيغة الحل قبل الاربعاء. ورجحت اوساط نيابية قريبة من بري ان يوقع نحاس المرسوم "قبل الجلسة" من دون تحديد موعد على ان تستكمل ملامح المخرج في الجلسة الاشتراعية.
وقالت ان اقتراحي القانون اللذين قدمهما النائبان نبيل دو فريج وابرهيم كنعان في موضوع بدل النقل سيفضيان بعد مناقشتهما الى معالجة خرق في القانون منذ عام 1995 يتعلق بمرسوم زيادة الاجور بعدما صار هذا الخرق عرفا، ويفترض أن يصدر بعد جلسة الاربعاء قانون يضم بدل النقل الى زيادة الاجور. كما توقعت، في حال سير الامور سيرا ايجابيا، أن ينعكس موضوع الاجور والنقل على ملف التعيينات الذي كان شرارة الازمة الحكومية التي أدت الى تعليق جلسات مجلس الوزراء.
ولم تستبعد تمديد جلسة الاربعاء يوماً اضافياً نظرا الى تراكم المواضيع المهمة على جدول أعمالها.

 تشدد ميقاتي
في المقابل عكست الاوساط القريبة من رئيس الوزراء نجيب ميقاتي أجواء متشددة عن موقفه من العودة عن تعليق جلسات مجلس الوزراء، فقالت لـ"النهار" إن الحكومة لن تقبل بأي بحث في موضوع بدل النقل قبل توقيع الوزير نحاس المرسوم، ومع أن التعاون بين السلطتين التنفيذية والتشريعية مهم جدا لانتظام عمل المؤسسات وانتاجيتها، فان هناك قرارا صادرا عن مجلس الوزراء يلزم الوزير المعني توقيعه وهذا مبدأ دستوري وقانوني منفصل عن أي جلسة نيابية. وأكدت رفضها أي شروط للتوقيع او مساومة او مقايضة على أي من الملفات التي ستعرض لاحقا على طاولة مجلس الوزراء ولا سيما منها ملف التعيينات. وأضافت: "لا تنازل عن صلاحيات مجلس الوزراء والتضامن الوزاري حيال قراراته".
وفيما تحدثت معلومات عن عشاء سيضم مساء الثلثاء الرئيس ميقاتي ورئيس "تكتل التغيير والاصلاح" العماد ميشال عون بوساطة من وزير في "تكتل التغيير والاصلاح"، نفت اوساط ميقاتي ان يكون ثمة ترتيب خاص او لقاء خاص مع عون، واوضحت ان وزير الاتصالات نقولا صحناوي دعا الى عشاء اجتماعي مقرر منذ شهر وان الحضور فيه سيفوق المئتي مدعو ولا علاقة لهذا العشاء بالازمة.

باسيل
وفي المقابل، أبلغ وزير الطاقة والمياه جبران باسيل "النهار" ان موضوع الأجور "وجد طريقه الى الحل بقوننته اذ سيصدر القانون الذي رفعه النائب ابرهيم كنعان بالاتفاق مع وزير العمل الى رئاسة المجلس ليبقى موضوع توقيع مرسوم النقل تفصيلاً صغيراً حيال أهمية صدور القانون الاربعاء المقبل". الا انه رأى "ان حل موضوع الاجور لم يكن هو المشكلة بل مسألة التعيينات التي تحل من خلال احترام الحقوق والاصول الدستورية التي هي حق للوزير أو لرئيس الحكومة ان يطرحها، بينها يحق ايضا لمجلس الوزراء ان يوافق أو يرفض لانها حقوق مَنْ وما نمثل". وعما اذا كانت التعيينات مؤشراً لعودة مجلس الوزراء الى الانعقاد، قال باسيل: "لسنا نحن من قاطع اجتماعات الحكومة، وحين يحصل الاتفاق وتوجه الدعوة نلبي، علما اننا طالبنا بعدم تعليق الجلسات على خلفية ان هذا القرار كان مخالفة دستورية يقوم بها رئيس الحكومة، وأملنا كبير في ان تتوقف".
ويعقد باسيل مؤتمراً صحافياً اليوم يتحدث فيه عن ملف المازوت الاحمر، وقال انه سيعرض الشق العام للموضوع "وما لدي من وقائع ومستندات وثمة شق خاص لجهة المستفيدين والشركات". واشار الى انه بادر الى تأليف لجنة تحقيق داخلية ضمت قضاة عدليين ومديرين عامين ومندوبين عن وزارتي المال والعدل "ولا نزال ننتظر مندوباً عن وزارة الاقتصاد"، وستصدر اللجنة تقاريرها تباعاً. واضاف: "سأذهب بالموضوع الى اكثر مما توصلوا اليه لانني لا أقبل ايضا بوجود تقصير ولن اغض الطرف عن القريبين أو البعيدين، عن الصغار أو الكبار".

تجاذب نيابي
أما في شأن اقتراحي القانون المعجلين المكررين المعروضين على مجلس النواب، فمن غير المستبعد ان يثيرا تجاذباً نيابياً حاداً في جلسة الاربعاء في ضوء اعتراضات اولية لكتل المعارضة على اقتراح كنعان. حتى ان مصادر نيابية في قوى 14 آذار اعتبرت ان هذا الاقتراح يتناقض كلياً مع ما اقره مجلس الوزراء بموجب الاتفاق الرضائي بين اصحاب العمل والعمال وينسف عملياً المرسوم.
وأوضح النائب هادي حبيش لـ"النهار" انه "ما دام الاقتراحان وردا بصفة المعجل المكرر، فان التصويت سيكون اولاً على صفة الاستعجال وانا شخصياً سأصوت ضد الاستعجال، لاننا لا نهدف الى اخراج الوزير من المأزق وانما نريد حلاً والحل الأمثل ان يوقع نحاس اولاً المرسوم ومن ثم يمضي مجلس النواب في اقرار التشريعات المناسبة".
وتداولت اوساط نيابية احتمال احالة الاقتراحين على اللجان النيابية لدرسهما بعد نزع صفة الاستعجال عنهما، علما أن هذا الاحتمال يصطدم بمعارضة "تكتل التغيير والاصلاح" وقوى حليفة له. ويتوقع ان تشهد الجلسة النيابية في بدايتها، وعبر الاوراق الواردة، مداخلات ساخنة حول ملفات سياسية وخدماتية عدة وخصوصا في ظل ما خلفته العاصفة الثلجية الاخيرة من اضرار وافتقار الى الخدمات. 

السابق
البناء: اتجاهٌ إلى توقيع نحّاس لبدل النقل.. وحديثٌ عن مخارج للتعيينات
التالي
الحياة: بري يرفض إحلال البرلمان مكان مجلس الوزراء ويؤكد أن لا بديل من توقيع مرسوم النقل