السفير: نصر الله مع حوار لبناني … وحل سياسي سوري

اختار الأمين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصر الله أن يدمغ مهرجان إحياء ذكرى استشهاد قادة المقاومة، بإعادة التأكيد على ثوابت «حزب الله» اللبنانية والسورية والعربية، مشرعاً يديه للحوار الداخلي غير المشروط، ناصحاً فريق الرابع عشر من آذار بعدم الاستعجال في قراءة المشهد السوري، مشدداً على بقاء الحكومة الميقاتية ضمانة للاستقرار، متفادياً أي ذكر للمحكمة الدولية تمديداً لبروتوكولها أو لما يقال عن قرار اتهامي جديد سيصدر عنها، أو حتى في سياق الرد على دعوة سعد الحريري للحزب لإجراء مقاربة جديدة لهذا الملف.
وحاول نصر الله في خطابه أمام المشاركين في احتفال مجمع سيد الشهداء في الرويس في الضاحية الجنوبية إحياء للذكرى السنوية لاستشهاد الرمز المقاوم عماد مغنية والسيد عباس الموسوي والشيخ راغب حرب استخدام منطق الحجة المثبتة تحت عنوان «من فمك أدينك»، وواجه سعد الحريري وسمير جعجع بتناقض أقوالهما بعدم التدخل في شأن أية دولة عربية مع انخراطهما الكلي في الأحداث الداخلية في سوريا والتورط بالسلاح والمال والموقف والاعلام في تسعير القتال في سوريا وتحريض السوريين على بعضهم البعض».
ولم ينل «المجلس الوطني السوري الاسطنبولي» كما سمّاه «السيد»، سوى بعض التهكـّم في خطابه، الا انه انطلق من ذلك للردّ على مقولة ان الربيع العربي هو الابن الشرعي لثورة الارز، لافتاً الانتباه الى انه لولا إسقاط الشرق الاوسط الجديد في العام 2006 لما سقطت انظمة عربية كانت تديرها اميركا، «وهي الانظمة ذاتها التي كانت تدير 14 آذار»، مذكراً كيف ذهبت بعض قيادات هذا الفريق بالصف الى مصر قبل سقوط حسني مبارك، وكيف «كزدر» بعضهم لساعات في الخارجية المصرية مع وزير الخارجية المصري آنذاك احمد ابو الغيط، والمقصود هنا سمير جعجع.
وحرص نصر الله في خطابه على نزع صفة «الضامن» التي قدّمها الرئيس سعد الحريري في معرض خطابه المتلفز في «البيال» الثلاثاء الماضي، من موقع المنتصر في «الحرب السورية»، وذلك ربطاً بتبني نظرية «السقوط الحتمي للنظام السوري»، وقال نصر الله في هذا السياق: «يا قادة 14 آذار، لستم في موقع من يعطي الضمانات في لبنان أمام المتغيرات القادمة لأن اللعبة في المنطقة أكبر منكم بكثير، ويا قادة 14 آذار، لستم في موقع من يضع الشروط او من يملي الشروط، ولطالما امليتم الشروط في العام 2006 وانتهت الحرب بلا شروط، ويا قادة 14 آذار، ان كل حريص على منع الفتنة بين السنة والشيعة، يجب ان يعمل من الآن على إسكات نوابه وإعلامه ومواقعه الالكترونية والانترنيت التي تحرّض في الليل والنهار السوريين على بعضهم البعض»، وجدد التعبير عن مواساته وعزائه لعائلة الرئيس الشهيد رفيق الحريري ومحبيه مؤكداً إدانة الحزب لكل الاغتيالات الســـياسية.
وتوجه نصر الله الى قوى الرابع عشر من آذار قائلا: انتم ربطتم خياراتكم برهان واحد على تطورات خارجية، وتحسمون أن النظام السوري سيسقط، كما سبق لكم ان حسمتم خياراتكم على رهانات اخرى ولم «تضبط»، أليس من الخطأ ان تزجوا أنفسكم بهذا الامر، وانا اسألكم اذا تجاوز النظام السوري هذه المحنة كيف ستتصرفون وماذا انتم محضرون، واذا لا سمح الله انزلق الامر في سوريا الى حرب اهلية، ولم يبق هناك سوريا، فماذا انتم فاعلون، وماذا انتم محضرون للبنان في الوقت الذي تزجونه في هذه الحرب بالسلاح والمال والفتاوى والتحريض؟
واذ اكد السيد على امتلاك الحزب للسلاح الدفاعي عن لبنان وحمايته من اسرائيل، دعا فريق 14 آذار الى الجرأة واعلان امتلاكه السلاح، وقال: نحن لدينا سلاح ونزداد تسلحاً، ولدينا سلاح معروف وسلاح مخبأ غير معروف ومتمسكون به حتى إشعار آخر، فتعالوا قولوا إنكم تمتلكون السلاح، ولنناقش في الاستراتيجية الدفاعية أي سلاح ينفع للدفاع عن البلد سلاحنا او سلاحكم؟  وتجنب السيد نصر الله الدخول في الازمة الحكومية، لكنه أقرّ بضعفها، فهذا شأن الحكومات في لبنان، الا انه جدّد التمسك بها، مثنياً على فضلها في حفظ الاستقرار، وقال: «نحن لسنا إلغائيين ولا إقصائيين، نحن مع الحوار ولكن بلا شروط، خيار اللبنانيين النقاش في ما بينهم، نحن مع الاستقرار السياسي والامني في البلد وأيضاً نحن مع استمرار الحكومة ومعالجة نقاط ضعفها، وحفاظها على الاستقرار ايجابية كبيرة وتستحق ان يحافظ عليها».
وكان نصر الله قد استهلّ خطابه من البوابة الفلسطينية، داعياً شعوب المنطقة وأنظمتها للتكاتف في مواجهة المشروع الإسرائيلي العدواني، مؤكداً أن «حزب الله» يبني تحالفاته ويحدّد أولوياته انطلاقاً من معيار الموقف من قضية فلسطين، داعياً الأحزاب والحركات الإسلامية الصاعدة في المنطقة الى تحديد موقفها من قضية فلسطين، وقال «لا يمكن أن أكون أنا حركة إسلامية في أي بلد عربي أو إسلامي ولا يكون موقفي واضحاً حاسماً قاطعاً لا لبس فيه باتجاه فلسطين والقدس والمقاومة في فلسطين وباتجاه إسرائيل والمشروع الصهيوني في المنطقة».
وشجع نصر الله على الإصلاح الجدي في سوريا، وهو الأمر الذي ينادي به النظام، وقال «علينا أن نبحث عن حل سياسي في سوريا ومصر ولبنان والعراق وفي أي بلد عربي، حتى في البحرين نحن نبحث عن حل سياسي، ويجب أن نضيّع الفرصة على الإسرائيلي وأن لا نفتح أبواب بلادنا على الفتنة».
وسأل نصر الله «ما أقدم عليه حتى الآن الرئيس بشار الأسد والقيادة السورية من إصلاحات وما اتخذ من قرارات وأجرى من تعديلات، هل يمكن أن يقدم عليه ملك أو أمير أو شيخ أو رئيس في أي نظام عربي حالي؟».

دخول اميركي من الباب النفطي
من جهة ثانية، دخلت الولايات المتحدة من جديد على الخط النفطي، عبر زيارة مفاجئة للمنسق الخاص لشؤون الشرق الأوسط في الخارجية الاميركية فريدريك هوف الى بيروت، حددت السفارة الاميركية مهمتها بتشجيع لبنان على البحث في إيجاد حل لحدوده البحرية، علماً أنه سبق للبنان ان راسل الامم المتحدة العام الماضي بالوثائق التي تثبت خط حدوده البحرية ونطاق منطقته الاقتصادية الخالصة، وينتظر ان تبت الامم المتحدة بهذا الأمر، كما ينتظر ردها على الاعتراض الرسمي الذي تقدم به لبنان الى الامم المتحدة على الاتفاق الموقع بين قبرص واسرائيل حول تحديد المنطقة الاقتصادية الخالصة بينهما في البحر، على اعتبار ان هذا الاتفاق ينتهك حقوق لبنان السيادية والاقتصادية.
وقد التقى هوف ترافقه السفيرة الأميركية في لبنان مورا كونيللي، رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي. وأكد بري عزم لبنان على الاستثمار والتنقيب عن النفط والغاز في مياه لبنان ومنطقته الاقتصادية»، مشدداً على «التمسك بكامل حقوق لبنان في هذا المجال من دون انتقاص وبأعلى المعايير العلمية العالمية المعتمدة والتي اعتمدها الجيش اللبناني في عمله لتكون المرجعية في هذا الشأن». وأما هوف فأبدى تشجيعه للبنان في استمرار انخراطه للوصول إلى حل لموضوع حدوده البحريّة، كما أعرب عن تأييده «تطوير احتياطي النفط والغاز في الحقول البحرية على نحو يساهم في السلام والاستقرار والازدهار».
وعلمت «السفير» أن المسؤول عن الملف النفطي في وزارة الخارجية القبرصية زار بيروت قبل أيام قليلة وأجرى محادثات مع عدد من المسؤولين اللبنانيين وصفت نتائجها بأنها كانت ايجابية جداً، على أن يصل الى بيروت قبل نهاية هذا الشهر وزير خارجية قبرص، وتحديداً قبل موعد زيارة رئيس مجلس النواب الى العاصمة القبرصية في نهاية شباط.

مخرج لمرسوم النقل!
وفي سياق متصل بالازمة الحكومية، كرر الرئيس نجيب ميقاتي رفضه لأن يتحكم فريق سياسي بمجلس الوزراء، فيما دعا رئيس الجمهورية ميشال سليمان الى ايجاد حل سريع لقضية توقيع مرسوم النقل والمنح المدرسية.
وقال وزير العمل شربل نحاس إنه يرفض اتهامه بأنه يخالف القانون وقال «أنا لا أخالف أبداً (بعدم توقيع مرسوم بدل النقل)، بل مجلس الوزراء هو من خالَف القانون».
وقالت مصادر في لجنة المال النيابية لنا إن «تكتل الاصلاح والتغيير» يتداول اقتراحاً مفاده أن يقدم رئيس لجنة المال والموازنة النائب ابراهيم كنعان اقتراح قانون معجل مكرر في الجلسة التشريعية المقرر عقدها الاربعاء المقبل، «يتضمن مخرجاً قانونياً لأزمة بدل النقل، ويحقق الهدف الإصلاحي وينصف الشرائح المستفيدة»، وأشارت المصادر الى أن هذا الأمر كان محل تشاور بين رئيس التكتل النائب ميشال عون وشربل نحاس والنائب كنعان، ولكن لم يتخذ قرار نهائي في هذا الشأن.
يذكر أن عضو كتلة المستقبل النائب نبيل دو فريج قدّم اقتراح قانون معجل مكرر حول بدل النقل اليومي والمنح المدرسية سارع رئيس المجلس النيابي الى وضعه على جدول أعمال جلسة الاربعاء المقبل، وقال مصدر في هيئة مكتب المجلس لـ«السفير» إنه إذا اقر المجلس اقتراح دو فريج يكون قد وفر حلاً للحكومة، الا اذا قدم كنعان اقتراحاً مماثلاً، فيصار الى دمجهما معاً.  

السابق
الاخبار: نصر الله لـ14 آذار: اللعبة أكبر منكم
التالي
الشرق الأوسط: نصر الله : إصلاحات الأسد لم يقم بها أي نظام عربي واتهم قوى 14 آذار بتهريب السلاح إلى المعارضة السورية وزج لبنان في أتون الحرب