رعى رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي حفل انتهاء الاعمال بمشروع توسيع وتطوير مرفأ طرابلس، الذي أقيم بدعوة من مصلحة استثمار مرفأ في حرم المرفأ، في حضور الوزراء محمد الصفدي، غازي العريضي، احمد كرامي، فيصل كرامي، نقولا نحاس، النواب محمد كبارة، روبير فاضل، اسطفان الدويهي، رفلي دياب ممثلا رئيس "تيار المردة" النائب سليمان فرنجية، سفير الصين وو زكسيان، نائب رئيس المجلس الاسلامي الشرعي الاعلى الوزير السابق عمر مسقاوي، العميد بسام الايوبي ممثلا المدير العام لقوى الامن الداخلي اللواء اشرف ريفي، العميد سيزار شدياق ممثلا المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم، رئيس بلدية الميناء محمد عيسى، المدير العام لوزارة النقل عبد الحفيظ القيسي، توفيق سلطان، رئيس مجلس ادارة مرفأ طرابلس سابقا انطوان حبيب، رئيس الاكاديمية العربية للعلوم والنقل البحري اللواء سامي عبد الغفار، هشام المطيري ممثلا رئيس اتحاد الموانئ البحرية العربية الشيخ صباح الصباح جابر العلي، الامين العام لمجلس الوحدة الاقتصادية محمد محمد الربيع، الامين العام لاتحاد الموانئ البحرية العربية اللواء عصام بدوي، رئيسة المكتب التمثيلي الاقليمي في اتحاد الموانئ العربية فاتن سلهب وحشد من الفاعليات.
بداية، أزاح ميقاتي والعريضي والوزراء المشاركون الستارة عن اللوحة التذكارية، ثم قص الشريط التقليدي، وكانت جولة ميدانية على رصيف الرفأ الذي أنشئ حديثا.
ثم بدأ الاحتفال بالنشيد الوطني، فكلمة شكر من مدير المرفأ احمد تامر الذي عرض مراحل اطلاق المشروع وتنفيذه واهميته، كما كانت كلمة لعضو المجلس محمود سلهب شكر فيها "كل من ساهم في انجاح هذا المشروح الحيوي".
بعد ذلك تحدث رئيس ادارة المجلس جورج فضل الله الذي أكد المضي في تطوير منشات المرفأ والسعي الجاد في تفعيله ليتمكن من منافسة المرافئ المحيطه به.
تلاه السفير الربيع الذي أكد "ان ميناء طرابلس مؤهل ليكون ميناء محوريا لاقامة منطقة اقتصادية وحركة ترانزيت الى كل دول المنطقة".
بدوره شدد السفير الصيني على "أهمية التعاون الدائم مع الدولة اللبنانية"، ولفت الى "أن توسيع المرفأ سينشط الحركة الاقتصادية في طرابلس والشمال، وسيستقبل البواخر الكبيره"، مشيرا الى أن "التعاون في المستقبل سيكون أكبر وأشمل في كل القطاعات"، وشاكرا العريضي وكل المسؤولين في الدولة "على تعاونهم لاستكمال العمل في هذا المرفق الحيوي".
العريضي
ثم كانت كلمة للعريضي قال فيها: "يشرفني يا دولة الرئيس ان اكون معكم في هذا اليوم بالذات لندشن مرحلة من العمل في هذا المرفأ اطلقت يوم كنتم وزيرا للاشغال العامة والنقل، يشرفني ان ارحب بينكم بكل الاخوان العرب وممثلي الشركة الصينية وادارة المرفأ وكل العاملين فيه".
أضاف: "الشكر لمن سعى والشكر لمن نعى، الشكر لمن دفع في التحريك والشكر لمن اندفع في التشكيك، الشكر لمن سرع في التمويل والشكر لمن تسرع في التأويل، الشكر لمن عرض والشكر لمن حرض، الشكر لمن عمق والشكر لمن غمق، الشكر لطرابلس الفيحاء لهذه المدينة الكبيرة العربية الاصيلة، الشكر لكل أبنائها، فالداخل الى برها منذ اللحظة الاولى يرى برها ويعيش في ظلاله والذي يرسو على شاطئ طرابلس يرى بحرها بحر خير وكرامة وعزة واخلاق بحر ايمان وتقوى بحر عروبة ووحدة وطنية حقيقية، هذه هي طرابلس وهذا هو بحرها وهذا هو مرفأها، وهؤلاء هم رجال طرابلس الذين اعطواالوطن القادة والشهداء والمسؤولين والرؤساء الكبار والرجال الابرار والمشايخ الاطهار، هؤلاء هم الذين كرموا طرابلس، وهي تستحق منهم ومنا كل خير وتكريم وكل عزة وكرامة لان طرابلس اليوم محرومة ومظلومة وتستحق كل عناية ورعاية".
وتابع: "هذا المشروع ليس مشروع شخص بل هو مشروعكم انتم، وهذا الانجاز هو انجازكم، اليوم انجزنا مرحلة ولكن التحدي امامنا لاستكمال المرحلة التي ستطلق المزايدة بشانها خلال الايام القليلة المقبلة لكي نذهب الى استكمال مشروع البنى التحتية والى التجهيز والتشغيل لكي يلعب هذا المرفأ دوره ثم ننطلق الى مرحلة تطويرية أخرى، كانوا يقولون إن هذا المرفأ لا ينسجم مع التطوير في مرفأ بيروت، وكنا نقول ان هذا الكلام غير صحيح، ثمة تنافس للتكامل، ليس ثمة مرفأ يلغي الاخر او يؤثر عليه، مرفأ بيروت استقبل هذا العام مليون مستوعب، ومرفأ طرابلس كل الانظار مشدودة اليه، زاره فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان مشكورا، وأعطى دعما معنويا وزخما كبيرا، والرئيس ميقاتي زاره ايضا والوزراء، ورئيس حكومة مصر السابق في حكومة التغيير الاولى، وتفقد مرفأ طرابلس فقط لما له من اهمية، واعتمد مكتب التمثيل في طرابلس وجاء اتحاد الموانئ العربية الى هنا، لذا نحن امام فرصة لتحقيق المزيد من الخطوات التطويرية، وهذا يخلق الكثير من فرص العمل، فنعالج من خلال ذلك الكثير من المشاكل الاجتماعية التي نعانيها، لذلك أقول مبروك لطرابلس هذا الانجاز وشكرا لمن شارك وبارك، وتعالوا لنعمل معا يدا واحدة بعيدا عن كل الحسابات الضيقة من اجل المزيد من المشاريع المنتجة التنموية، من طرق و جسور وتطوير كل جوانب الحياة، محطة التسفير وسكة الحديد بين لبنان وسوريا، وتفعيل حركة الترانزيت".
وذكر "بأننا اتخذنا قرارا كبيرا ايضا في هذه الحكومة برئاسة الرئيس ميقاتي باعادة تشغيل مطار الشهيد رينه معوض في القليعات، وما الزيارة الاخيرة له الا لتأكيد هذا التوجه، تخيلوا لو ان هذا المثلث الاساسي ينجز من المطار الى المرفأ الى سكة الحديد، سنرى امامنا الاف فرص العمل لابناء طرابلس والشمال. هذا هو الحلم الذي يجب ان نذهب الى تحقيقه لكي نوفر فرص العمل لابناء المنطقة ونرفع الظلم والحرمان عنهم، ولكي نعالج احدى اهم المشاكل الاجتماعية التي تتفرع منها مشاكل عديدة على المستوى الاجتماعي والسياسي والاستقرار العام لهذه المنطقة".
وختم: "اسمح لي دولة الرئيس أن أكرر امامك ملاحظة، وهي أن ما يقدم للمواطنين على مستوى اي مشروع من المشاريع ليس منة من احد، لا مني كوزير اشغال ولا من اي مسؤول، هذا حق المواطنين ومالهم، مال الدولة يعود اليهم بمشاريع حيوية منتجة، وهذه الدولة معنية بأن تشعر المواطن بأنها تحفظ كرامته وتعزز حضوره في أي منطقة من المناطق اللبنانية. الملاحظة الثانية، هي شكر لكل المحبين والاصدقاء ولكل من قدروا عملا هو في سياق واجب أنا قمت به في كل الحكومات، لا حسابات لا سياسية ولا حزبية ولا طائفية ولا مذهبية أو مناطقية. كنت وسأبقى خادم هذه المدينة وهذه المنطقة وخادم كل المناطق اللبنانية والفقراء والعمال وأصحاب الحاجات فيه. وأرجو منكم جمعيا، وخصوصا منة إدارة المرفأ، ازالة كل اللافتات والصور التي تعنيني، حرصا على أن يبقى هذا المرفأ مرفأ طرابلس، وهذا الانجاز انجازا وطنيا بكل ما للكلمة من معنى، وان يشكل كل ما جرى حافزا لنا جميعا لنذهب من اجل عمل مشترك لمصلحة طرابلس".
ميقاتي
ثم ألقى ميقاتي كلمة قال فيها: "نلتقي وإياكم اليوم، هنا في رحاب الميناء لنحتفل بانتهاء أعمال المرحلة الثانية من عملية توسيع مرفأ طرابلس وتطويره، ولنشهد معا الترجمة العملية والمتتالية لحلم سعينا جميعا الى تحقيقه، وهو إعطاء هذا المرفق الحيوي الدور الذي يستحقه بين المرافئ اللبنانية وعلى الخريطة الاقتصادية اللبنانية والمتوسطية.
يوم أطلقت مشروع تعميق وردم مرفأ طرابلس في التاسع عشر من شهر آب عام 2000، خلال تولي مهمات وزارة الأشغال العامة والنقل قلت إن هذا المشروع هو تجسيد صادق لما نريده لمرفأ طرابلس، من مساهمة اساسية في تعزيز الحياة الاقتصادية، ومسيرة النقل البحري من لبنان واليه، وهو سيضفي على الحياة الاقتصادية في طرابلس والميناء وكل الشمال، بعد اتمامه، اهمية خاصة لجهة تعزيز التنمية الشاملة، وتوفير فرص عمل اضافية، وتأمين موارد للدولة تمكنها من مواجهة الاستحقاقات الداهمة.
وقلت يومها لقد انتظر اهلنا في الشمال أربعين عاما، لرؤية مرفأ طرابلس وقد استعاد حضوره ودوره في دفع العجلة الاقتصادية الى الامام. وما الاشغال التي ستنفذ فيه إلا جزء من خطة التطوير التي سهرنا على وضعها وتنفيذها مع القيمين على ادارة المرفأ والمسؤولين في وزارة النقل، متعاونين في ذلك مع خبرات محلية وخارجية.
اليوم، ومع بلوغ المشروع نهاية مرحلته الثانية وبداية مرحلته الثالثة أقول إن هذا المشروع سيضفي على الحياة الإقتصادية الشمالية أهمية خاصة لجهة تعزيز التنمية الشاملة وتوفير فرص عمل إضافية لأبنائنا وإخواننا تجذرهم في مناطقهم بدل دفعهم إلى النزوح أو الى الهجرة. ولا بد في هذه المناسبة من التنويه بدور معالي وزير الأشغال العامة والنقل الاستاذ غازي العريضي في دفع أعمال تأهيل المرفأ الى الامام وتوسعته وتعميق أحواضه وتجاوز العراقيل التي أخرت إستكمال المشروع. كما لا بد من التنويه بالجهود المستمرة لمعالي وزير المال الاستاذ محمد الصفدي وجميع المسؤولين والقيادات الذين واكبوا هذا المشروع ودعموه".
أضاف: "إن تفعيل الحركة الاقتصادية، عبر النقل البحري والتواصل التجاري، هو عن جدارة من أبرز المزايا الجيو – إقتصادية التي يتمتع بها لبنان عموما، وطرابلس خصوصا، من حيث الموقع الاستراتيجي. وإرتكازا على هذه الميزة التفاضلية، كان سعينا لتحقيق الدور الى جانب الموقع، كما لحظنا بالرؤية الشاملة، ضرورة تنمية النسيج الاجتماعي ومناعة البيئة الطبيعية لمرفأ طرابلس، فكان القرار في التكامل، لا في التنافس، حيث ثبت أن الانماء المتوازن ينجح بمقدار ما يبث الروح والحياة، وما يعيد النبض والحيوية الى طرابلس وكل الشمال.
ذلك هو التحدي الحقيقي الذي لا يغفل عن بالنا اليوم، ونحن نشهد هذه الانطلاقة الاقتصادية الجديدة لمرفأ طرابلس الذي نضعه في خدمة الشماليين واللبنانيين والأشقاء العرب، لأننا نطمح الى أن يكون هذا المرفأ البوابة المشرعة للخير والتقدم والرفاهية والبحبوحة، بالتكامل مع خطة الحكومة للافادة من دور مطار الشهيد رينيه معوض واستكمال انشاء المنطقة الاقتصادية وتطوير شبكة سكة الحديد لاختصار المسافات وخفض الكلفة ورفع حجم التبادلات ونوعية النقل ووسائله".
وتابع: "في السياسة كلمات واضحة تحدد طبيعة المرحلة بعد ما شهدناه في مجلس الوزراء بالأمس. لقد تلقيت طوال الفترة الماضية، كل سهام التجني والافتراء والمزايدة، وتجاوزتها من أجل مصلحة لبنان واللبنانيين، وواجهت المصاعب كافة لأن الهدف الذي أتطلع اليه هو تحقيق الاستقرار في البلد وحمايته، وبالتالي، آثرت عدم الدخول في السجالات وانتهاج سياسة الرهانات الخاطئة والمكلفة، من هنا وهناك، او الانغماس في ما لا طائل لوطننا على تحمله. ومن هذا المنطلق، كنت ولا أزال منفتحا على النقاش الهادئ والهادف في الامور الوطنية والسياسية العامة، لكن المسائل المرتبطة بالدستور والصلاحيات الدستورية والاصلاحات الاقتصادية والاجتماعية الملحة، لا يمكن ولا يجوز التهاون فيها أو الوقوف إزاءها موقف المتفرج".
ورأى أن "بعضهم يسعى الى تعطيل عمل مجلس الوزراء وإعادة الامور إلى الوراء، وهذا أمر نرفضه باسم اللبنانيين المدركين تماما أن لا وقت لدينا لإضاعته وتفويت الفرص السانحة، حاليا ومستقبلا.
ليست المسألة إعتكافا أو إستقالة، كما يعتقد بعضهم، فنحن لن نستقيل من خدمة الوطن أو نعتكف عنها، لكن، آن الأوان لكي يكون مجلس الوزراء منتجا وفاعلا ومتجانسا، وعلى قدر المسؤولية، تناقش فيه الامور بكل وضوح وإيجابية ونية صادقة للعمل والإنتاج والإنجاز، ضمن الأصول والقوانين المرعية، لا مكانا للسجال أو المزايدة أو تقاذف المسؤوليات وتسجيل النقاط والتعطيل. من هنا، كان القرار الذي اتخذته بالطلب الى فخامة الرئيس برفع الجلسة، حتى يتسنى لنا الاتفاق على السبل الكفيلة بتفعيل إنتاجية مجلس الوزراء، لا تعطيلها".
وأشار الى "أن العمل الحكومي هو تفاعل وتعاون بين الوزراء، ضمن فريق عمل واحد، بهدف تحقيق المصلحة العامة والحفاظ على الخير العام، ومن ضمنه خزينة الدولة والمالية العامة. كما أن رؤيتي للعمل الحكومي تكمن في أن يكون منتجا وعلى مستوى التحديات والمسؤوليات الملقاة علينا، وكذلك بحجم آمال المواطنين وطموحاتهم والقدرات، فلا المناكفات ولا الحسابات الشخصية والانتخابية تصلح كمعيار لقرارات الحكومة وتوجهاتها، ومن واجبي الدستوري أدارة العمل الحكومي وتصويب مساره كلما دعت الحاجة إلى ذلك لتحقيق الانتاجية المطلوبة من الحكومة.
ولقد راهنا ولا نزال على إرادة الجميع في القيام بواجباتهم الوطنية تجاه الوطن والمواطنين، فالبلد لا يتحمل مزيدا من الخضات والاهتزازات، والدولة لا يمكن أن تكون، ولن تكون مركزا لتقاسم المغانم والمحاصصة، والدستور ليس حبرا على ورق، وانا لن أكون إلا درعا لحماية دستور لبنان وصونه وحماية مؤسساته وخدمة أبنائه".
وختم: "سيستعيد لبنان، بإذن الله، دوره كمحرك اقتصادي وخدماتي في المنطقة، ولقاؤنا اليوم هو للتأكيد مجددا على ما نريده لمرفأ طرابلس، من مساهمة اساسية في تعزيز الحياة الاقتصادية، ومسيرة النقل البحري من لبنان واليه.
طرابلس والشمال يستحقان الكثير، ولهما الحق، كل الحق في دور رائد وفعال، وليس مجرد دور مكمل أو ثانوي.
مرفأ طرابلس، نظرة واثقة الى آفاق طامحة، ورؤية شاملة لخطة متكاملة نريدها للشمال ولكل لبنان.
طرابلس والميناء، كما أرادهما التاريخ، وكما ميزتهما الجغرافيا.
طرابلس والميناء، كما يستحق إرثهما العزيز، وكما يعد مستقبلهما الزاهر.
طرابلس والميناء، كما يريدهما وكما يستحقهما أبناؤهما وبناتهما".

