المراقبون ينتشرون اليوم في المناطق السورية بجولات منسقة

وصلت دفعة من 50 مراقباً عربياً الى دمشق امس في إطار البروتوكول الموقع بين جامعة الدول العربية وسوريا، على ان يبدأوا اليوم الانتشار في الاماكن الساخنة. وقبل وصولهم بساعات اعلن ناشطون ان 23 شخصاً قتلوا في هجوم واسع للقوات السورية على حي باباعمرو في مدينة حمص التي تعتبر اكثر المناطق سخونة في البلاد منذ تفجر الاحتجاجات المطالبة باسقاط الرئيس بشار الاسد قبل عشرة اشهر. وترافق ذلك مع مناشدة رئيس "المجلس الوطني السوري" المعارض برهان غليون الجامعة العربية ان تطلب من مجلس الامن تبني المبادرة العربية لحل الأزمة. وبعد ايام من تفجير مقري امن الدولة والمخابرات في دمشق، قالت وكالة "نوفوستي" الروسية ان اجهزة الاستخبارات في الكرملين حذرت سوريا من وجود "اختراقات" في الاجهزة الامنية والعسكرية لديها. 
واعلن عضو في وفد المراقبين العرب في دمشق ان المجموعة الاولى من المراقبين وصلت الى سوريا لتقويم مدى التزام دمشق المبادرة العربية لحل الأزمة. وقال عبر الهاتف من دمشق بعد مقابلة المراقبين في المطار :"وصلوا قرابة الساعة الثامنة مساء".
وكان مصدر في مطار القاهرة، أفاد ان 50 مراقبا وعشرة مسؤولين من الجامعة العربية سافروا على طائرة مصرية خاصة.

ووصل رئيس بعثة المراقبة الفريق أول الركن السوداني مصطفى الدابي الى دمشق السب، وذلك بعيد وصول فريق من مسؤولي الجامعة العربية لاعداد الترتيبات اللازمة لمهمة البعثة.
وقال الدابي إنه التقى عدداً من مسؤولي الحكومة السورية ممن أبدوا تعاوناً. واوضح إن مهمته تسير دون عوائق "حتى الآن". واضاف: "نحن الان داخل الشام وبدأت مهمتنا منذ وصولنا الى دمشق". واشار الى إنه سيتوجه الى بقية المدن "في أسرع ما يمكن … قمنا بكل الاجراءات والتحضيرات وهناك تعاون وثيق مع الاخوة السوريين وهم يتعاونون بصورة جيدة الى ابعد الحدود حتى الآن". وذكر ان السوريين سيتولون توفير وسائل الانتقال لبعثة المراقبين وهي الخطوة التي قد تثير حفيظة المعارضة وتفجر اتهامات بوجود رقابة على عمل البعثة. واعلن انه التقى "عدداً من المسؤولين… وافراد من القوات المسلحة". وان بين من قابلهم وزير الخارجية السوري وليد المعلم ونائبه فيصل المقداد. و"نحن ننسق مع كل الاطراف بما فيهم المعارضة وأي أحد يريد ان يتعاون معنا". وحذر من يتابعون تحركات البعثة من القفز الى استنتاجات عن نتائج المهمة، طالبا منحها بعض الوقت.  وسيقسم المراقبون الـ 50 مجموعات تضم كل منها عشرة مراقبين. وقال بعض اعضاء البعثة إنهم يعتزمون زيارة مدينة حمص اليوم.
وأفاد أعضاء في بعثة المراقبة أنهم سيحاولون ابقاء عنصر المفاجأة من خلال الاعلان عن المناطق المحددة التي يعتزمون زيارتها في يوم اتمام الزيارة.
وأكد عضو البعثة انور مالك انه ستكون لدى المراقبين حرية مطلقة في التحرك، وانهم سيتوجهون الى المدن الساخنة في حمص ودرعا وادلب وحماه.
وقال المراقب محمد سالم الكعبي من دولة الامارات العربية المتحدة ان عنصر المفاجأة سيكون موجودا. واضاف ان المراقبين سيبلغون الجانب السوري المناطق التي سيزورونها في اليوم نفسه كي لا يكون هناك مجال لتوجيههم او لتغيير اي من الجانبين الحقائق على الارض.
وحذر مسؤول في الجامعة العربية في القاهرة طالبا عدم ذكر اسمه، من ان مهمة المراقبين ستكون "الفرصة الاخيرة" للنظام السوري كي يعكس المسار.
ميدانياً، قال المرصد السوري لحقوق الانسان الذي يتخذ لندن مقراً له ان "عدد الشهداء المدنيين الموثقين بالاسماء وظروف الاستشهاد في محافظة حمص ارتفع الاثنين الى 23، 15 منهم قتلوا خلال القصف المستمر على حي بابا عمرو بينهم سيدة عراقية وسبعة قتلوا خلال اطلاق رصاص عشوائي في حي الانشاءات المجاور لحي بابا عمرو وحيي البياضة وباب السباع وقرية تيرمعلة، اضافة الى شهيدة قتلت في بلدة تلبيسة قرب مدينة حمص". ونقل عن ناشط من بابا عمرو ان "الوضع مخيف جدا" في حمص.
وقال ساكن في حمص لم يذكر من اسمه سوى محمد: "العنف من الجانبين بالطبع. رأيت سيارات إسعاف تنقل جنودا مصابين تمر أمام نافذتي في الايام المنصرمة. يطلق عليهم النار بشكل ما".
ويبث التلفزيون السوري تكرارا مشاهد لمناطق بعينها في المدينة تبدو هادئة، لكن لقطات فيديو يلتقطها نشطاء ويبثونها على شبكة الانترنت تظهر أجزاء أخرى من المدينة وقد بدت ساحة حرب حيث الشوارع مهجورة تتناثر فيها الجثث وواجهات المنازل محترقة.
في غضون ذلك، أفاد مصدر في "المجلس الوطني السوري" ان عددا متناميا من اعضائه يضغطون للاعلان صراحة عن تأييد العصيان المسلح ضد الحكومة. لكنهم يواجهون مقاومة من اولئك الذين يتعاملون ديبلوماسياً مع القوى الغربية ويدعون الى دعم الامم المتحدة او التدخل الاجنبي في سوريا.
وفي هذا الاطار، صرح رئيس المجلس برهان غليون في مؤتمر صحافي بباريس: "من الافضل ان يتولى مجلس الامن امر هذه الخطة (العربية) ويتبناها ويؤمن وسائل تطبيقها"، معتبراً ان "هذا الامر سيمنح المبادرة مزيدا من القوة". وقال ان "الخطة العربية اليوم هي خطة جيدة لاحتواء الازمة، لكني اعتقد ان الجامعة العربية لا تملك الوسائل الفعلية لتطبيق هذه الخطة". واضاف ان "بعض المراقبين وصلوا الى حمص"، وأن "هؤلاء اعلنوا انهم لا يستطيعون الوصول الى امكنة لا تريد السلطات ان يصلوا اليها".
واذ تحدث عن حصول "مجازر" في حمص وخصوصا في حي بابا عمرو، طالب غليون الجامعة العربية بـ"التدخل للتنديد بهذا السلوك" للسلطات السورية، كما طالب "الامم المتحدة وأمينها العام والزعماء الاوروبيين بالتدخل ليقولوا "ينبغي وضع حد لهذه المأساة". 

السابق
شربل: الجيش يقوم بالتحقيق في معلومات غصن عن وجود القاعدة
التالي
التنفيذ