اليوم الدولي لمكافحة الفساد

إن الجمعية العامة للأمم المتحدة قررت تسمية يوم 9 كانون الأول يوماً دولياً لمكافحة الفساد من أجل إذكاء الوعي بمشكلة الفساد لمكافحته ومنعه. وللمناسبة، فإن الهيئة الأهلية لمكافحة الفساد المنشأة بموجب بيان علم وخبر رقم 527 تاريخ 19/3/2011، وغايتها العمل على مكافحة الفساد في كل أشكاله في مختلف القطاعات والإدارات وإدانته في كل مستوياته بلا تعريض أو تشهير، والعمل على استعادة حقوق المواطن التي جرى إهدارها بعمليات مخالفة للقانون والدستور، ترى خطورة ما يولِّده الفساد من مشاكل ومخاطر على استقرار المجتمع وأمنه، ما يقوض المؤسسات الديمقراطية وقيمها والقيم الأخلاقية والعدالة ويعرض التنمية المستدامة وسيادة القانون للخطر.
إن الهيئة الأهلية لمكافحة الفساد إذ تقلقها الصلات القائمة بين الفساد وسائر أشكال الجريمة، وخصوصاً الجريمة المنظمة والجريمة الاقتصادية، بما فيها غسل الأموال وحالات الفساد التي تتعلق بمقادير هائلة من الموجودات المادية والمالية التي تحتل نسبة كبيرة من موارد الدولة والتي ستهدد الاستقرار السياسي والتنمية المستدامة، ترى أن منع الفساد والقضاء عليه هما مسؤولية تقع على عاتق الدولة التي عليها أن تتعاون مع أفراد وجماعات خارج نطاق القطاع العام كالمجتمع الأهلي والمنظمات غير الحكومية ومنظمات المجتمع المحلي وذلك وفقاً لأحكام اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد التي انضم إليها لبنان بموجب القانون رقم 33 الصادر في 16/10/2008.
إن الهيئة الأهلية لمكافحة الفساد يهمها في هذه المناسبة أن تدعو الدولة وأجهزتها وهيئات المجتمع المدني كافة إلى التعاون من أجل تحقيق أغراض هذه الاتفاقية وأهمها:
أ ـ ترويج وتدعيم التدابير الرامية إلى منع ومكافحة الفساد بصورة أكفأ وأنجح.
ب ـ ترويج وتيسير ودعم التعاون الدولي والمساعدة التقنية في مجال منع ومكافحة الفساد بما في ذلك مجال استرداد الموجودات.
جـ تعزيز النزاهة والمساءلة والإدارة السليمة للشؤون العمومية والممتلكات العمومية.
د ـ التحري عن الفساد وملاحقة مرتكبيه.
هـ ـ تجميد وحجز وإرجاع العائدات (الأموال) المتأتية من الأفعال المجرمة بالفساد.
إن الهيئة الأهلية لمكافحة الفساد، وتحقيقاً للأغراض والغايات المبينة أعلاه، ترى أن تعتمد الدولة سياسات وممارسات وقائية لمكافحة الفساد ومنها على سبيل المثال لا الحصر:
1 ـ وضع وتنفيذ سياسات فعالة تعزز مشاركة المجتمع وتجسد مبادئ سيادة القانون وحسن إدارة الشؤون والممتلكات العمومية والنزاهة والشفافية والمساءلة.
2 ـ إجراء تقييم دوري للقوانين والتدابير الإدارية ذات الصلة، بغية تقرير مدى كفايتها لمنع الفساد ومكافحته، بالإضافة إلى تبيان ما إذا كانت النصوص القانونية تستهدف مصلحة خاصة لبعض الفئات تحت عنوان المصلحة العامة.
3 ـ إيجاد هيئة أو هيئات مكافحة الفساد الوقائية التي تتولى منع الفساد بالوسائل المشار إليها أعلاه وبزيادة المعارف المتعلقة بمنع الفساد وتعميمهان وعلى الدولة أن تمنح الهيئة أو الهيئات المشار إليها، ما يلزم من الاستقلالية، لتمكين تلك الهيئة أو الهيئات من الاضطلاع بوظائفها بصورة فعالة وبمنأى عن أي تأثير لا مسوغ له. وينبغي أيضاً توفير ما يلزم من موارد مادية وموظفين متخصصين وما يحتاج إليه هؤلاء الموظفون من تدريب للاضطلاع بوظائفهم.  القطاع العام:
4 ـ اعتماد وترسيخ وتدعيم نظم لتوظيف المستخدمين المدنيين واستخدامهم واستبقائهم وترقيتهم وإحالتهم على التقاعد، تقوم على مبادئ الكفاءة والشفافية والمعايير الموضوعية مثل الجدارة والإنصاف والأهلية. كما تشتمل هذه النظم على الإجراءات المناسبة لاختيار وتدريب أفراد لتولي المناصب العمومية التي تعتبر عرضة للفساد بصفة خاصة، وضمان تناوبهم على المناصب عند الاقتضاء. تشجيع وتقديم أجور ومرتبات كافية ومنصفة تراعي مستوى النمو الاقتصادي للدولة، وتحقق توزيعاً عادلاً للثروة الوطنية وحصة الأجور منها. كما تشجيع على وضع برامج تعليمية وتدريبية لتمكين الموظفين من الوفاء بمتطلبات الأداء الصحيح والسليم للوظائف العمومية، واذكاء وعيهم بمخاطر الفساد.
5 ـ وضع معايير تتعلق بالترشح للمناصب العمومية وانتخاب شاغليها (نواب ـ وزراء ـ مجالس الحكم المحلي…).
6 ـ اتخاذ التدابير التشريعية والإدارية المناسبة لتعزيز الشفافية في تمويل الترشيحات لانتخاب شاغلي المناصب العمومية وفي تمويل الأحزاب السياسية.
7 ـ وضع المدونات أو قواعد السلوك المهني من أجل الأداء الصحيح والسليم والمشرف للوظائف العمومية واتخاذ التدابير التأديبية بحق الذين يخالفون هذه القواعد.
8 ـ اتخاذ التدابير المناسبة لتعزيز الشفافية والمساءلة في إدارة الأموال العمومية وتشمل هذه التدابير:
أ ـ إجراءات لاعتماد الموازنة الوطنية.
ب ـ الإبلاغ عن الإيرادات والنفقات في حينها.
ج ـ نظاماً يتضمن معايير للمحاسبة ومراجعة الحسابات المالية للدولة.
د ـ نظاماً فعالاً وكفوءاً لتدبر المخاطر وللمراقبة الداخلية.
هـ ـ اتخاذ ما يلزم من تدابير مدنية وإدارية للمحافظة على سلامة دفاتر المحاسبة أو السجلات أو البيانات المالية أو المستندات ذات الصلة بالنفقات والإيرادات العمومية ولمنع تزوير تلك المستندات.
و ـ إنشاء نظم مناسبة للمشتريات العمومية تقوم على الشفافية والتنافس وعلى معايير الموضوعية في اتخاذ القرارات تتسم بفعاليتها في منع الفساد.
ز ـ اعتماد اجراءات أو لوائح تمكن الناس كافة من الحصول على معلومات عن كيفية تنظيم الإدارة العمومية واشتغالها وعمليات اتخاذ القرارات فيها وعن النصوص القانونية والإدارية التي تهم الناس كافة.
9 ـ نظراً لأهمية واستقلال القضاء وما له من دور حاسم في مكافحة الفساد، على الدولة أن تتخذ، ودون المساس باستقلاله تدابير لتدعيم النزاهة ودرء فرص الفساد بين أعضاء الجهاز القضائي.
القطاع الخاص:
10 ـ اتخاذ الدولة التدابير المناسبة لمنع ضلوع القطاع الخاص في الفساد، وتفرض عند الاقتضاء عقوبات مدنية أو إدارية أو جنائية تكون فعالة ومتناسبة ورادعة على عدم الامتثال لهذه التدابير، ويجوز أن تتضمن التدابير الرامية إلى تحقيق هذه الغايات ما يلي:
أ ـ تعزيز التعاون بين أجهزة إنفاذ القانون وكيانات القطاع الخاص ذات الصلة.
ب ـ وضع معايير وإجراءات وقواعد السلوك من أجل قيام المنشآت التجارية وجميع المهن الحرة بممارسة أنشطتها على وجه صحيح ومشرّف وسليم ومنع تضارب المصالح، ومن أجل ترويج استخدام الممارسات التجارية الحسنة بين المنشآت التجارية وفي العلاقات التعاقدية بين تلك المنشآت والدولة.
ت ـ منع إساءة استخدام الإعانات والرخص التي تمنحها السلطات العمومية للأنشطة التجارية.
ث ـ اتخاذ الدولة ما يلزم من تدابير وفقاً لقوانينها المتعلقة بمسك الدفاتر والسجلات والكشف عن البيانات المالية ومعايير المحاسبة ومراجعة الحسابات لمنع القيام بالأفعال التالية:
ـ إنشاء حسابات خارج الدفاتر.
ـ إجراء معاملات دون تدوينها في الدفاتر أو دون تبيينها بصورة وافية.
ـ تسجيل نفقات وهمية.
ـ قيد التزامات مالية دون تبيان غرضها على الوجه الصحيح.
ـ استخدام مستندات زائفة.
ـ الإتلاف المتعمد لمستندات المحاسبة قبل الموعد الذي يفرضه القانون.
ج ـ على الدولة ألا تسمح باقتطاع النفقات التي تمثل رشى من الوعاء الضريبي لأن الرشى هي من أركان الأفعال المجرّمة، وكذلك سائر النفقات المتكبدة في تعزيز السلوك الفاسد.
إننا إذ نكتفي في هذه المناسبة بما تقدم، فإننا سنتناول في مناسبات أخرى، الأفعال المحرمة التي تشكل حالات فساد من رشوة الموظفين العموميين، واختلاس الممتلكات أو تبديدها أو تسريبها من قبل موظف عمومي، أو المتاجرة بالنفوذ، إساءة استغلال الوظائف العامة أو الإثراء غير المشروع والرشوة في القطاع الخاص وغير ذلك من حالات الفساد.
إن الهيئة الأهلية لمكافحة الفساد، التي قامت ومنذ تأسيسها بنشاط مميز لمكافحة الفساد، يهمها أن تعلم الرأي العام بأنها نظمت لغاية تاريخه مؤتمراً حول «المالية العامة في لبنان بين الخلل البنيوي والخيارات الاستراتيجية»، وأعدَّت كتاباً يتضمن المحاضرات التي ألقيت في هذا المؤتمر. والتوصيات التي خرج بها المؤتمر وسوف تعمل الهيئة على توزيع هذا الكتاب في وقت قريب. كما نظمت الهيئة ندوة حول الكهرباء تحت عنوان: «الكهرباء في لبنان أزمة اقتصادية واجتماعية».
إن الهيئة تتمنى على الدولة وعلى المنظمات غير الحكومية ومنظمات المجتمع المحلي، وهيئات مكافحة الفساد التعاون في ما بينها والمشاركة النشطة في منع الفساد ومحاربته، وإذكاء وعي الناس في ما يتعلق بوجود الفساد وأسبابه وجسامته وما يمثله من خطر.
رئيس الهيئة الأهلية لمكافحة الفساد  

السابق
الشرق الأوسط الكبير والتوازنات الجديدة
التالي
تفاهم تام ؟!