حماية الديمقراطية

ما كان يجب انتظار المزاج العام في «منتدى سابان» أو سماع كلام هيلاري كلينتون على مقترحات القانون المضادة للديمقراطية وعلى زيادة قوة الحاخامية المتطرفة مع اقصاء النساء لنفهم ما يحدث.
مر الاميركيون بفترة مشابهة لم تنس. في تلك الفترة في مطلع الخمسينيات، تناولت لجنة من قبل مجلس الشيوخ مكافحة ظواهر «مضادة لاميركا» في وسائل الاعلام والأدب والفن وفي مجالي المسرح والسينما خاصة. وكانت اللجنة ذات شعبية كبيرة زمن انشائها. واتهمت كثيرين أخيارا بانشاء خلايا شيوعية وأصبح الجو في اميركا جو صيد ساحرات. وقد ضرب السناتور مكارثي أكثر الأوتار حساسية في الرأي العام في بلاده بطلبه محاربة الشيوعية. وبعد انقضاء سنتين على عمل اللجنة أصبح السناتور مكارثي مُحقرا. وفي النهاية عاب عليه مجلس الشيوخ ايضا الذي اختاره لحينه.

يتم تذكر فترة المكارثية بأنها فترة مظلمة يجب ان تطرح من الوعي العام. لكن المكارثية أصبحت مصطلحا رائجا في المجال السياسي والبحثي وهي كناية عن مطاردة حكومية ترمي الى وضع علامات ومعاقبة أصحاب مواقف سياسية لا تلائم ارادة الادارة أو المشتبه فيهم أنهم ليسوا وطنيين. الآن ينتقدون كلام رئيسة المحكمة العليا، دوريت بينيش. لكن ماذا كان يجب عليها ان تفعل؟ أأن تغمض عينيها وترى القافلة تمر؟ ان الهجوم على المحكمة العليا الذي يصدر عن مدرسة عضوي الكنيست الكين ولفين هو بسبب عدم الشعور الوطني وما بعد الصهيونية في رأيهما. حينما قيل كلام بينيش بدا كأنها حطت عن ظهرها ثقلا لا يحتمل من محاولة تجريد الجهاز القضائي والمحكمة العليا من الشرعية، وقد فهمت ما سيفهمه كثيرون في المستقبل. «مكارثي صار هنا». وهو يحاول ان يهب مبادئ شرطة الأفكار ايضا لقنوات مذياع وتلفاز ترضع من ثدي السلطة.

لو سألوني قبل سنين أهناك مكان لظهور رئيس المحكمة العليا علنا لينتقد معارضيه ولينتقد بعض اعضاء الكنيست فانني افترض أنني كنت سأجيب بالنفي. لكن كان من الصعب قبل سنين ان نتنبأ بالجو المعادي للديمقراطية الذي يقبض على الدولة وهو يزحف في متسلسلة هندسية تنازلية. يبدو انه بلغ السيل الزبى. وشعرت دوريت بينيش بأنه يجب عليها ان تقوم وتقول كلاما واضحا لجمهور كبير يرى الأحداث ولا يعرف الحكم عليها بصورة حذرة واعية.
لا أعتقد أنه يجب علينا أن نجعل جدلا بين جهاز القضاء وأجزاء من الجهاز السياسي شيئا عاديا وشرعيا. ينبغي ان نضيق حدود الاحتكاك وان نحترم مبدأ الفصل بين السلطات، لكن الامر يحتاج الى صبر وروية من الجهاز السياسي الذي هو بطبيعته أعلى صوتا وذو قُرب من وسائل الاعلام.

والمفارقة في أن من يدافعون عنا التشريع الأفعواني يأتون من الخارج. فالرأي العام العالمي ونظرة الادارات الديمقراطية الى هذا التشريع يمنعان تحقيق الخطة كلها. ان الممسكين بالمقود يحتاجون الى حساسية زائدة لأن قوة اسرائيل ومكانتها تنبعان من كونها جزيرة ديمقراطية في قلب شرق اوسط شمولي الطابع. وفي حماية هذه القيم يجب على رؤساء السلطات بينيش ونتنياهو وريفلين ان يسيروا معا.
  

السابق
تدريبات عسكرية للإحتلال في مزارع شبعا
التالي
بن غوريون في الصباح وبوتين في المساء