وسط حركة المشاورات التي يقوم بها الرئيس سعد الحريري داخلياً وخارجياً، انتقل وزير الخارجية جبران باسيل من عمّان التي كان في زيارتها أمس الى جدة في المملكة العربية السعودية للقاء الحريري. فهل من جديد طرأ على صعيد الأزمة اللبنانية استدعى هذا اللقاء بعد مغادرة “الشيخ” لبنان؟
عضو “تكتل التغيير والاصلاح” النائب حكمت ديب أوضح لـ”المركزية” “ان اللقاء بين الرئيس الحريري والوزير باسيل ليس الاول ولن يكون الأخير، بالاضافة الى لقاءات سابقة حصلت مع العماد ميشال عون، لكن المهم ان هناك اتفاقا حول مسائل وطنية أساسية أهمها دعم الجيش اللبناني وتغليب لغة الاعتدال ورفض كلّي لثقافة التكفير ولهذه الموجة التي ضربت لبنان مؤخرا ونالت من هيبة جيشه وكبدته بعض الخسائر بعد الاصطدام معه، لكن النتيجة كانت دحر مشروع الامارة الاسلامية كما كان يخطط له وتحصين الساحة الداخلية”.
ولفت الى “توافق بين “المستقبل” و”الوطني الحرّ” على ضرورة إنجاز الاستحقاق الرئاسي ومطالبة القوى السياسية كافة بترجمة أقوالها افعالا، وتحديدا لجهة كلام الرئيس الحريري مرات عدّة عن انتخاب رئيس قوي يمثّل بيئته المسيحية”، مؤكدا “اننا لا نشك في نوايا الحريري مطلقا، لكن يجب ترجمتها عمليا خلال الايام المقبلة”.
وعن سبب حصول اللقاء بعد مغادرة الحريري الى جدّة، أكد ديب “ان هذه المسألة لها علاقة بتوقيت السفر فقط بعيدا من أي سبب آخر. وأعتقد ان خلال الساعات المقبلة سنشهد خطوات عملية تترجم الشعارات التي أُطلقت سابقا، خصوصا ان القوى السياسية على قدر كافٍ من الوعي للذهاب الى هذه الاستحقاقات بصورة صحيحة وصحية تصون الاستقرار وتعطي مناعة أكبر للبلد في وجه التحديات التي رأينا بعض فصولها”، مشيرا الى “حذر من تكرار هذه الفصول، لكن مجتمعنا اللبناني وبيئتنا السياسية وجيشنا في المرصاد”. وقال “اللقاء بين العماد عون والرئيس الحريري محتمل، لكن حتى الآن لا شيء محسوما”.
وردا على سؤال عن ربط الفريق الآخر التمديد بإنجاز الاستحقاق الرئاسي، شدّد على “اننا نرفض كلّ أشكال التمديد لمواقع المسؤولية كافة”، معتبرا “ان حتى الآن التمديد ليس أمرا واقعا في ظلّ إعلان قوى سياسية عدّة رفضها التمديد لمجلس النواب، ومن المفروض إقرار قانون انتخاب جديد قبل البكاء على الاطلال”. وسأل “أين اصبح قانون الانتخاب الذي وُعدنا به من اجل تعزيز المشاركة والتمثيل الصحيح في البرلمان؟ ووصول رئيس جمهورية قوي يمثل شريحة نيابية كبرى يعطي الحقوق الى أصحابها بفعالية لوقف المهزلة المستمرة منذ ربع قرن، ولا يجوز التلاعب بالموقع المسيحي الأول. من هنا، نحن نحدث صدمة إيجابية من خلال امتناعنا عن المشاركة في انتخاب رئيس لا ينسجم مع الدستور والميثاق الوطني”.
وعن الربط بين رفض التمديد والمؤتمر التأسيسي، قال ديب “هذا الامر نسمع به منذ سنوات عدّة ويلجأ اليه البعض من اجل إلقاء التهم على الآخرين، علينا مكافحة هذا المرض من أساسه خصوصا ان هناك مشكلة مشاركة مسيحية حقيقية”.

