استمرت قضية ترشيش في اليومين الماضيين طريقها نحو التصعيد، في حين أكد وزير الداخلية أنّ هذه القضية جرى حلّها. وعلى صعيد آخر عاد أمس وفد حزب الله من زيارته إلى موسكو وفي جعبته علاقة جديدة اتّفق على استكمالها
بقيت ترشيش، خلال عطلة نهاية الأسبوع، محور التجاذبات السياسية على خلفية اتهام قوى 14 آذار لحزب الله بمحاولة توسيع شبكة اتصالاته الخاصة نحو البلدة. وكان هذا الملف يأخذ منحى تصاعدياً، قبل أن يجزم وزير الداخلية مروان شربل، ليلاً، بأن القضية انتهت. قبل ذلك، قال رئيس المجلس البلدي لترشيش، غابي سمعان، إثر اتصالات بين فاعليات البلدة ومسؤولين في حزب الله، إنه «في سياق الكلام مع قسم من فاعليات في البلدة وحزب الله، حصل تلويح بحصول 7 أيار آخر في بلدة ترشيش».
ويؤكد سمعان أن وزارة الاتصالات لم تتدخل في القضية بعد، وأنّ النقاشات انحصرت حتى اليوم بشخصيات من البلدة وحزب الله، مشيراً إلى أن الأهالي عقدوا اجتماعاً انبثقت عنه لجنة متابعة للقضية، و«خصوصاً أنّ كل الفاعليات أجمعت على رفض مدّ شبكة الاتصالات».
ووسط استمرار حزب الله في سياسة الصمت حيال هذا الملف، اتصل أمس رئيس حزب القوات اللبنانية، سمير جعجع، برئيس الجمهورية ميشال سليمان، سائلاً عن «حيثيات القضية ودور الدولة»، فكان أن ردّ سليمان، بحسب بيان صادر عن معراب، بأنه يتابع هذا الموضوع بتواصل واستمرار مع قائد الجيش العماد جان قهوجي، مطمئناً جعجع إلى غياب أي تخوّف من حصول أي مضاعفات على الأرض. وشدد النائب سامي الجميل أمس على أنه «ممنوع أن يمدّ أي كان في لبنان شبكة اتصالات خاصة به، ومخالفة القانون»، مشيراً إلى «أننا لن نسمح لأحد بالدخول إلى مناطق نتواجد فيها بقوة وبالتصرف فيها بالطرق التي يجدها هو مناسبة».
وإزاء الصورة التصعيدية التي كانت قائمة أمس، أكد وزير الداخلية لـ«الأخبار» ليلاً، أنه فور عودته من فرنسا، تبلّغ بأن قضية ترشيش وصلت إلى نهايتها، وأن المشكلة حُلّت، مؤكداً أن أي تمديدات لن تتم في البلدة. وكانت وزارة الاتصالات قد أصدرت بياناً نهاية الأسبوع الماضي، أكدت فيه أنها ترفض أي تمديدات في الحفريات العائدة للوزارة، سواء كانت هذه التمديدات من جهة رسمية أو غير رسمية.
وفد حزب الله عاد من موسكو
في سياق آخر، عاد من العاصمة الروسية، موسكو، وفد كتلة الوفاء للمقاومة الذي ترأسه رئيس الكتلة النائب محمد رعد، وضم النائبين حسن فضل الله ونوار الساحلي. وبحسب مصادر معنية بالزيارة، فإن الوفد اتفق مع الجانب الروسي على استمرار التواصل بينهما، من دون تحديد آلية هذا التواصل. ولفتت المصادر إلى أن اللقاءات بين وفد حزب الله والمسؤولين الرسميين الروس اتسمت بالصراحة التامة، وكان فيها توافق في الرأي على عدد كبير من القضايا. وشملت الحوارات مختلف شؤون المنطقة ولبنان، من سوريا إلى فلسطين، مروراً بالوضع الداخلي اللبناني. وقالت المصادر إن الطرف الروسي لم يأت على ذكر المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، إلا من زاوية الحرص على بقاء الحكومة اللبنانية. وكان لافتاً الموقف الروسي من الشأن السوري، إذ قال مساعد وزير الخارجية الروسي، ميخائيل باغدانوف، ممازحاً، «إن روسيا ظهرت أكثر عروبة من لبنان، من خلال موقفها من مشروع قرار العقوبات على سوريا في مجلس الأمن الدولي»، مشيراً إلى أن الفيتو الروسي والفيتو الصيني منعا التدخل الأجنبي الذي يرفضه البلدان، إلى جانب تأكيدهما وجوب إجراء إصلاحات ووقف كل أنواع العنف في سوريا. وانتقد باغدانوف مواقف بعض الدول العربية من سوريا. وفي اللقاء مع نائب وزير الخارجية الروسي، حضر إلى جانب الأخير أربعة موظفين كبار من وزارة الخارجية، جميعهم معنيون بشؤون الشرق الأوسط. وكان مقرراً لهذا اللقاء أن يدوم بين 45 دقيقة وساعة واحدة، إلا أنه استمر نحو ساعتين. وقد حظيت الزيارة بتغطية واسعة من وسائل الإعلام الروسية.
لقاء «سيدة الجبل» في «ريجنسي»
صورة أخرى أخذت الأضواء أمس، تمثلت باحتشاد أكثر من 500 «شخصية مسيحية» في فندق ريجنسي بالاس في أدما، خلال انطلاق الخلوة الثامنة للقاء «سيدة الجبل». نواب ووزراء وسياسيون وإعلاميون ورجال مال وأعمال شاركوا في الجلسة الافتتاحية للخلوة، التي تحدث فيها النائبان السابقان فارس سعيد وصلاح حنين، إضافة إلى كل من: الأستاذ الجامعي سامي نادر، البروفسور أنطوان قربان، المحامي إلياس مخيبر، الصحافي ميشال حجي جورجيو والخبير في الشؤون الفلسطينية زياد الصايغ. ثم تلا النائب السابق سمير فرنجية الوثيقة المفترض مناقشتها في خلوة هذا العام، والتي تضمّنت ثلاثة محاور رئيسية: أولاً، ما نريد التذكير به، ثانياً ما نرفضه، وثالثاً ما نريده. في المحور الأول، ذكّرت الوثيقة بدور الكنيسة في «إطلاق ربيع لبنان ودور نداء المطارنة الموارنة عام 2000 في استرجاع استقلال لبنان». أما المحور الثاني، «ما نرفضه»، فتضمّن أربعة بنود: أولاً، «رفض وضع المسيحيين في مواجهة ربيع العرب الذي يرتكز الى قيمتي الحرية والعدالة»، وثانياً «رفض ربط مصير المسيحيين بمصير أنظمة القمع والاستبداد التي حوّلت العالم العربي الى سجن كبير والتي تتحمل مسؤولية حرب كلفتنا ثمناً باهظاً». ثالثاً، «رفض كل المشاريع الهادفة الى ضرب الحضور المسيحي الأصيل في هذا الشرق وتحويل المسيحيين الى أقلية تبحث عن حماية»، وأضافت: «الخلاف ليس، كما يصوره البعض، خلافاً حول اختيار الجهة التي توكل إليها حماية المسيحيين، حماية خارجية سورية، إيرانية أو غربية، أو حماية داخلية شيعية لمواجهة خطر سني، إنما هو خلاف على مبدأ الحماية الذي يحوّل المسيحيين الى أهل ذمة ويفقدهم حضورهم ودورهم». ورابعاً، رفض العنف الذي «يواكب هذا الربيع العربي، عنف الأنظمة وقوى التطرف».
أما محور «ما نريده »، فتضمّن الآتي: إطلاق «دينامية مدنية في الوسط المسيحي قادرة على التواصل مع ديناميات مدنية شبيهة لها في الطوائف الأخرى وفي المجتمع المدني من أجل إعادة الحياة الى ربيع لبنان». استعادة دور المسيحيين التاريخي في الشرق والمساهمة في إطلاق نهضة عربية ثانية تؤسس لثقافة جديدة، «ثقافة العيش معاً» في التساوي في الحقوق والواجبات. العمل على إنهاء دورة العنف المستمرة منذ عقود وبناء «سلام لبنان بالتعاون مع كل المخلصين».
وانكبّ المجتمعون على مناقشة هذه الأفكار والاقتراحات، وخصوصاً أنّ التوصيات المقترحة تضمّنت «التواصل مع القوى الديموقراطية العربية التي تنتمي الى الربيع العربي للتشارك معها في بلورة الأسس لقيام عالم عربي ديموقراطي وتعددي». وتم الاتفاق على تشكيل هيئة لمتابعة تنفيذ الخطوات العملية التي سيتم إقرارها، على أن يعقد مؤتمر صحافي يوم 27 تشرين الأول الجاري للإعلان عن النص المعدّل للوثيقة وأسماء هيئة المتابعة والخطوات العملية.
متابعة قضية الصدر
على صعيد آخر، غادر أمس وفد رسمي لبناني إلى ليبيا لمتابعة الاتصالات المتعلقة بقضية اختفاء الإمام موسى الصدر ورفيقيه، وضمّ الوفد كلاً من المدير العام للمغتربين هيثم جمعة والقاضي حسن الشامي.

