القوات: نحن الأقوى مسيحياً

لاتزال المواقف التي اطلقها رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع في قداس «القوات» تتفاعل على الصعيدين السياسي والكنسي.. لاسيما ان القداس حمل مجموعة مؤشرات الى ان العلاقة بين «القوات» وبكركي تمر بمرحلة تباين في وجهات النظر. أوساط مقربة من القوات اللبنانية اشارت الى ان ما بعد القداس غير ما قبله، حيث إن القوات أمام وضع جديد على الساحتين المسيحية والوطنية إذ إنها باتت على الساحة المسيحية الطرف الأقوى دون منازع.

الأوساط إياها رأت أنه لم يسبق أن خاطب جعجع جمهوره واللبنانيين منذ خروجه من الاعتقال بنبرة سياسية تتضمن هذا القدر من التحدي ولكن من دون ان يقطع مع الآخر الذي مد له يد التعاون والشراكة، شريطة تسليم سلاحه، مما يذكر بمبادرته في مطلع التسعينيات تحت عنوان: «سلام الشجعان والأقوياء». وأكدت ان الظروف السياسية التي اعقبت مواقف البطريرك بشارة الراعي الباريسية اتاحت ان يطل جعجع بخطاب مسيحي من ألفه إلى يائه، إنما من دون ان يتناقض مع الثوابت الـ 14 آذارية، لا بل ان مواقفه المسيحية كانت مطلوبة 14 آذاريا بغية تصحيح الخلل الذي اعترى التوجهات العامة للفريق المسيحي. واعتبرت ان مواقف جعجع على المستوى المسيحي شكلت بحد ذاتها وثيقة سياسية تجمع بين الخط التاريخي للمسيحيين ورؤيتهم الى المستقبل، وهي تتقاطع مع الوثيقة السياسية الصادرة عن المجمع البطريركي وكل الوثائق الصادرة عن الكنيسة المارونية.

وقالت ان جعجع لم يترك تفصيلا إلا وأتى عليه في خطابه حتى انتقاد الحكومة حيال موقفها من الاحداث في سورية والذي لا يعكس بأي حال من الاحوال صورة لبنان: الحرية والتحرر والتقدم والتطور والانفتاح، الى تحميله بشكل واضح النظام السوري مسؤولية ما اصاب المسيحيين على امتداد العقود الاربعة المنصرمة واعلان انحيازه التام الى جانب الربيع الفلسطيني.

أضافت الأوساط: وعلى جري عادة جعجع بإطلاق المبادرات ومع ادراكه عدم جهوزية حزب الله لتلقفها اطلق مبادرة باتجاه الحزب لتسليم سلاحه الى الدولة اللبنانية والانتقال الى حيث لا يجرؤ الآخرون، هذه المبادرة التي تشكل عملية مد يد واضحة المعالم باتجاه الحزب وصولا الى مساحة مشتركة عنوانها الدولة اللبنانية التي تشكل وحدها الضمانة لجميع اللبنانيين.

وأكدت هذه الأوساط ان جعجع اعاد تصويب الخط المسيحي الداعم لحركة الشعوب ضد الأنظمة الغاشمة مما افشل واسقط كل المحاولات الرامية الى زرع الفتنة بين المسيحيين والسنة كما استنهض الحالة الـ 14 آذارية التي عليها ان تتلقف المناسبة القواتية لإعادة ترميم وضعها وتفعيل دورها الأساسي على المستوى الوطني، لاسيما وأن جعجع اعاد تحديد العناوين العريضة للخط التاريخي للمسيحيين ورسم الرؤية التي يجب ان تتحلى بها هذه الجماعة في مواكبة حركة التغيير في العالم العربي.  

السابق
الجراح: صفير رمز للأرزة اللبنانية
التالي
تأخر الديمقراطية هو الخطر على مصر