البطريرك أيضا”… يريد إسقاط النظام الطائفي

تربى الجنوبيون و البقاعيّون الشيعة خاصة على ثقافة إمام مغيّب إعتادوا في كل عام إحياء ذكراه مستشهدين بآراء لمطرانة و مشايخ سنة و دروز عن وطنيته و أفكاره الجامعة العابرة للطوائف، حيث أنه إتخذ من الحازمية مقرا” للمجلس الإسلامي الشيعي الأعلى بين المسيحيين في خطوة منه للتأكيد على التعايش المسترك، قبل أن تغيّبه معادلات إقليمية و عالمية كانت تصرّ على إذكاء نار الفتنة الطائفية فحاكت مؤامرة خطفه تاركة لبنان يتخبط بين أمواج أبنائه كمركب تائه في بحر، بينما يفترض له أن يكون المركب الذي يحوي الجميع، و هذا ما حاول الصدر فعله، جمع أبناء الوطن في مركبه الذي كان سفينة نوح إلى الخلاص الذي لم يأتي إلاّ بعد حرب قتلت و يتّمت و أخفت عديدين.

ليست المقدمة سرد تاريخي بل هي مقدمة للحديث عن رجل جديد، رجل يحمل الطموح و الفكر الصدري لكن بغير عمامة بل بصولجان، صولجان البطريركية الجامعة تحت العباءة كل الأطياف، نزل في شباط الماضي مجموعات من الشباب اللبناني الذي أراد التغيير و القضاء على الطائفية التي قسمت الأمة إلى أمم في كل أمة منها أمم جديدة، و كان أحد أبرز الشخصيات التي اتخذت قدوة، رجال دين شاركوا في المظاهرات بعمائمهم و قرآنهم و أناجيلهم، و من بين هؤلاء الرجال، المطران غريغوار حدّاد، الذي كان رمزأ” و مرجعا” في فهم العلمانية و فصل الدين عن الدولة، لم يكن يعلم هؤلاء الشباب أن البطريرك الجديد، مار بشارة بطرس الراعي واحد منهم، و داع من دعاة الوحدة الوطنية بعيدة عن أي تطرف ديني، و هو الذي و لأول مرة في تاريخ الكنيسة الحديث دعم المقاومة بكل أطيافها و صبغها بالشرعية الوطنية نازعا” الإتهامات عنها بالإرهاب من قلب فرنسا و الإليزيه، و مفجرا” مفاجأة للجميع بمواقفه اللامعهودة، مستهلا” عصرا” جديدا” بأفكار وطنية بحتة.
طبعا” سيهاجم البعض مواقف البطريرك و يسمونه على طرف، فيصبح بطريرك 8 آذار فقط لدعمه المقاومة التي ليست 8 آذار فقط، بل الجميع بتاريخها و حاضرها و مستقبلها، سيهاجم و يستغل و تمسي مواقفه موادا” للسجال بدل أم تكون أسس و مبادئ يبنى على أساسها الحوار الجامع بين الفريقين و الممهد لإلغاء الطائفية من النفوس و النصوص، فهي نقمة على عكس نعمة التعدد الطوائفي، هو الذي ما إنفك يدعو للحوار و الشركة و المحبة بين الجميع، حتى أنه في زياراته لم يجعل من نفسه عرضة للإستغلال بل دعا إلى الحوار، فخطب في قرى الجنوب و من على الحدود مع العدو مواجها” إياه بدعم المقاومة، على عكس سلفه الذي أرسل مطرانا” للصلاة عن روح العميل عقل هاشم، لماذا لم يستقبل المفتي كمثل البطريرك جنوبا”؟ و هو من إستدار من 14 إلى 8؟ لماذا زغردت النسوة الجنوبيات فرحا” بغبطته و لم تعرف أصلا” متى زارها المفتي؟ ببساطة، لأن المفتي أداة كان و لا يزال، بينما البطرك و إن إستقبله حزب الله و أمل، لم ينطق بلسانه بل بلسان الرسالة البابوية و لسان الشباب اللبناني أجمع، ليعيد المسيحية إلى مشرقيتها و يجمع الجميع، في شركة و محبة.

الأمل كل الأمل، في بقاء البطريرك الراعي على مواقفه الوطنية الجامعة و أن لا ينقلب أو يغيّر فيها لأن أنغام الأجراس مع الآذان تعبّر عن لبنان كما نراه، فمن قبل إستقبل الجنوب وليد جنبلاط و أمير قطر و ليس آخرهم المفتي، و كلهم إما إنقلبوا أم متقلبون، على أمل ثبات البطرك. 

السابق
حوري: الاداء الرسمي اللبناني حيال معاناة الشعب السوري مخيب للامال جدا
التالي
الفأر.. موسيقار!