تتجه الأنظار إلى ساحة النجمة اليوم، حيث سيتابع مجلس النواب مناقشة خطة الكهرباء وسط توقعات عن دور كيدي تعطيلي لهذه الخطة سيمارسه فريق الرابع عشر من آذار، على غرار الجلسة السابقة الأسبوع الماضي.
ومن المتوقع أن يكون خطاب فريق المعارضة هو ذاته الذي أعلنه عرّابه فؤاد السنيورة في جلسة يوم الخميس الماضي، وهو ما يبعث على الاعتقاد بأن الجلسة ستنتهي إلى لا شيء، وأن المشروع سيرحّل إلى الهيئة العامة ما لم يطرأ ما ليس في الحسبان، وهو ما كانت قد توقعته "البناء" اثر الجلسة الماضية.
وفي المعلومات أن الرئيس نبيه بري سيرأس جلسة اليوم، وهذا ما فسرته المصادر على أن هناك رغبة قوية لدى رئاسة المجلس في تمرير هذا المشروع بحده الأدنى من التوافق النيابي.
وكما هو معلوم، فإن حضور الرئيس بري الجلسة يعطي نكهة خاصة، إن لناحية المناقشات أو لناحية التخفيف من حدة التشنجات، غير أن هذا لن يغير من واقع حال المعارضة التي أخذت خيارها بالاستمرار في التعطيل، بصرف النظر عن أهمية المواضيع المطروحة ومدى حيويتها.
أما في حال وصول المشروع إلى الهيئة العامة، فإن مصيره سيكون معلقاً على الاتجاه الذي ستصب فيه أصوات جبهة النضال الوطني.
وفي هذا السياق، أكد عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب حسن فضل الله على "مسؤولية جميع الكتل النيابية وتحديداً في فريق المعارضة حيال مشروع الكهرباء الذي سيناقش اليوم، وعدم التعامل بكيدية سياسية مع هذا الملف لأنه لمصلحة كل اللبنانيين"، منبّهاً من أن "أي محاولة لعرقلة هذا المشروع، تصب في إطار إبقاء الظلام سائداً في لبنان، فيما نحن نريد للنور أن يشع على كل اللبنانيين".
واعتبر أن "الذين يريدون عرقلة مشروع الكهرباء أو يفكرون في ذلك، إنما يعملون لحسابات سياسية بعيدة عن مصلحة من يدعون تمثيلهم، لأن كل مواطن لبناني اليوم يريد أن ينتهي من أزمة الكهرباء، لافتاً إلى أن أي عرقلة من هذا النوع يتحمل الفريق المعرقل مسؤوليتها أمام كل اللبنانيين، لأنه بذلك يسعى إلى وضع العصي في دواليب هذه الحكومة كي لا تنتج، والسبب هو أنهم لا يريدون لها أن تقدم أي إنجاز".
من ناحيته أسف وزير الطاقة جبران باسيل "للذهنية التي تحكم البلد اليوم، وبدل أن نفرح عندما ننجز أي مشروع يسارعون للقول فلتقطع الكهرباء إذا كانت ستأتي من هذا الفريق، ولا يجوز أن يعتب أحد أن هناك فريقاً معيناً يأتي وحده بالكهرباء، فالجميع يعمل على هذا الموضوع لأنه يحتاج الى مجلس وزراء ومجلس نواب، ونحن نعمل لتصغير المشكلة، وهم يتعمدون دائما تكبيرها، وهناك تعنت ورفض لإصلاح هذا البلد، ولا يريدون أن يعيش الإنسان بكرامته في هذا البلد، بل يريدونه دائما إنسانا خاضعا للمنة السياسية و "للوسايط"، وهو أمر يشكل أدنى درجات الممارسة السياسية.
وفي السياق ذاته، شدد وزير الاقتصاد والتجارة نقولا نحاس على أنه يجب حسم البحث بمشروع قانون الكهرباء اليوم لأنه موضوع اساسي لا يجب التأخر به.
وأمل ان تبقى النقاشات ضمن المسار الذي يساعد المشروع وان لا تؤجج الصراع السياسي، مشددا على ان اساس النقاش يجب الا يكون سياسيا، مؤكدا ان "المهم هو تنفيذ المشروع وسحبه من الخلاف السياسي".
سليمان إلى نيويورك اليوم
في هذه الأثناء، يغادر رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان على رأس وفد رسمي بيروت اليوم متوجهاً إلى نيويورك لترؤس جلسة مجلس الأمن لهذا الشهر، حيث ان لبنان يرأس هذه الدورة، كما سيشارك في أعمال الجمعية العمومية للأمم المتحدة، وفي المعلومات أن الرئيس سليمان سيؤكد في كلمته أمام الجمعية العمومية، على الثوابت الوطنية ومجريات التطورات في المنطقة، وموقف لبنان الذي ينأى بنفسه عنها، كما سيؤكد على رفض التوطين والالتزام بالقرار 1701، وتحميل "إسرائيل" مسؤولية الخرق اليومي لهذا القرار.
وفي برنامج زيارته أيضاً، فإن على جدول مواعيد رئيس الجمهورية لقاءات مع الرؤساء الأميركي باراك أوباما والفرنسي نيكولا ساركوزي والإيراني أحمدي نجاد، إضافة إلى أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني.
جولة الراعي
في موازاة ذلك، واصل البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي زيارته الرعوية الى المناطق اللبنانية، وكانت محطته الطويلة نهاية الأسبوع في مناطق بعلبك ـ الهرمل التي اختتمها مساء أمس في بلدة القاع.
وقد لقي البطريرك الراعي استقبالاً شعبياً حاشداً وحفاوة غير مسبوقة، وهو ما أشار إليه الراعي نفسه في محطاته الكلامية التي لم تكن بعيدة من حيث المضمون عن تلك التي أطلقها في العاصمة الفرنسية.
وتوجه الراعي في العديد من خطاباته إلى السياسيين اللبنانيين، حيث دعاهم إلى أن يكونوا كباراً في المصارحة، مشدداً على أنه "آن الأوان ليقف اللبنانيون وقفة وجدانية".
وأشار إلى أنه لا أحد فوق المناصب.
وشدد الراعي، في سياق آخر، على ثقافة العيش المشترك، معتبراً أن الثقافة هي التي اوقفت السلاح بعد الطائف وهي التي تحافظ اليوم على العيش المشترك.
ولفت الراعي الى ان زيارته الى بعلبك-الهرمل تحولت الى زيارة لكل اللبنانيين، داعيا كل السياسيين لان يجلسوا على طاولة واحدة هي طاولة الحوار.
وإذ أشار إلى أن لبنان مرتبط بالعالم العربي، أعرب عن خشيته من أن يدخل في عمق النزاعات، وندخل في ما هو أسوأ مما عشناه من الـ75 إلى اليوم، لذلك يجب أن نسرع إلى الحوار لكي نتجنب أي تداعيات من هذا النوع، فنحن بأمس الحاجة لأن نوحد كلمتنا أكثر فأكثر، مطالبين كل الدول الصديقة أن تعمل على تنفيذ القرارات الدولية، وأولها خروج "إسرائيل" من أي شبر من لبنان، وثانياً أن تعمل جاهدة على تنفيذ القرار 194 لعودة إخواننا الفلسطينيين إلى أرضهم قبل إنشاء دولة فلسطين، لأن ما يضمن عودتهم هو هذا القرار.
ورأى أن "هذه المنطقة بعلبك ـ الهرمل تعيش أزمة من الإهمال ومن غياب للدولة على المستوى الإنمائي"، مؤكدا "ضرورة العمل على "إحياء هذه المنطقة ليتمكن أهلها من العيش بكرامة".
وجدد الدعوة للبنانيين ومطالبتهم بعدم بيع أرضهم قائلا: "لا تبيعوا أرضكم لأن من يبيع أرضه يبيع هويته وتاريخه وأمه ومستقبله، يخون ربه…. نعم نحن سنعمل معكم لكي يستثمر كل شخص في أرضه، لست مع بيع الأرض حتى من الجار إلى الجار، ينبغي أن يحافظ كل واحد على أرضه"، مستطردا "تاريخنا في لبنان لا يبنى على الورق بل على الأرض اللبنانية".
المحكمة: لا محاكمات هذا الشهر
على صعيد آخر، وفي حديث لتلفزيون الجديد مساء أعلن الناطق باسم المحكمة الدولية مارتن يوسف ان المحاكمات لن تكون نهاية هذا الشهر، مشيرا الى أن الاسبوع المقبل سيكون قضاة الدرجة الاولى موجودين في المحكمة لبحث المحاكمة الغيابية وسيقررون متى ستكون الجلسة وهل ستكون علنية، وسنعلن عن القرارات المتخذة.
يوسف، وفي حديث لـ"الجديد"، لفت الى ان المحكمة اعطت سلطات لبنان 30 يوما للرد على المحكمة بالخطوات التي جرى اتخاذها للبحث عن الاشخاص الـ4 المطلوبين، ونحن واثقون ان السلطات اللبنانية ستقوم بما تستطيع لتسليمهم، مشيرا الى ان المهلة مفتوحة للحكومة للقبض على المتهمين، وغدا ننتظر ردا من السلطات اللبنانية عن الخطوات التي اتخذتها.
واعلن ان رئيس المحكمة اقتنع بخطوات السلطات اللبنانية التي اتخذتها، ولكنه طلب منها تكثيف الجهود لاعتقال المتهمين، وكل 19 من كل شهر يجب على السلطات ان ترد على المحكمة حول الخطوات التي تتخذها للقبض على المتهمين.
واكد "اننا واثقون، ان السلطات اللبنانية ستبذل كل مجهود للقبض على المتهمين الاربعة".
من ناحية اخرى، لفت يوسف الى ان "المحكمة تعتمد على تبرعات من دول اخرى ولكن هذا لا يعفي لبنان من التزاماته المالية ونحن نثق بوعود رئيس الحكومة نجيب ميقاتي".
من جهة ثانية، وعن تخصص المحكمة في اعتداء 14 شباط والقضايا المتلازمة، اشار الى ان على المدعي العام ان يقدم قراره لقاضي الاجراءات التمهيدية الذي عليه ان يرى اذا كانت القضايا الأخرى متعلقة باعتداء 14 شباط، معلنا ان المدعي العام هو الوحيد الذي يستطيع ان يتكلم عن قرارت الاتهام.

