العين السورية على عرسال وسيناريو عبرا ممنوع تكراره

الى اين تتجه البلاد مع تمدد حال الفلتان الامني والتسيب وقطع الطرق استنادا الى قاعدة توازن الشغب على خلفيات سياسية او بالاحرى مذهبية لم تعد خافية على احد؟ سؤال يكاد يطرح على لسان كل لبناني عاين المشهد الميداني امس على امتداد المناطق التي تقطعت اوصالها ليلا بحفنة من الدواليب المشتعلة ردا على قطع طريق عرسال، ويختصر وجها بالغ الخطورة من وجوه الانزلاق الى فوضى مستشرية لم يعد لها من حد او رادع، بدليل ان قرارات كثيرة اتخذت سابقا في شأن منع قطع الطرق لم تسلك طريقها الى التنفيذ.

وبدت الجهود الامنية والعسكرية لمنع التدهور الامني في سياق محموم مع الرسائل السياسية الموجهة “لمن يعنيهم الامر” عبر مسلسل قطع الطرق تحت عنوان عرسال ليست وحيدة في المواجهة واي مس بها سيطال الوطن بأسره، وسيناريو معركة عبرا الجنوبية لن يتكرر في عرسال البقاعية، وهو ما استدعى عقد اجتماع عاجل في قصر بعبدا اليوم برئاسة رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان وحضور رئيس الحكومة تمام سلام ونائب رئيس الحكومة وزير الدفاع سمير مقبل ووزير الداخلية نهاد المشنوق وقادة الاجهزة العسكرية والامنية عرض الوضع الامني عموما وفي عرسال وطرابلس خصوصا واعطيت التوجيهات اللازمة لمعالجة المشكلات والتوترات والتفجيرات القائمة والخطوات اللاحقة.

وتبدي اوساط سياسية في قوى 14 آذار قلقها من ان يكون حصار عرسال مقدمة لعمل امني اوسع ينطلق من توافد اللاجئين السوريين بالآلاف الى البلدة البقاعية ومن بينهم بحسب ما يقول النظام السوري وحزب الله الكثير من التكفيريين وعناصر من جبهة “النصرة” وتنظيم “داعش” بما قد يشكل مبررا لأي عمل عسكري سوري على البلدة تحت ستار عجز لبنان عن ضبط حدوده وحماية الامن في الداخل السوري من خطر المعارضين في عرسال. الا ان الاوساط سألت في هذا المجال عن اسباب تقاعس النظام السوري عن ضبط حدوده ومطالبة لبنان بتنفيذ المهمة، معتبرة ان الامر لا يناسب النظام لكون اقفال الحدود يعوق نسبيا حركة حزب الله من والى الداخل السوري. وذكرت بأن الرئيس سليمان كان اثار وجوب ضبط الحدود من خلال ترسيمها مع الرئيس السوري بشار الاسد الا ان سوريا ردت بوجوب بدء الترسيم من نقطة مزارع شبعا المتنازع عليها وبقي الملف عالقا عند هذه النقطة، علما ان المانيا عرضت في مرحلة سابقة ترسيم الحدود وضبطها عبر توزيع آلات سكانر ونشر قوات دولية لكن العرض ايضا ووجه بصد سوري فبقيت الحدود مفتوحة على شتى انواع العمليات غير القانونية من تهريب ونقل سلاح ومسلحين وصولا الى ما آلت اليه الامور راهنا فانقلب السحر على الساحر.

وتحدثت الاوساط عن محاولات بدأ يبذلها النظام السوري ومن يناصره في الداخل اللبناني من اجل اقفال الحدود بعدما دخل الى عرسال نحو 90 الف لاجئ وعبرت سيارات مفخخة الى مناطق بقاعية، بما اوجد المبرر لحزب الله بقطع الطريق في اللبوة، في حين ان هذه الذريعة تجافي الواقع لكون الحزب ومن يناصره يعتبرون ان عرسال تشكل شوكة في خاصرتهم يجب اقتلاعها، متناسين، بحسب اوساط 14 آذار ان الحزب هو المسؤول عن استجرار الحرب السورية الى الداخل اللبناني عبر قتاله في سوريا متخطيا التحذيرات والنصائح التي وجهت اليه من مغبة هذا العمل لكنه لم يأخذ بها لكون مشروعه الاقليمي ابعد من المصلحة الوطنية اللبنانية.

السابق
سرّ البقلاوة..
التالي
المركزية: لا مشاورات قبل انعقاد الطاولة والدعوات توجه بعد الثقة