كشفت مصادر فلسطينية عليمة لـ "المركزية" عن خطة امنية محكمة وضعتها القوى الفلسطينية المولجة امن المخيم بالتنسيق مع الجيش اللبناني المتمركز على مدخله، متحسباً لاحتمال لجوء عناصر فتح الاسلام الفارين من سجن روميه اليه واحباط اي محاولة من هذا القبيل.
واوضحت المصادر ان المنافذ المؤدية الى المخيم كافة مطوقة بإحكام ولا يمكن الا للهواء النفاذ منها.
وقالت: ان المخيم الذي عانى من ظلم هذه العصابة خلال الاشتباكات الاخيرة وما الحقته من اضرار ودمار بالمنازل والمحال لا يمكن لأهله ولا القوى الموجودة فيه تحمل طارئين عليه مما يسمى فتح الاسلام الذين هربوا من سجن روميه او غيرهم، مشيرا الى ان كل المخيمات الفلسطينية في لبنان خصوصا في الشمال حذرة لعدم لجوء هؤلاء الفارين اليها لذلك كانت اجراءات تنسيقية عالية بين فصائل منظمة التحرير الفلسطينية في الشمال والجيش اللبناني لتعقب الهاربين من رومية وتسليمهم للدولة والدليل الى ذلك تسليم احد هؤلاء بعدما حاول الدخول الى مخيم البداوي. واكدت المصادر ان كل ما تملكه من معلومات تشير الى ان الفارين من سجن رومية من عناصر فتح الاسلام لا يزالون متوارين في منطقة الشمال.
وشددت على ان الاجواء عادت الى طبيعتها في مخيم عين الحلوة بعد الاشتباكات الاخيرة في احيائه بين فتح وعصابات فتح الاسلام، مشيرة الى ان المتضررين جراء الاشتباكات والذين نفذوا احتجاجات اغلقوا خلالها بعض الاحياء عادوا وفتحوها بعد تعهدات قدمت لهم من لجنة المتابعة داخل المخيم تضمنت وعودا لدراسة مطالبهم بالتعويض عليهم جراء الاضرار التي خلفتها الاشتباكات في محلاتهم التجارية ومنازلهم السكنية.
وفي المقابل، ابلغ مصدر في المؤسسة الفلسطينية لحقوق الانسان – "شاهد" "المركزية" بضرورة الغاء حالة التوتر والعسكرة التي تسود المخيم منذ الاشتباكات الاخيرة، داعيا الى اغلاق كل المكاتب المسلحة في الشوارع العامة ووسط الازقة والاماكن المأهولة بالسكان والى ربط مسألة الامن بالكفاح المسلح الفلسطيني ضمن قيادة فلسطينية يتم الاتفاق عليها وتشرف على القرار الامني في المخيم بالتنسيق مع الاجهزة الامنية اللبنانية.
واعتبر المصدر ان الاشتباكات التي وقعت الاسبوع الماضي داخل المخيم بين عناصر من فتح ومجموعات اسلامية هي استخفاف بأرواح سكان المخيم وتهديد للامن وللاستقرار بين ربوعه، مشددا على ضرورة تطويق كل ذيول الاشتباكات الاخيرة وتشكيل لجنة تحقيق محايدة لتحديد المسؤولين عن هذه الاشتباكات وتقديمهم للقضاء اللبناني.
الفصائل في الشمال: وكانت الفصائل الفلسطينية في الشمال أعلنت انها اتخذت، بعد فرار عدد من موقوفي "فتح الإسلام" من سجن رومية، سلسلة من الإجراءات والتدابير الاحترازية ، فسيرت الدوريات في مخيم البداوي، وأغلقت المداخل الفرعية وعززت الرقابة على المداخل الرئيسية ورفعت من مستوى اليقظة للحفاظ على أمن المخيم واستقراره تكريسا لأمن الجوار اللبناني وعموم لبنان. وأكدت قيادة الفصائل واللجان الشعبية في الشمال أن "لا علاقة لها أو لأي من كوادر فصائلها باعتقال وتسليم أحد الفارين للجيش اللبناني خلافا لما نشرته بعض وسائل الاعلام اللبنانية". وأكدت "حرصها الدائم على أحسن العلاقات مع لبنان الرسمي والحزبي والشعبي لما فيه مصلحة الشعبين الشقيقين، بما في ذلك التنسيق مع الجهات الأمنية المختصة للقبض على الفارين من سجن رومية وإبقاء المخيمات خارج الإستهداف والتهديد وبعيدا عن التجاذبات المحلية والخارجية التي دفعنا ثمنا غاليا بسببها في مخيم نهر البارد والتي لا تزال فصول مأساته ماثلة أمام الجميع، وهو ما يتطلب من الحكومة اللبنانية التدخل السريع لإنهاء هذه المعاناة بإعادة إعمار المخيم بجزءيه القديم والجديد وتعويض العائلات والتجار وإنهاء الحالة العسكرية والأمنية وإلغاء التصاريح وتسليم برايم A وإعمار حي المهجرين".

