كتبت “السفير ” تقول: تقدم الوضع الأمني في الجنوب، ليل أمس، على ما عداه من عناوين داخلية، بعدما وجد الجيش اللبناني نفسه منشغلا على محورين، الأول حدودي، عند نقطة رأس الناقورة حيث حصل تبادل لإطلاق النار مع جيش الاحتلال الاسرائيلي، والثاني صيداوي، حيث سجل تطور خطير تمثل في تعرض حاجز للجيش اللبناني عند جسر الاولي الى هجوم مسلح، تلاه هجوم انتحاري على حاجز مجدليون ــ بقسطا، ما أدى الى استشهاد رقيب أول ومقتل عدد من المسلحين وبينهم الانتحاري الذي تبين أنه من مواليد مدينة صيدا.
وتكمن خطورة الهجومين على حاجزي الجيش في تزامنهما من جهة، وفي الاسلوب الانتحاري الذي جرى استخدامه في أحدهما من جهة أخرى، ما يؤشر الى استهداف منظّم، يوحي بأن هناك من يريد لصيدا والمؤسسة العسكرية ان يظلا في دائرة التصويب.
وأفاد مراسل “السفير” في صيدا محمد صالح أنه حوالي التاسعة والربع ليل امس، ترجل مسلح من سيارة رباعية الدفع امام حاجز الجيش عند جسر الأولي وألقى قنبلة على عناصر الحاجز، وحاول الفرار ملتحقا بالسيارة الا أن الجيش أطلق النار عليه وأرداه قتيلا، وتردد بعد الكشف على الجثة أنه كان مزنراً بحزام ناسف، وأصيب العنصران في الجيش حسن مصباح شومان وربيع محمد معروف ونقلا الى مستشفى حمود الجامعي، كما أصيب مواطن صيداوي من آل اسكندراني بجراح طفيفة.
وحاول الجيش تعقب سائق السيارة الذي لجأ الى منطقة البساتين شمال حاجز الأولي، بعد انحراف سيارته وفراره منها، ونفذ عملية تمشيط واسعة للبساتين حتى علمان في الشوف وبقسطا في شرق صيدا.
وبينما كان الجيش منهمكا بمعالجة تداعيات هجوم “الأولي”، تعرّض قرابة العاشرة ليلا لعملية مركبة استهدفت حاجزا له في مجدليون ـ بقسطا، بدأت بإقدام أحد أفراد مجموعة مسلحة مؤلفة من ثلاثة اشخاص على تفجير نفسه بالحاجز، وقد سارع عناصر الجيش الى اطلاق النار على بقية افراد المجموعة، ما ادى الى مصرع رفيقيه كما أسفر الاشتباك عن استشهاد الرقيب اول في الجيش اللبناني سامر رزق.
وتبين بعد الكشف على جثة الانتحاري الذي فجر نفسه أنه يدعى “م .ج. ظ” من مواليد صيدا وتردد أنه من انصار الشيخ احمد الاسير، أما رفيقاه اللذان قتلا فهما اللبناني “ا.م.” والفلسطيني “ب .م .س”.
وأفادت قيادة الجيش، بأنه عند الساعة 21,15 من مساء أمس، أقدم رجل مسلح على تجاوز حاجز الأولي التابع للجيش اللبناني شمال صيدا، ورمى قنبلة يدوية باتجاه الحاجز، ما أسفر عن إصابة عسكريين اثنين بجروح، وقد أطلق عناصر الحاجز النار على الشخص المذكور، ما أدى إلى مقتله.
وأضافت أنه “عند الساعة 22,00، أثناء وصول سيارة رباعية الدفع نوع (Envoy) تقل ثلاثة مسلحين إلى حاجز الجيش في محلة مجدليون في صيدا، ترجل أحدهم وأقدم على تفجير نفسه بواسطة رمانة يدوية، ما أسفر عن مقتله واستشهاد أحد العسكريين وجرح آخر، وقد قام عناصر الحاجز بإطلاق النار على المسلحين الآخرين وقتلهما”.
وأوضحت أنه “حضر خبير عسكري للكشف على السيارة والتأكد من خلوها من أي جسم مشبوه، وباشرت الشرطة العسكرية التحقيق بإشراف القضاء المختص”.
اسرائيل تعترف بمقتل جندي
ومن الناقورة، أفاد مراسل “السفير” في صور حسين سعد أن جنديا لبنانيا أطلق النار في نقطة متقدمة على قوة اسرائيلية قرب الحدود مع لبنان، ما أدى الى مقتل جندي اسرائيلي باعتراف جيش العدو، فيما فقد الاتصال بالجندي اللبناني.
وترافق ذلك مع استنفار عسكري متبادل وإطلاق قوات الاحتلال قنابل مضيئة في سماء المنطقة التي شهدت ايضا تحليقا لمروحيات معادية. وقال المتحدث باسم “اليونيفيل” أندريا تينيتي إن قائد “اليونيفيل” الجنرال باولو سييرا أجرى اتصالات مع الجانبين اللبناني والإسرائيلي، طالبا ضبط النفس، وأشار الى أن الحادث “وقع على الجانب الإسرائيلي من الخط الأزرق”.
وأطلع رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، على ملابسات الحادث، في اتصال مع قيادة الجيش اللبناني. كما أجرى اتصالاً بممثل الأمين العام للأمم المتحدة ديريك بلامبلي، ودعا إلى استكمال التحقيقات لمعرفة ملابسات ما جرى.
وأكد المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، استعداد الجيش لاتخاذ أي خطوة رداً على إطلاق النار من قِبل الجيش اللبناني. وقال عبر “تويتر”، إن الجيش الإسرائيلي يحقق في ملابسات إطلاق النار قرب معبر الناقورة، مضيفاً “نحتفظ بحق الرد في المكان والزمان المناسبين”. وشدد على أن “الجيش الإسرائيلي لن يحتمل أي محاولة لاستهداف مواطني إسرائيل”.
وأشار إلى أن “إطلاق النار من جهة لبنان استهدف سيارة مدنية مرت على الحدود”، موضحاً أن إسرائيل “نقلت رسالة بالغة الخطورة إلى قوات اليونيفيل”.
جنبلاط لـ”السفير”: متمسك بالـ9-9-6
من جهة ثانية، وفيما غادر رئيس الجمهورية ميشال سليمان الى باريس لاستكمال علاج عينه، بدا ان طرحه الداعي الى تشكيل حكومة “سارية المفعول” ولو من دون حصولها على ثقة نيابية، يواجه “الفيتو السياسي”، ليس فقط من “8آذار”، وإنما من شريكه في “الوسطية المفترضة” النائب وليد جنبلاط، الامر الذي من شأنه ان يعقّد حسابات رئيس الجمهورية، وربما يدفعه الى مراجعة خياراته.
وقد لمس رئيس الجمهورية بوضوح خلال اللقاء الذي جمعه أمس الاول، مع النائب جنبلاط، بحضور الوزير وائل ابو فاعور، تمسك رئيس “الاشتراكي” بخيار حكومة الوحدة الوطنية وحرصه على عدم الانزلاق الى أي مغامرة غير محسوبة، معتبرا انه يجب تفادي الدخول في مواجهة مع “حزب الله”.
وأفادت معلومات “السفير” ان جنبلاط ابلغ سليمان انه لا يزال يرى ان المصلحة تتطلب في هذه المرحلة تشكيل حكومة جامعة على اساس 9-9-6، بالتفاهم مع “حزب الله” والرئيس نبيه بري، مؤكدا انه لن يمنح التغطية السياسية ولا أصوات كتلته النيابية لأي حكومة أمر واقع، سواء كانت حيادية او غير ذلك.
وقال جنبلاط لـ”السفير” إن اللقاء مع سليمان كان جيدا، مشيرا الى انه بحث معه في أمور عدة، منها ما يتعلق بالملف الحكومي ومنها ما يتصل بأشياء أخرى.
وردا على سؤال، اجاب: “أنا لا أزال عند موقفي بوجوب تشكيل حكومة توافقية على قاعدة 9-9-6، ولا أريد الدخول في المزيد من التفاصيل الآن”.
أما الرئيس نبيه بري، فقال لـ”السفير” إن التاريخ يعيد نفسه، والوضع السائد حاليا عشية انتخابات رئاسة الجهورية، يشبه الى حد كبير الوضع الذي كان سائدا عام 2007.
وردا على سؤال، قال بري: شخصيا، لم يصلني شيء من رئيس الجمهورية في شأن التمديد او التجديد، ولم يفاتحني أحد في هذا الموضوع، وإذا فاتحني أحد في مسألة الانتخابات الرئاسية، سأعطيه موعدا في 25 آذار المقبل، لانني لن أخوض في كلام رسمي بهذا الصدد قبل بدء المهلة الدستورية لانتخاب الرئيس.
ونفى بري وجود مشكلة بينه وبين الرئيس سليمان، مؤكدا انه لا صحة لما تردد في بعض وسائل الاعلام عن انه يخوض حملة سياسية ضد رئيس الجمهورية. وأضاف: من الطبيعي ان يكون لي رأيي، وله رأيه، في هذه المسألة او تلك، لكن ذلك لا يعني ان هناك معركة بيننا.
وعلم انه خلال الاتصال الهاتفي الذي جرى بين سليمان وبري، قبيل مغادرة الاول الى باريس، توجه رئيس المجلس الى رئيس الجمهورية بالقول: تصور فخامة الرئيس، يرددون ان هناك مشكلة بيني وبينك، في حين انني شخصيا لست على علم بأي شيء من هذا القبيل، فأجابه سليمان: وأنا ايضا لا علم لي بذلك…

