دعا رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان الى ان “تبقى روح الاستقلال التي هي روح التحرر من التبعية للخارج، ومن الداخل، وتتمثل بالديموقراطية وتداول السلطة”، متوجها الى الشباب، بشكل خاص، “كي لا يكونوا وقودا لمصلحة الزعماء ويغلبوا المصلحة الوطنية”.
وشدد على ان “اعلان بعبدا هو تكملة وتعزيز ودعم للميثاق الوطني ولاستقلال لبنان وهذا كله يصب في الدستور اللبناني الذي نحن متفقون عليه ويجب ان نتقيد به”، داعيا الى “بناء مفهوم مجتمع الاستقلال المبني على الوحدة الوطنية والحوار والثقافة والمعرفة”.
كلام الرئيس سليمان جاء خلال استقباله، وجريا على عادته كل سنة، عدائي سباق البدل الرمزي السنوي من قلعة راشيا الى القصر الجمهوري في بعبدا ظهر اليوم، حيث تم تسليمه العلم اللبناني الذي وقع عليه رؤساء بلديات ومخاتير المدن والقرى والبلدات التي عبرها العداؤون من راشيا الى بعبدا لمناسبة ذكرى الاستقلال.
وآسف سليمان للظرف الذي يمر به الوطن، هو ظرف صعب وللمرة الثالثة يأتي عيد الاستقلال ويكون هناك ما يحصل في سوريا والذي يؤثر علينا بطريقة او باخرى، والذي نتمنى ان يسود الامن والسلام والاستقرار في سوريا لمصلحة كل الشعب السوري من دون تمييز بين فئة واخرى.
اما الانعكاسات التي تطاول لبنان جراء الاضطراب في سوريا، فعلينا نحن ان نتجنبها وانا اتكلم عن النقطة التي اتيتم منها أي منطقة راشيا ومحيطها والتي شهدت في الفترة الاخيرة بعض التوترات. واقول للجميع الا لزوم ان نختلف في ما بيننا لاي سبب بل على العكس يجب ان نتضامن”.
وتابع: “الاضطراب عند جيراننا يجب ان يدعونا الى التضامن اكثر والتوحد اكثر. لا تنسوا انه بقربكم مباشرة هناك شبعا وتلال كفرشوبا التي لا تزال محتلة من العدو الاسرائيلي، لذلك لا شيء يدعونا الى ان نختلف على أي امر. روح الاستقلال يجب ان تبقى حية فينا بشكل دائم، وهي روح التضامن والتنافس ولكن من اجل الاستقلال، التنافس تحت سقف الوحدة الوطنية، تحت سقف التضامن لانعاش وتطوير بلدنا الذي نحبه. روح الاستقلال هي روح التخلص من التبعية للخارج وفي الداخل. من الخارج، على ان نغلب مصلحة لبنان قبل المصلحة الخارجية ونغلب مصلحة شركائنا في الوطن قبل ان نغلب مصلحة الخارج والا نطعن بشركائنا في الوطن كي نغلب مصلحة الخارج ايا يكن هذا الخارج، كل الخارج، الذي يا للاسف نرتبط به احيانا لفترة او اخرى او احيانا من جهة او من جهة ثانية”.
اضاف: “روح الاستقلال هي التخلص من التبعية لسياسة التجاذب داخل لبنان ومطلوب منكم كشباب ان تتخلصوا من هذه التبعية فلديكم رأيكم ورؤيتكم. غير صحيح القول انه علينا ان نعمل لمصلحة الزعيم السياسي. كلا، نحن نريد ان نرى المصلحة وعليه ان يرضخ لرأينا نحن لمصلحة بلدنا ووطننا ومصلحتنا نحن كشباب. نحن لسنا وقودا كشباب لمصلحة الزعماء كي يبنوا هم سياسة او كتلا سياسية او يتجاذبوا او يستبعدوا جهات معينة اخرى. هذه هي روح الاستقلال، وكذلك روح الاستقلال هي الديموقراطية وتداول السلطة. يجب علينا نحن كشباب ان نبني مجتمعا سليما، ان نبني مفهوم مجتمع الاستقلال المبني على الوحدة الوطنية والحوار والثقافة والمعرفة. يجب ان ندعو الى بناء مجتمع سليم، مجتمع الاستقلال”.
واردف: “اليوم تأتون من راشيا الى بعبدا وهذا له معنى كبير جدا، تأتون من راشيا المرتبطة بشكل وثيق بالميثاق الوطني من العام 1943، وتصلون الى بعبدا التي ايضا صدر منها اعلان بعبدا الذي هو تكملة وتعزيز ودعم للميثاق الوطني ولاستقلال لبنان وطبعا كله يصب في الدستور اللبناني الذي نحن متفقون عليه، ووقعنا جميعا عقدا اجتماعيا حتى انتجنا هذا الدستور ويجب ان نتقيد به.
اطلب من الشباب ان يحافظوا على الاستقلال. روح الشباب هي روح الاستقلال، روح التحدي، انما التحدي للمصاعب وللافكار التي تكلمت عنها التبعية، وليس تحدي بعضنا البعض الاخر. فيجب ان نتنافس بشكل رياضي في كل الامور ولكن يجب عدم تحدي بعضنا لان التحدي يخسر الوطن، وانتم ترون ان الوطن عاجز عن التطور بسبب التحدي، الافرقاء يتحدون بعضهم وينتمون الى الخارج وتتوقف عجلة الدولة جراء ذلك، انتم عليكم رفض هذا الواقع وتتخلصوا من التبعية”.
وختم: “أحييكم مجددا على المبادرة السنوية، واحيي النادي الانطوني والجيش اللبناني والهيئات المحلية والمواطنين الذين يواكبونكم سنويا بهذا العيد الذي يحمل رمزية كبيرة نعتز بها وكل عام وانتم بخير”.

