البناء: الاتصالات تضع يدها على التجسّس شيفرة للعدو مع الداخل اللبناني

كتبت “البناء ” تقول: توزّعت الاهتمامات الداخلية في اتجاهات مختلفة من سياسية إلى أمنية وقضائية وصولاً إلى مخاطر التجسّس “الإسرائيلي” على لبنان من خلال تركيب الأبراج والهوائيات على طول الحدود اللبنانية ما يتيح للعدو “الإسرائيلي” التنصّت على كل تفاصيل حياة اللبنانيين.
ففي الشأن السياسي بدأ رئيس الجهورية العماد ميشال سليمان محادثات في الرياض مع المسؤولين السعوديين بحيث التقى عصر أمس العاهل السعودي الملك عبدالله بحضور رئيس تيار “المستقبل” سعد الحريري وأفيد أنه جرى البحث في آفاق التعاون بين البلدين وسبل دعمها وتعزيزها. كما جرى البحث في مجمل الأحداث والتطورات على الساحتين الإقليمية والدولية وموقف البلدين منها.
وبرغم هذه الأجواء العامة التي سرّبت عن مضمون ما جرى بحثه في الاجتماع قالت مصادر سياسية إن مباحثات الرئيس سليمان مع المسؤولين السعوديين ستتركز بشكل خاص على الملف اللبناني والوضع في سورية إضافة بالطبع إلى ملف تشكيل الحكومة وقضايا الحوار في لبنان والأوضاع الأمنية الخطيرة. لكن المصادر استبعدت أن تغير السعودية موقفها المعرقل لتشكيل حكومة وحدة وطنية ما دام توجّهها من الأزمة السورية ما زال هو نفسه. كما استبعدت أن تؤدي زيارة سليمان إلى الرياض إلى الذهاب نحو تشكيل حكومة أمر واقع لما لهكذا حكومة من انعكاسات خطيرة على الوضع الداخلي علماً أن النائب وليد جنبلاط كان أعلن قبل أيام رفضه لمثل هذه الحكومة.

حزب الله لا يتوقّع نتائج إيجابية  وفي هذا السياق رأى نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم أن زيارة سليمان إلى السعودية زيارة عادية وللرئيس سليمان الحق في زيارة دول المنطقة لاستكشاف مواقفها ولا أتوقّع أن تأتي بثمار إيجابية!!
لجنة الاتصالات والتجسّس “الإسرائيلي”  في هذا الوقت بقي موضوع التجسّس “الإسرائيلي” على لبنان في أولوية الاهتمامات السياسية والنيابية وعقدت لجنة الاتصالات النيابية اجتماعاً لها أمس بحثت خلاله في مخاطر التنصّت الذي بلغ حدود الاختراق لكل المحرمات بما يمس كل لبناني في الصميم. وخلصت اللجنة إلى أن ما يقوم به العدو “الإسرائيلي” هو “عدوان سافر بكل المقاييس”.
واستمعت اللجنة في خلال الاجتماع الذي امتد لثلاث ساعات إلى اللجنة الثلاثية التي كانت شكّلتها رئاسة الحكومة وتضم وزارة الاتصالات والجيش والهيئة الناظمة للاتصالات. وقدم أعضاء اللجنة تقريراً كاملاً عمّا يقوم به العدو من نشاط تجسّسي.
كما قدّم الخبراء شرحاً مفصلاً عمّا يقوم به العدو من تعقّب للاتصالات حيث كان الجيش اللبناني يرصد طيلة الفترة الماضية وحتى الآن المتغيّرات الجارية عند الحدود. حتى أن النواب الحاضرين طلبوا من الخبراء عدم الإدلاء بالمعطيات الحساسة حفاظاً على أمن الإجراءات التي ستتخذ لاحقاً من أجل مواجهة التجسّس الحاصل.
وبرغم حصول بعض الجدل بين نواب 14 و8 آذار إلا ان الحضور توافقوا على أهمية اتخاذ إجراءات أمنية وسياسية فعّالة تجبر العدو على التراجع عن اختراقاته المخالفة لكل القوانين الدولية من خلال رفع شكوى إلى مجلس الأمن عبر وزارة الخارجية وتقديم مذكرة دولية تفضح حجم الاعتداء “الإسرائيلي” على اللبنانيين والطلب من الاتحاد الدولي سحب عضوية “إسرائيل”.
خطورة العدوان  ولعلّ أخطر ما يترتّب على هذا العدوان الجديد ثلاثة أمور سياسية هي:
1 ـ أكدت التقارير أن مساحة لبنان كلها مكشوفة للتجسّس والتنصّت “الإسرائيليين” ومنها شبكات الهاتف الثابت والخلوي والأنترنت.
2 ـ تأكد أن الأبراج والمراكز التي بنيت على طول الحدود اللبنانية ارتفع عددها بين 2010 و2013 16 موقعاً وبات عددها الإجمالي 39 ومنها بعض المراكز المتحرّكة.
3 ـ أحيطت بالكتمان الشديد المعلومات التي تفيد بأن هناك شيفرة رصدت بين هذه الأبراج والمواقع “الإسرائيلية” وأمكنة في بعض المناطق اللبنانية.
وقد استأثر هذا الموضوع بالذات باهتمام شديد وأُبقيت المعلومات التفصيلية سرّية للغاية لمتابعة عمليات الرصد مع العلم أن اللجنة ستتابع عملها إلى جانب الجهات والأجهزة المختصة.
وكما كان متوقعاً فقد أقرّت اللجنة جملة تدابير وخطوات منها تقديم شكوى إلى مجلس الأمن بعد استكمال ملف هذا الموضوع وتقديم مذكرات إلى الدول الكبرى وجهات دولية معنية واتخاذ خطوات على مستوى الوزارات اللبنانية والجهات المعنية إلى جانب مواجهة هذا العدوان التقني التجسّسي بإجراءات عملانية.
ووفق ما دار من بحث فإن لبنان استطاع اتخاذ خطوات جيدة حتى الآن وهناك خطوات اخرى ستتخذ لا سيما أن العدو اعتمد أخيراً على زيادة المراكز التجسسية وعلى الاستعانة بتقنيات عالية.
وقال رئيس اللجنة النائب حسن فضل الله بعد الاجتماع “إنه لو كان لدينا دولة قوية وحاضرة وليست لدينا كل هذه الخلافات السياسية لما كان العدو يتجرأ على مثل هذا الأمر”. وأضاف أنه “يمكن تعطيل العدوان القائم ولدينا إمكانات تقنية وفنية لمواجهة هذا التجسس” داعياً الحكومة لكي تقوم بواجباتها.
في موازاة ذلك أقدمت قوة مشاة تابعة للاحتلال “الإسرائيلي” أمس على اجتياز الشريط التقني المقابل لبلدة عيترون وقامت بعملية كشف وتفتيش في خلة الغميقة المقابلة للبلدة.

التحقيق مع رفعت عيد؟
وفي السياق القضائي الداخلي كان لافتاً أمس تكليف مدعي عام التمييز بالإنابة القاضي سمير حمود رئيس قسم المباحث الجنائية المركزية إجراء التحقيق مع المسؤول السياسي في الحزب العربي الديمقراطي رفعت عيد استناداً إلى الإخبار الذي تقدّمت به المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي المرفق بالشريط المسجل للمؤتمر الصحافي الذي عقده عيد يوم السبت.
وقد طرحت تساؤلات عن أسباب هذا الإخبار خصوصاً أن ما قيل في مهرجان طرابلس أول من أمس يتجاوز كثيراً بعض ما تضمّنه كلام عيد حيث حفلت الكلمات في المهرجان بالتحريض والتطرّف والدعوة للحرب في طرابلس؟

توقيف إبراهيم بشير
وفي السياق القضائي أيضاً أحالت النيابة العامة التمييزية رئيس الهيئة العليا للإغاثة العميد إبراهيم بشير إلى المباحث الجنائية لاستكمال التحقيقات في تهمة “اختلاس أموال من خزينة الهيئة”. ولاحقاً جرى توقيف العميد بشير إلى حين استكمال التحقيقات. كما أفيد أن دورية تابعة لقوى الأمن الداخلي داهمت منزل بشير. ومساء أمس أمر القاضي بتوقيف العميد بشير وزوجته .
وقال المدعي العام التمييزي إن التحقيقات مع العميد بشير مستمرة إلى حين انتهاء التحقيقات وأن لا وقت محدداً لانتهائها.

السابق
الجمهورية: برّي إذا اتفقت إيران والدول الستّ سيكون انفجاراً نووياً سياسياً
التالي
البلد: الأزمة اللبنانية في الرياض والتصعيد يسابق التعطيل