وقح. قليل التهذيب. لا أخلاقي. بلا أدب. فاسد ومفسد. شوارعي. بلا فائدة. لا يحترم كبيرا ولا صغيرا. يعكس عصر الانحطاط الذي وصل اليه التلفزيون. هذا هو رد فعل المشاهد التقليدي على برنامج “أقوى جوكر” الذي تعرضه “الجديد” مساء كل أحد. شانت وإيلي وطوني وفؤاد اجتمعوا ليتحدّوا بعضهم البعض ضمن إطار كاميرا مخفية وهذه المرة Earphone مخفية أيضا. مَن “يستلم” المارة في الشوارع بطريقة وقحة أكثر “وبتظبط معو”، ومن يقم بفعل أو قول أشياء “مقرفة” أكثر أو “جنسية” أكثر أمامهم بجرأة “وبتظبط معو”، هو الرابح.
الضحية هو المواطن العادي الذي ينتهي “الضرب” من دون أن يدري ماذا فعلوا به، ربما ليشاهد نفسه لاحقا على الشاشة الصغيرة يضحكون على “سطلنته”.
البرنامج معروف في عدد كبير من الدول الغربية وهو يعكس “أسلوب” المراهقين في التهكم، وكثر منهم يتكلمون بهذه الطريقة الفجة. ومن أجل هذا سيجد “أقوى جوكر” جمهورا يتابعه. لكنه ليس الصورة المثلى التي نريدها من الشاشة، أو التي تروجها “الجديد” لنفسها. هو تجربة تقيس قدرة مجتمعنا الشرقي على تحمل هذا النوع من “السوقية”. لكنه في أحسن أحواله نفّذ بالطريقة الخطأ. إذ كان الأجدى الاجتهاد أكثر لإيجاد أشخاص لم يبنوا رصيدا بعد ليخسروه. شانت كبكيان وإيلي متري وفؤاد يمين وجوه معروفة وقد تخطّوا العمر الذي يجعلنا نصدّق انهم يستمتعون بتلك الترهات، لا سيما اننا اعتدنا بعضهم في مواقف أكثر عمقاً. ثانيا تفاعل “الضحايا” الايجابي معهم، يظهر ابتعاد معظم اللبنانيين عن الشاشة، وهذا مؤسف.
كان على “الجديد”، ربما، أن تبحث عن وجوه جديدة يفتح لها هذا البرنامج أبوابا أكثر أهمية وفائدة لا العكس، فنراها تطلب “بوسة” من المارة، أو “تضحك” على زبائن السوبرماركت، أو تقنع زوار معرض سيارات بوضع أنفسهم في صندوق السيارة… المقالب بحد ذاتها عادية، لكن اللغة المستخدمة بين الأصدقاء عندما يتحدث الثلاثة مع الرابع في أذنه وهو يلقي شباكه على الضحية، بحيث عليه تنفيذ التعليمات، هي “السوقية” بعينها، والهدف منها طبعا جعل الضرب أكثر صعوبة ولفتا للانتباه. باختصار… “مش ظابطة!”.

