لم يتغير المشهد اللبناني عن الصورة السوداوية التي طبعت الايام الماضية، من انشداد نحو الهم الامني، والخوف على مستقبل الايام المقبلة، في ظل الانكشاف الامني الذي كانت الضاحية الجنوبية من العاصمة احدى تجلياته المدمرة، وإن سجل الملف السياسي بعد التحرك الخجول، من دون ان يخرج عن مدار تداعيات الحرب السورية على الساحة اللبنانية، والتي تضغط عليها بما يشبه الحرب المفتوحة بشقيها السياسي والامني، الى حد بات يخشى معها ان تؤدي الى تعطيل كل شيء في البلد، من تأليف الحكومة، الى رئاسة الجمهورية، مروراً الى تعطيل جلسات التشريع والمؤسسات.
وفي ما عدا التدابير الامنية التي باشرها حزب الله منذ يوم الاحد الماضي، حول مداخل الضاحية وصولاً الى البلدات الاساسية في الجنوب، لم يلحظ اي تطور امني او سياسي، باستثناء دخول الجيش اللبناني على خط نشر الحواجز في منطقة الضاحية ومحيطها، وعلى طول الاوتوستراد الذي يصل الحازمية بالمطار، وذلك للتخفيف من ردود الفعل السياسية على تفرد “حزب الله” باقامة الحواجز الامنية ومنها موقف كتلة “المستقبل” النيابية، الا ان مصادر الحزب اكدت ان هذه الاجراءات ستستمر بالتنسيق مع الاجهزة الامنية، وستزيد وتيرة في تشكيل مضطرد اذا استدعت الحاجة، لانه الوضع لم يعد يحتمل اي عمل تخريبي جديد.
وكانت الكتلة، التي ادانت انفجار السيارة المفخخة في الرويس، قد اعتبرت ان الاجراءات الامنية لحزب الله في الضاحية وبعض مناطق الجنوب والبقاع، مرفوضة ويجب ان تتوقف لانها تذكر بتجربة سابقة لاعتماد الامن الذاتي التي ادت الى انفصال ديموغرافي بين اللبنانيين، مشيرة الى ان هذا الامر يشكل اعتداء على الدولة وعلى الشرعية وبالتالي فإنه يتوجب على الحزب ترك الامر للاجراءات الامنية التي تنفذها اجهزة الدولة الامنية.
ودعت الكتلة الحزب الى المبادرة للانسحاب فوراً من الحرب التي تشن على الشعب السوري، معتبرة ان هذا الانسحاب سيكون التمهيد الحقيقي لاستئناف الحوار الوطني الكبير، بعدما وصفت قرار المشاركة في الصراع المسلح في سوريا “بالقرار المتهور”.
وتزامن موقف الكتلة والذي حملت الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله مسؤولية تدهورالاوضاع الامنية والسياسية والاقتصادية والمعيشية، والتي ادت الى الانكشاف الواسع للبنان امام كل صفوف المخاطر، مع موقف مماثل من الامين العام لمجلس التعاون الخليجي عبد اللطيف الزياني الذي ندد بشدة بخطاب نصر الله الاخير، ووصفه بالتحريضي واللامسؤول والمتناقض.
واكد الزياني في بيان، ان “نصر الله يتوعد السوريين بانخراط اكبر لحزبه في قتالهم، في تدخل سافر في شؤونهم الداخلية، ما يهدد اللبنانيين بمزيد من التورط في آتون الازمة السورية في لا مبالاة صارخة بأمن لبنان واستقراره وعلاقات طوائفه وتعايشها السلمي.
ولاحظت مصادر خليجية، ان تصريحات الزياني تأتي في ظل سلسلة من الاجراءات التي اتخذها مجلس التعاون لتحجيم حزب الله ومواجهته مواجهة ناعمة حتى الآن، مشيرة الى ان الاجراءات التي ينتظر ان يتم الكشف عنها خلال 6 او 8 اسابيع ستكون صارمة وواضحة وتستهدف من يرعى مصالح الحزب في منطقة الخليج، الا انها استدركت بأن هذه الاجراءات لن تكون موجهة ضد اللبنانيين بشكل عام، او ضد الشيعة بشكل خاص، وانما ستكون ضد مصالح الحزب ومن يمثلها في الخليج.
تجدر الاشارة الى ان نصر الله تلقى اتصالاً من الرئيس السوري بشار الاسد بعد ساعات قليلة من انفجار الرويس، اقتصر على التعزية، وان الشهداء الذين سقطوا هم شهداء سوريا. لكن الاسد ابدى بحسب اوساط سياسية مطلعة، استعداده لتقديم اي مساعدة تريدها المقاومة، فيما اكد نصر الله على صلابة موقف الحزب وقدرته على تجاوز هذه الازمة، كما اكد ان الرد الاكثر ايلاماً سيكون من خلال استكمال معركة الانتصار في سوريا، بحسب تعبير الاوساط.
مخاوف امنية
في غضون ذلك، استمرت المخاوف من تكرار التفجيرات الأمنية، واتخذت العديد من الشخصيات تدابير حيطة وحذر خاصة، للتخفيف من تنقلاتها، وانعكس ذلك على تدني عدد النواب الذين حضروا إلى مجلس النواب للمشاركة في الجلسة النيابية التي ارجئت مجدداً، والذي لم يتجاوز الـ18 نائباً، في حين كانت اعداد هؤلاء النواب تصل في الجلسات الثلاث السابقة إلى حدود 40 أو 50 نائباً.
وحذر مصدر أمني من أن الأوضاع متجهة إلى الأسوأ إذا لم تعالج الأمور بالسياسة من خلال سحب كل القوة الحزبية اللبنانية المنخرطة في مشاكل المنطقة، كاشفاً بأن المسؤولين السياسيين وضعوا منذ أكثر من سبعة أشهر، وخلال اجتماع اللجنة الوزارية لشؤون النازحين السوريين في أجواء ما يجري اليوم، بعدما تبلغوا معلومات من مسؤولين امنيين تحذر مما حصل أخيراً، لافتاً الى أن “الحركشة في وكر الدبابير سترتب حكماً تلقي اللسعات الموجعة”.
وفي هذا السياق، علمت “اللواء” ان السفارة الكندية طلبت من رعاياها المقيمين في لبنان، تجنّب زيارة الضاحية، أو الانتقال إلى شوارعها على خلفية الوضع الأمني المهدد في هذه المنطقة. وشددت على تجنّب أماكن التظاهر والاعتصامات في مختلف المناطق اللبنانية، والابقاء على تواصلهم مع المسؤولين في السفارة.
واستثنى التحذير طريق المطار الرئيسية والمطار، لكنه طلب من الكنديين أن يبقوا متيقظين طوال الوقت، وعلى اتصال بخدمات الطوارئ التي ذكرها الكتاب، وتتضمن مجموعة عناوين لمواقع على الانترنت وبريد الكتروني إضافة إلى خط هاتفي ساخن.

