كشفت مصادر إسرائيلية أن قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تأجيل تنفيذ هجمات عسكرية على إيران جاء بناءً على اعتبارات تكتيكية، وليس بسبب عوامل لوجستية، مشيرة إلى احتمال شن هجوم واسع النطاق «خلال أيام».
واستبعدت المصادر الإسرائيلية، بحسب تقرير لصحيفة «معاريف» العبرية، أن يكون قرار التأجيل مرتبطًا بنقص في أعداد الطائرات الاعتراضية أو نوعية الأسلحة المتوفرة، كما ورد في تقرير لصحيفة «نيويورك تايمز» نقلًا عن مصادر عسكرية أمريكية.
وقالت المصادر إن قرار ترامب استند إلى اعتبارات تكتيكية بحتة، معتبرة أنه قد لا يكون أمامه خيار سوى الدخول في مواجهة عسكرية واسعة مع طهران، قد تبدأ «غدًا صباحًا أو خلال أسابيع قليلة»، وفق تقديراتها.
ونقلت «معاريف» عن أحد المسؤولين الأمنيين قوله: «الإيرانيون ليسوا في المكان الذي يريده الأمريكيون. نسمع تصريحاتهم حول تسريع البرنامج النووي بهدف الوصول سريعًا إلى قنبلة ذرية».
وأضاف المسؤول أن «مطالب» إيران بشأن السيطرة على مضيق هرمز وفرض رسوم على حركة ناقلات النفط لم تتراجع، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة تدرك أنها لن تتمكن من التعايش مع هذه التوجهات الإيرانية.
تفنيد رواية النقص
رفضت المصادر الإسرائيلية الرواية الأمريكية التي تحدثت عن نقص في الطائرات أو الصواريخ الاعتراضية باعتبارها سببًا لتأجيل الهجوم، ووصفتها بأنها «بعيدة كل البعد عن الحقيقة».
وسخر مسؤولون في المؤسسات الدفاعية والصناعات العسكرية في إسرائيل والولايات المتحدة من هذه الرواية، إذ نقلت «معاريف» عن مصدر عسكري قوله إن «القول إن الولايات المتحدة تفتقر إلى الطائرات الاعتراضية يشبه القول إنها تفتقر إلى طائرات التزود بالوقود».
وأكدت مصادر في الصناعات الدفاعية بالبلدين أن المصانع كانت تعمل بكامل طاقتها حتى قبل 28 فبراير الماضي لإنتاج أنواع مختلفة من الأسلحة، بما في ذلك الطائرات الاعتراضية.
وقال مصدر في قطاع الصناعات الدفاعية الأمريكية: «اطلعت على التقارير المتعلقة بعدد الصواريخ الاعتراضية المستخدمة خلال الحرب وفي الأيام الأخيرة، وهذه الأعداد لا تمثل نقصًا في المخزونات الأمريكية».
كما يؤكد الجيش الإسرائيلي والمؤسسة الدفاعية أن مواجهة الصواريخ الباليستية تعتمد بشكل أساسي على استهداف منصات إطلاق العدو، خصوصًا مع ما وصفوه بالسيطرة الإسرائيلية الكاملة على الأجواء الإيرانية.
«اختبار متكرر»
في المقابل، أشار تقرير لقناة «i24NEWS» العبرية إلى أن إسرائيل تدرس حاليًا طبيعة الخطوة الأمريكية، لمعرفة ما إذا كانت تمثل «خدعة» استراتيجية أو مجرد «اختبار» جديد من ترامب للمسار الدبلوماسي.
وقال عميحاي شتاين، محلل الشؤون السياسية والدبلوماسية في القناة، إن إسرائيل تتابع الملف عن كثب، وسط ترقب لمدى قدرة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على إقناع ترامب بتغيير موقفه تجاه إيران.
وأضاف شتاين أن التقدير السائد في إسرائيل حاليًا هو أن ترامب قرر التراجع خطوة إلى الوراء عن قرار تنفيذ هجوم واسع ضد إيران.
وأشار إلى وجود مسارين للمفاوضات في الوقت الراهن؛ الأول بين سلطنة عمان وإيران بشأن ترتيبات مضيق هرمز، والثاني مفاوضات مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، والتي تشهد تقدمًا محدودًا دون الوصول إلى اختراق حقيقي أو اتفاق جوهري.
وفي الوقت ذاته، أوضح شتاين أن الساعات الأربع والعشرين الماضية لم تشهد هدوءًا في مضيق هرمز، مشيرًا إلى أن إيران أطلقت ما لا يقل عن 4 طائرات مسيرة باتجاه سفن كانت تعبر المضيق، لكنها لم تصب أيًا منها.

