لم تتوقف ارتدادات واحدة من أكبر قضايا الفساد المالي والاختلاس في تاريخ وزارة النفط العراقية عن التفاعل في المشهد السياسي والقضائي في البلاد، حيث كشفت السلطات القضائية عن خطوة جديدة ومؤثرة في مسار تعقب الأموال المنهوبة المبطنة في قضية وكيل وزارة النفط لشؤون التصفية المتهم الموقوف، عدنان الجميلي، والأطراف المتورطة معه.
وتأتي هذه التطورات لتؤكد إصرار الأجهزة الرقابية والقضائية على تفكيك شبكات الفساد المنظم التي تغلغلت في مفاصل المشاريع الحيوية للدولة وتحويل متحصلاتها إلى استثمارات وأصول مخفية.
القاضي ضياء جعفر يعلن ضبط مالي جديد مخبأ لدى شركاء الشبكة
أعلن قاضي تحقيق محكمة جنايات مكافحة الفساد المركزية في العراق، القاضي ضياء جعفر، اليوم الأحد، عن نجاح الجهود القضائية والأمنية في التوصل إلى مبالغ مالية ضخمة جديدة كانت مخبأة بعيداً عن الأنظار.
وأوضح القاضي ضياء جعفر في بيان صحفي رسمي أن الفرق المختصة تمكنت من ضبط 27 مليار دينار عراقي جديدة ترتبط مباشرة بالقضية المرفوعة ضد وكيل وزارة النفط الموقوف عدنان الجميلي والشبكة المحيطة به، وأشار إلى أن هذا الإنجاز جاء نتيجة للمتابعة الميدانية والدقيقة لضبط كافة المتحصلات المالية الناتجة عن الهدر الحاصل في المشاريع المنفذة من قبل المتهم وأطراف القضية، مؤكداً أن هذه المبالغ عُثر عليها مخبأة لدى عدد من الأشخاص المتواطئين مع الشبكة، وأن التحقيقات القضائية مستمرة على قدم وساق للوصول إلى جميع المتورطين دون استثناء.
المشاريع الوهمية والهدر الممنهج.. تفاصيل الترسانة المالية المستردة
تعد قضية عدنان الجميلي نموذجاً صارخاً لملف «المشاريع الوهمية» والهدر الممنهج الذي يمثل أحد أكبر ملفات الفساد وأكثرها استنزافاً للاقتصاد العراقي طوال السنوات الماضية، حيث توسعت القضية لتتحول إلى ملف استرداد مالي ضخم كشف عن حجم الثروات الخيالية التي تملكها الشبكة.
ومع الإعلان عن الضبطية الأخيرة، تصاعدت أرقام الثروات المستردة والمصادرة من المتهمين بشكل غير مسبوق، وشملت عمليات الاسترداد والضبط السابقة والحالية ما يلي:
- السيولة النقدية والعملات: استرداد وضبط مئات المليارات من الدنانير العراقية، إلى جانب مبالغ طائلة وضخمة من الدولار الأميركي كانت معدة للتهريب أو التخزين.
- المعادن الثمينة: مصادرة كميات كبيرة جداً من السبائك الذهبية والمصوغات والمجوهرات الفاخرة التي تم شراؤها بهدف غسيل الأموال وتبييضها.
- العقارات والأصول الثابتة: الحجز على ترسانة عقارية واسعة تضم قصوراً فخمة، ومزارع شاسعة، ومنازل فارهة تقع في مناطق استراتيجية ومتفرقة من البلاد جرى تشييدها أو شراؤها من أموال الهدر الحاصل في عقود التصفية والمشاريع النفطية.
وتكشف هذه التطورات المتلاحقة في قضية الجميلي أن القضاء العراقي، عبر محكمة جنايات مكافحة الفساد المركزية، بات يتبع استراتيجية النفس الطويل في تعقب الأصول وملاحقة «الظل المالي» للمتهمين بدلاً من الاكتفاء بتوقيفهم، مما يفتح الباب أمام احتمال الإطاحة بأسماء وشخصيات جديدة كانت تؤمن الحماية اللوجستية أو تخفي تلك الثروات المنهوبة لدى أطراف ثالثة خارج النطاق الرسمي للوزارة.

