وصل رئيس مجلس الوزراء اللبناني الدكتور نواف سلام إلى العاصمة العراقية بغداد في زيارة رسمية وصفت بالاستراتيجية. وكان في استقباله بمطار بغداد الدولي وزير المالية العراقي فالح ساري، حيث أقيمت له مراسم استقبال رسمية.
ويرافق رئيس الوزراء وفد وزاري وأمني رفيع يضم وزير المالية ياسين جابر، ووزير الطاقة والمياه جو صدّي، ووزير الاتصالات شارل الحاج، إضافة إلى المدير العام للأمن العام اللبناني اللواء حسن شقير.
أجندة الزيارة والملفات الاقتصادية الكبرى
تأتي هذه الزيارة بعد تحضيرات واتصالات مكثفة امتدت لأسابيع بين بيروت وبغداد لتجاوز إطار الدعم التقليدي والانتقال إلى مشاريع حيوية مستدامة، وتتصدر المباحثات ملفات هامة أبرزها:
- إحياء خط أنابيب النفط الإقليمي: يناقش الطرفان آليات انضمام لبنان رسمياً إلى مشروع خط الأنابيب الممتد من كركوك في العراق، مروراً بالأراضي السورية، وصولاً إلى مدينة طرابلس اللبنانية.
- تأهيل مصفاة ومنشآت طرابلس (IPC): يتركز البحث حول إعادة تفعيل المنشآت النفطية ومحطات التكرير التابعة لمصافي طرابلس، وصيانة خزانات النفط، وإنشاء معامل جديدة للبتروكيماويات. وتعتمد الخطة على تكرير وتخزين وتصدير النفط العراقي عبر مرفأ طرابلس؛ نظراً لتميز رصيفه البحري وقدرته العالية على استقبال الناقلات الكبيرة.
- مراحل التنفيذ اللوجستي: تشير المعطيات إلى أن الخطة المبدئية تقضي ببدء نقل وتصدير النفط العراقي عبر الصهاريج إلى طرابلس كمرحلة أولى، بالتوازي مع البدء في صيانة خط الأنابيب المتضرر جراء الأحداث السورية، وهي عملية صيانة تُقدر أن تستغرق نحو 13 شهراً.
- الجدوى الاقتصادية والغطاء الدولي: تفيد التقارير بأن الجدوى الاقتصادية لهذا المشروع تزيد عن مليار دولار سنوياً لصالح الخزينة. فضلاً عن ذلك، يحظى هذا التوجه النفطي الثلاثي (العراق–سوريا–لبنان) بدعم وتنسيق دولي، وتحديداً من جانب الولايات المتحدة الأميركية، لكونه يفتح منفذاً إضافياً آمناً لصادرات الطاقة في شرق المتوسط.
- ملف الفيول والاتصالات: يبحث الوفد أيضاً استمرارية تزويد لبنان بالفيول العراقي المخصص لإنتاج الطاقة الكهربائية وفق العقود المالية والآليات المعتمدة، إلى جانب تعزيز التعاون المشترك وتحديث قطاع الاتصالات والبنى التحتية من خلال اللقاءات الثنائية للوزير شارل الحاج ونظيره العراقي.
الأبعاد السياسية والإقليمية للزيارة
لا تنحصر نتائج هذه القمة الرسمية في الشق المالي والنفطي فقط، بل تنطوي على دلالات سياسية دقيقة في توقيتها وسياقها الإقليمي:
- تكريس حصرية قرار الدولة اللبنانية: يسعى رئيس الوزراء نواف سلام من خلال قيادته المباشرة لهذا الوفد الوزاري الواسع إلى إثبات أن الحكومة اللبنانية الشرعية ومؤسساتها الرسمية هي البوابة الوحيدة والشرعية لعقد الاتفاقيات الخارجية، وإدارة شؤون البلاد الاقتصادية، وهو ما يتناغم مع رؤية بسط سلطة الدولة.
- الانفتاح والتوازن العربي: تندرج الزيارة ضمن سياسة الانفتاح اللبناني على المحيط العربي بعد فترات من الجمود والتراجع. ويشكل العراق لاعباً محورياً ومقبولاً نظراً لاحتفاظ بغداد بعلاقات متوازنة مع مختلف الأطراف في الساحة اللبنانية، فضلاً عن دورها الإقليمي المتصاعد عقب الزيارات الخارجية الأخيرة لرئيس الحكومة العراقي.
- تعزيز المؤسسات ومكافحة الفساد: يتزامن الحراك مع توجهات سياسية موازية في كلا البلدين تركز على تدعيم الاستقرار الداخلي، وحصر السلاح بيد الجيوش النظامية، ومكافحة الفساد الإداري، مما يعطي الاتفاقيات الاقتصادية أرضية قانونية وأمنية صلبة للاستمرار.

