الرأس مقابل العين: عندما تختنق طهران تحرق المنطقة

السفينة الايرانية التي قصفت عن طريق الخطأ

الرأس مقابل العين”.. بهذه العبارة أعلنت واشنطن نهاية زمن “العين بالعين” مع طهران…

وبينما تلوّح أمريكا بقصف “جبل كلنك كزلا” النووي والسيطرة على “خارك” النفطية، ترد طهران بطريقتها المعتادة: لا تدافع عن نفسها… بل تحرق الإقليم.

من الضاحية إلى بغداد إلى باب المندب، بدأت الأذرع المتكسرة تتحرك. وهذه المرة، قد تكون الأخيرة.

كلما اشتد الخناق على رقبة نظام الملالي والحرس الثوري الإيراني من الضربات الأمريكية شبه المتواصلة، لجأ نظام المرشد الأعلى “الكرتوني” إلى بقايا جماعات أذرعه الخارجية المتكسرة وأحزابها “الإلهية” في لبنان والعراق واليمن.

مهمتها واحدة: تهديم ما تبقى من بلادهم، وقتل ما تبقى من أبنائهم، وتشريد البقية الباقية من شعوبهم… دفاعاً ميؤوساً عنه عن نظام ولاية الفقيه الدجّال، العالق بين المضيق المخطوف والباب المغلق. النظام أو العصابة التي لم تتعود أن تدافع عن نفسها في معظم حروبها المفتعلة للسيطرة على شرايين ومضائق وأبواب الطاقة في العالم.

1. الخناق يشتد: من “جبل كلنك كزلا” إلى جزيرة خارك

نعم، الخناق يشتد خصوصاً هذه الأيام.

الأسبوع الماضي هدّد الرئيس ترامب بتوسيع نطاق الضربات داخل إيران لتشمل منشآت الطاقة والجسور، ولوّح بإرسال قوات برية للسيطرة على مركز النفط في جزيرة “خارك”، وبقصف موقع نووي عميق تحت الأرض يُعرف باسم “جبل كلنك كزلا”.

وأكد الثلاثاء الماضي أن الولايات المتحدة “ستدمر المنشأة الواقعة داخل هذا الجبل قريباً جداً”.

ولم يكن هذا وحده.

نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس استخدم عبارة “العين براس” رداً على التصريحات الإيرانية.

ووزير الخارجية ماركو روبيو ذهب أبعد وعدّل المبدأ التقليدي إلى “الرأس مقابل العين” للتحذير: أي استهداف سيكون الرد عليه أشد وأقسى بأضعاف.

فانس أكد أن واشنطن تمتلك “خيارات حاسمة” للتعامل مع طهران إذا حاولت تهديد جيرانها أو دعم الفصائل المسلحة.

2. الأذرع المتكسرة: من الضاحية إلى بغداد

هنا يبدأ دور “البديل”.

إذا حاولت طهران تهديد جيرانها، فأول ما تفعله هو تحريك ما تبقى من أذرعها.

– *حزب الله في لبنان*: بعد سلسلة “الإسناد” الفاشلة وما تبقى منه.

– *الحشد الشعبي في العراق*: الذي بدأ يتساقط أصلاً أمام ملاحقة مافيا الفساد المالي.

– *الحوثيون في اليمن*: والتي ما زالت إيران تعتقد إمكانية تشغيلهم ضد المملكة العربية السعودية وتعطيل الملاحة في باب المندب.

3. انتحار الحوثي: من اليمن إلى باب المندب

بعد أكثر من عامين على هدنة هشة في اليمن، رعتها الأمم المتحدة بدعم ورعاية سعودية، يكاد النزاع بين الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً وميليشيات الحوثي الموالية لإيران يعود إلى سابق عهده. والسبب: فشل مذكرة التفاهم الموقعة بين الولايات المتحدة وإيران.

بما يبدو أنه شروع في الانتحار، أطل زعيم جماعة الحوثيين قبل أيام بخطاب ناري متلفز. أحرق فيه آخر أوراقه في موقد تصعيد بائس نيابة عن مواليه في طهران، وتوعد بمعركة فاصلة لاستعادة ما أسماه “حقوق الشعب اليمني”.

تجاوز الحوثي في معظم خطابه خصومه في الداخل إلى تصدير معركته إلى الجوار الإقليمي بتهديدات للسعودية قائلاً: “لا مستقبل لكم في اليمن بالحرب والحصار والعداوة والاستكبار”.

كثيرون لم يقرأوا في خطاب الحوثي سياسة أو لغة عقلانية. فهو بلا تفويض دستوري ويستهدف دولة لم يعد الرأي الوطني والمزاج الشعبي اليمني يرى فيها إلا جاراً شقيقاً داعماً بكل إمكاناته للحفاظ على وحدة اليمن وسيادته.

بينما لا يتذكر اليمنيون أن إيران فعلت في كل تلك المراحل أي شيء يذكر غير تفخيخ المجتمع اليمني بالفتن الطائفية وشعوذات السلالة وخرافاتها وبالخراب والدمار بأسلحتها المنفلتة وذخائرها وألغامها.

الفاتورة على من أشعل النار

في المحصلة، نظام ولاية الفقيه لا يملك مشروع دولة. يملك مشروع فوضى.

وكلما ضاق الخناق عليه في الداخل، صدّر الخراب إلى الخارج.

لكن الأذرع لم تعد كما كانت، والشعوب لم تعد كما كانت.

والفاتورة هذه المرة سيدفعها من أشعل النار، لا من اكتوى بها.

السابق
نزع السلاح أولًا… لماذا أصبح شرطًا لإنقاذ لبنان؟
التالي
خسارة لبنان التي لا تُعوَّض: حين يهاجر الشباب يهاجر المستقبل