وافق مجلس النواب الأميركي رسمياً على خطوة رمزية واستراتيجية بالغة الأهمية قضت بإعادة تسمية وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) إلى مسماها القديم والتاريخي «وزارة الحرب»، وذلك في إطار التصويت على مشروع قانون تفويض الدفاع الوطني السنوي للعام المالي 2027.
وجاء هذا التحول التشريعي ليتوج الجهود الحثيثة التي قادها وزير الدفاع بيت هيغسيث بدعم مطلق ومباشر من الرئيس دونالد ترامب. وكان هيغسيث قد مهد لهذه الخطوة في مؤتمر صحفي عقده في خريف العام الماضي أكد فيه أن إدارة ترامب تسعى بشكل جاد إلى «الارتقاء بالمحاربين، وليس مجرد المدافعين»، في إشارة واضحة إلى رغبة الإدارة في تغيير الهوية البصرية والعقائدية للمؤسسة العسكرية الأقوى في العالم.
جذور التسمية والانقسام السياسي داخل الكونغرس
تحمل هذه التسمية إرثاً تاريخياً قديماً، إذ كانت الوزارة تُعرف رسمياً باسم «وزارة الحرب» منذ تأسيسها، إلى أن وقع الرئيس الأسبق هاري ترومان على قانون الأمن القومي لعام 1947 الذي أعاد هيكلة الجيش الأميركي ودمج الدوائر العسكرية تحت مسمى «وزارة الدفاع». وفي سبتمبر الماضي، أصدر الرئيس ترامب أمراً تنفيذياً يدعم العودة للاسم الأصلي، تلاه توجيه من هيغسيث بتعديل المسمى على المواقع الرسمية واللافتات، بانتظار الحسم التشريعي من الكونغرس الذي يمتلك وحده الصلاحية الدستورية لإقرار التغيير رسمياً.
ووفقاً لما نشرته صحيفة «ذا هيل» الأميركية، يتجه مشروع القانون الآن إلى مجلس الشيوخ لخوض معركة الموافقة النهائية بعد أن نجح في تجاوز عاصفة من الخلافات داخل مجلس النواب أفرزت المواقف التالية:
- خلافات عابرة للأحزاب: تمكن المشروع من العبور رغم مخاوف أغلبية الديمقراطيين وبعض الجمهوريين المرتبطة بالتصعيد العسكري المستمر والحرب مع إيران، بالإضافة إلى بند يهدف لتوسيع التعاون العسكري بين واشنطن وتل أبيب.
- الانقسام حول بند إسرائيل: تقدم النائب الجمهوري توماس ماسي والنائبة الديمقراطية رو خانا بتعديل لحذف «القسم 219» الذي يوجه البنتاغون بتعيين وكيل تنفيذي للإشراف على مبادرات عسكرية مشتركة مع إسرائيل، إلا أن التعديل استُبعد في الصياغة النهائية. ووصف ماسي، الذي صوت ضد المشروع، القانون بأنه «خيانة للسيادة الأميركية»، بينما رد المؤيدون ومنهم الجمهوري كيث سيلف بأن هذه القراءة مجرد «التواء للألفاظ».
- خلط الأوراق في التصويت: صوّت ستة نواب ديمقراطيين لصالح القانون مع الأغلبية الجمهورية، في حين تمرد سبعة نواب جمهوريين وصوتوا ضده. ومن المتوقع أن يواجه التشريع عقبات كأداة في مجلس الشيوخ بعد أن عطل الديمقراطيون مسودة مماثلة الأسبوع الماضي، ما يترك مصير التسمية معلقاً بانتظار التصويت النهائي.
ماذا يعني تعديل التسمية إلى «وزارة الحرب»؟
لا يقتصر هذا التعديل على الجانب اللغوي أو الإداري، بل يحمل أبعاداً ودلالات استراتيجية وعقائدية عميقة تعكس فكر إدارة ترامب الجديدة:
| البعد الاستراتيجي | المعنى والمدلول التشغيلي والسياسي |
|---|---|
| التحول من الدفاع إلى الهجوم | الانتقال من عقيدة «الدفاع والردع» التقليدية التي سادت بعد الحرب العالمية الثانية، إلى عقيدة هجومية استباقية واضحة تفضل الحسم العسكري المباشر. |
| تعزيز الروح القتالية | ترجمة لرؤية الوزير هيغسيث في إعادة صياغة ثقافة الجيش الداخلية، والتركيز على إعداد صكوك «المحاربين» والابتعاد عن البيروقراطية الإدارية. |
| رسالة ردع سياسية دولية | توجيه رسالة حازمة وعلنية للقوى المنافسة دولياً وإقليمياً (مثل الصين، روسيا، وإيران) بأن الولايات المتحدة تعيد تمطيط قوتها العسكرية لتبني خيارات الحرب دون مواربة دبلوماسية. |
| التخلص من إرث التوازنات القديمة | نسف الهيكلية التشريعية والقانونية التي أسس لها قانون الأمن القومي لعام 1947، والعودة إلى الجذور السياسية الأميركية الأولى التي تفصل تماماً بين العمل الدبلوماسي الخارجي وبين آلة الحرب التدميرية. |
ويمثل تصويت مجلس النواب لصالح إعادة مسمى «وزارة الحرب» تحولاً جذرياً في الهوية القومية والعسكرية للولايات المتحدة. ورغم أن المشروع لا يزال ينتظر موافقة مجلس الشيوخ المعقدة، إلا أن الرسالة السياسية قد وصلت بالفعل، معلنةً عن حقبة أميركية جديدة تفضل الوضوح العسكري الكامل والقوة الخشنة في إدارة الأزمات الدولية على حساب الصياغات الدبلوماسية التلطيفية التي استمرت لقرابة ثمانية عقود.

