رفع الرئيس الأميركي دونالد ترامب سقف تهديداته تجاه إيران، مؤكدًا أنه يدرس تنفيذ عملية عسكرية واسعة قد تكون أكبر من الضربات السابقة، في وقت لا تزال فيه طهران ترفض المقترح الأخير الذي قدمه الوسطاء، وسط تحذيرات من اتساع رقعة المواجهة في حال دخول إسرائيل على خط التصعيد.
وقال ترامب، في مقابلة هاتفية مع الصحافي الإسرائيلي باراك رافيد، إنه يدرس بجدية شن هجوم كبير ضد إيران، موضحًا أن القرار لم يُحسم نهائيًا بعد، لكنه أكد أن الولايات المتحدة باتت مستعدة لأي خيار.
وأضاف ترامب أنه يبحث تنفيذ ضربة «هائلة» تفوق كل العمليات السابقة، مشيرًا إلى أنه يدرك حجم التداعيات المترتبة على قرار من هذا النوع، لكنه لم يحدد موعدًا لاتخاذ القرار النهائي.
وفي السياق نفسه، أكد مسؤولان أميركيان أن الإدارة لم تصدر حتى الآن أوامر جديدة للجيش، وأن أي قرار بشأن عملية عسكرية واسعة لم يُتخذ بعد.
وتأتي تصريحات ترامب في ظل تصاعد التوترات الإقليمية، حيث أدى استمرار المواجهات إلى ارتفاع أسعار النفط مجددًا إلى مستويات تقارب 100 دولار للبرميل، في وقت لا تحظى فيه فكرة العودة إلى حرب شاملة مع إيران بدعم واسع داخل الولايات المتحدة.
الدور الإسرائيلي
وعن إمكانية مشاركة إسرائيل في أي تحرك عسكري، قال ترامب إن تل أبيب يمكن أن تنضم إلى العمليات «خلال دقيقتين» إذا طلبت منها واشنطن ذلك، لكنه شدد على أن الولايات المتحدة لا تحتاج إلى أي طرف آخر لتنفيذ أي عملية ضد إيران.
في المقابل، أشار إلى أن مشاركة إسرائيل قد تحمل تداعيات، في ظل احتمال تعرضها لرد إيراني مباشر.
وأكد ترامب أن الإيرانيين يرغبون في العودة إلى طاولة المفاوضات، لكنه اعتبر أنهم غير مستعدين حاليًا للتوصل إلى اتفاق، مضيفًا: «لم يتعرضوا بعد لما يكفي من الألم».
تعثر المسار الدبلوماسي
وبحسب مصادر إقليمية مطلعة على جهود الوساطة، فإن القيادة الإيرانية لم توافق حتى الآن على المقترح الأخير الذي قدمه الوسطاء، وسط استمرار محاولات إقليمية ودولية لمنع التصعيد.
وقال أحد المصادر إن الجهود لا تزال مستمرة، لكن الجانب الإيراني لم يبدِ تجاوبًا كافيًا حتى الآن.
وتشير المعطيات إلى أن الولايات المتحدة رفعت خلال الأيام الماضية مستوى عملياتها ضد إيران، في محاولة لوقف الهجمات التي تستهدف سفنًا تجارية في مضيق هرمز، بينما واصلت طهران وحلفاؤها تحركاتهم العسكرية في المنطقة.
الحوثيون يدخلون على خط الأزمة
وتزامن التصعيد الأميركي الإيراني مع عودة جماعة الحوثي في اليمن إلى استهداف سفن في البحر الأحمر، ما زاد من المخاوف بشأن أمن أحد أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة والتجارة العالمية.
وكان ترامب قد حذر سابقًا من أن الولايات المتحدة ستحمل إيران مسؤولية أي هجمات جديدة ينفذها الحوثيون، معتبرًا أن الجماعة تعمل كوكيل لطهران، ومتوعدًا بعقوبات عسكرية ضد إيران والحوثيين في حال استئناف الهجمات.
وفي هذا الإطار، أعلنت السعودية تعرض سفينة تابعة لإحدى شركاتها لهجوم أثناء إبحارها في البحر الأحمر، ما أدى إلى اندلاع حريق في مقدمتها، مؤكدة سلامة أفراد الطاقم واتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية السفن والملاحة البحرية.
المنطقة أمام مرحلة حساسة
ومع استمرار رفض طهران للمقترحات الدبلوماسية وتصاعد لهجة التهديدات الأميركية، تدخل المنطقة مرحلة جديدة من التوتر، حيث باتت التساؤلات تتمحور حول طبيعة أي ضربة محتملة ضد إيران، وحجم مشاركة إسرائيل فيها، وما إذا كانت الجهود السياسية قادرة على احتواء التصعيد قبل انتقاله إلى مواجهة عسكرية مفتوحة.

