تواجه جمهورية الكونغو الديمقراطية التفشي الأسرع نمواً على الإطلاق لفيروس إيبولا، حيث أظهرت البيانات الحكومية الرسمية الصادرة مؤخراً قفزة مقلقة في أعداد المصابين والوفيات. ووفقاً لأحدث تقارير معهد الصحة العامة والمركز الأوروبي لمكافحة الأمراض والوقاية منها (ECDC)، فقد تخطى إجمالي الإصابات المؤكدة عتبة 2,473 حالة، بينها 999 حالة وفاة موثقة. وسجلت المقاطعات الشرقية للبلاد وخاصة إقليمي إيتوري وشمال كيفو أعلى معدلات الإصابة اليومية بنحو 50 إصابة جديدة.
وتتوزع خريطة الانهيار الصحي الحالية على خمس مقاطعات رئيسية تشمل:
- إقليم إيتوري: يمثل بؤرة التفشي الأساسية ويضم وحده أكثر من 90% من الحالات الوطنية. CDC
- شمال كيفو وهوت أولي وتشوفو وجنوب كيفو: مناطق تشهد امتداداً جغرافياً مستمراً للفيروس.
سلالة «بونديبوغيو».. غياب اللقاحات والعلاجات المرخصة
تكمن الخطورة الاستثنائية لهذا التفشي، وهو الـ 17 في تاريخ البلاد والذي أعلن رسمياً في 15 مايو من العام الحالي، في أنه ناتج عن سلالة فيروس إيبولا المعروفة باسم «بونديبوغيو» (Bundibugyo virus).
وعلى عكس السلالات السابقة التي واجهتها السلطات بلقاحات فعالة ومجربة، فإن سلالة «بونديبوغيو» الحالية تتميز بالخصائص الطبية المعقدة التالية:
- انعدام اللقاحات المعتمدة: لا يوجد حتى الآن أي لقاح مرخص عالمياً أو علاجات نوعية مخصصة لمواجهة هذه السلالة بالتحديد. World Health Organization (WHO)
- الاعتماد على الرعاية التدعيمية: تقتصر الجهود الطبية لإنقاذ حياة المصابين على الرعاية الطبية التدعيمية المبكرة وعزل المرضى.
- بدء التجارب العلمية: أعلنت منظمة الصحة العالمية مؤخراً عن بدء تسجيل المرضى في تجارب علمية عاجلة لاختبار أولى العلاجات المحتملة، إلى جانب إدراج أول فحص تشخيصي سريع مخصص لهذه السلالة ضمن قائمة الاستخدام الطارئ.
تحديات معقدة على الأرض والنزاع المسلح يعرقل الاستجابة
تجري عمليات الاحتواء الصحي والترصد الوبائي في بيئة ميدانية بالغة التعقيد والخطورة في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية. وأكد مسؤولو منظمة الصحة العالمية أن استمرار أعمال العنف والاضطرابات الأمنية التي تشنها الميليشيات المتمردة يعوق بشكل مباشر قدرة فرق الإغاثة والفرق الطبية على رصد المخالطين، أو الوصول إلى المناطق الموبوءة لتقديم الرعاية اللازمة للمرضى.
وتتفاقم الأزمة الإنسانية نتيجة الهجرة الواسعة وحركات النزوح الكثيفة للمواطنين، إضافة إلى نشاط المناجم الذي يفرض حركة تنقل مستمرة بين القرى والمدن والحدود المشتركة مع الدول المجاورة، مثل أوغندا التي سجلت بدورها إصابات وافدة من الكونغو. ودفعت هذه المعطيات منظمة الصحة العالمية إلى إعلان التفشي الحالي «حالة طوارئ صحية عامة تثير قلقاً دولياً» (PHEIC).
خطط الطوارئ والترصد الصحي لمواجهة الأزمة
تبذل السلطات الصحية بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية ومنظمة اليونيسف جهوداً حثيثة للسيطرة على اتساع رقعة المرض عبر تطبيق استراتيجية مواجهة متعددة المحاور:
- توسيع مراكز العزل: يرتفع عدد المرضى الخاضعين للعزل الطبي الإلزامي والمتابعة الدقيقة في المستشفيات الميدانية.
- برامج الدعم النفسي والاجتماعي: إطلاق حملات توعية مجتمعية ودعم نفسي مكثف للعائلات والأطفال، حيث تسببت الأزمة في وفاة العشرات من الأطفال وإثارة مخاوف واسعة حول مصير العام الدراسي.
- تأمين الدفن الآمن: التركيز التام على آليات الدفن الآمن والكريم للضحايا لمنع انتقال العدوى خلال الجنازات، إلى جانب تعزيز أنظمة الإحالة الطبية السريعة بين المقاطعات المتضررة.

