حذّرت «حملة الإفراج عن السجناء السياسيين في إيران» من التدهور المتسارع والخطير للأوضاع الصحية والطبية التي يعيشها السجناء المضربون عن الطعام داخل سجني «قزل حصار» و«دستكرد». ووجهت الحملة نداءً عاجلاً إلى منظمة الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والحكومات الغربية بضرورة التحرك الفوري والضغط على السلطات الإيرانية لوقف تنفيذ أحكام الإعدام والتدخل لمنع وقوع ما وصفته بـ«كارثة إنسانية» وشيكة داخل المعتقلات.
وأوضحت المنظمة، وهي هيئة غير حكومية وغير ربحية تتخذ من بريطانيا مقراً لها، في بيان رسمي أصدرته يوم الأربعاء الثاني والعشرين من يوليو تموز الجاري، أن انشغال المجتمع الدولي بالصراعات الإقليمية المتفجرة أتاح لنظام الولي الفقيه المناخ الملائم لتكثيف وتيرة إعدام المعارضين كأداة قمعية وتصفية سياسية.
وأكدت الحملة، التي أسسها عدد من السجناء السياسيين السابقين عام 2006، أنه مع مرور كل يوم جديد من دون طعام تتدهور الحالة الجسدية للمضربين بشكل حاد بينما يبقى خطر الموت شنقاً قائماً في أي لحظة، مشيرة إلى وجود احتمال حقيقي ووشيك بأن يُقتل هؤلاء المعتقلون إما بأوامر تنفيذ رسمية من السلطات أو نتيجة توقف وظائفهم الحيوية بفعل الإضراب.
انتفاضة الأمعاء الخاوية وخياطة الشفاه في سجن «قزل حصار»
بدأ سجناء العنبر الثاني في سجن «قزل حصار» الشهير بمدينة كرج، منذ الثالث عشر من يوليو الجاري، إضراباً مفتوحاً عن الطعام واعتصاماً جماعياً داخل العنابر. وجاء هذا التحرك الاحتجاجي عقب إقدام إدارة السجن على نقل ستة سجناء محكومين بالإعدام في قضايا مرتبطة بالمخدرات إلى زنازين الحبس الانفرادي تمهيداً لتنفيذ الأحكام بحقهم.
وأكدت كل من «منظمة حقوق الإنسان في إيران» ووكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان «هرانا» بدء هذا الاحتجاج الواسع، في حين التزمت السلطة القضائية ومنظمة السجون الإيرانية الصمت المطبق ولم تعلق حتى الآن على هذه التطورات.
وكشفت الحملة أن الوضع الصحي للمضربين يزداد سوءاً بشكل مستمر، لا سيما مع رفض إدارة السجن الاستجابة لمطالبهم، مشيرة إلى أن عدداً من السجناء أقدموا على خطوة تصعيدية عبر خياطة شفاههم بالخيوط احتجاجاً على التعنت الحكومي.
ونشرت الحملة مقطع فيديو جرى تصويره وتسريبه من داخل سجن «قزل حصار» في التاسع عشر من يوليو الجاري، يظهر فيه السجناء وهم يرددون بشكل جماعي هتافات سياسية مدوية منها «لا للإعدام» و«الشباب الإيراني لا يستحقون السجن والإعدام».
اتساع رقعة الاحتجاج إلى سجن «دستكرد» ومخاوف من إعدامات وشيكة
ولم تتوقف الحركة الاحتجاجية عند كرج، بل امتدت رقعة الإضراب لتصل إلى سجن «دستكرد» في محافظة أصفهان، حيث أعلن عدد من السجناء السياسيين دخولهم في إضراب مفتوح عن الطعام. وجاء هذا القرار بعد قيام الأجهزة الأمنية بنقل 14 معتقلاً من المشاركين في الاحتجاجات الشعبية الأخيرة التي اندلعت في شهر يناير كانون الثاني من عام 2026 إلى الزنازين الانفرادية، وهو الإجراء نفسه الذي طال 14 محتجاً آخرين من معتقلي الحراك ذاته والصادرة بحقهم أحكام إعدام نهائية.
وأفادت التقارير الواردة لشبكة «إيران إنترناشيونال» بأن عمليات النقل الأخيرة ضاعفت المخاوف الدولية والعائلية من قرب تنفيذ الإعدامات.
ونقلت الشبكة عن مصدر مطلع من داخل إيران تأكيده أن الأوضاع الصحية والطبية في سجن دستكرد باتت كارثية بكل المقاييس، حيث سُجلت حالات وفاة بين السجناء نتيجة تفشي أمراض معدية داخل الزنازين المكتظة دون تقديم أي رعاية طبية.
قضية «ميدان عليخاني» وحصيلة متصاعدة للإعدامات السرية
وفي السياق نفسه، وثقت «منظمة حقوق الإنسان في إيران» أن أكثر من 70 شخصاً من معتقلي الاحتجاجات الشعبية الأخيرة في سجن دستكرد يواجهون أحكاماً بالإعدام، وأن 26 منهم على الأقل معرضون لخطر التنفيذ الوشيك.
وأوضحت المنظمة أن 14 محكوماً في القضية الشهيرة المعروفة باسم «ميدان عليخاني» قد نُقلوا بالفعل إلى زنازين ما قبل تنفيذ الحكم، علماً بأن السلطات كانت قد نفذت فجر التاسع عشر من يوليو حكم الإعدام بحق الشابين عرفان إسفندياري ومحمد محمدي المتهمين في القضية ذاتها.
وفي أحدث الإجراءات القمعية، نُفذ فجر يوم الأربعاء الثاني والعشرين من يوليو حكم الإعدام بحق المواطن مهدي خانكي، وهو أحد المعتقلين البارزين في احتجاجات يناير الماضية، داخل سجن قزل حصار. وبيّنت الحملة في ختام إحصاءاتها أن أكثر من 50 سجيناً سياسياً قد جرى إعدامهم منذ اندلاع الحرب، مؤكدة أن الكثير من هذه الأحكام تُنفذ بشكل سري تماماً دون إشعار العائلات أو المحامين، بالتوازي مع فرض ضغوط أمنية مشددة وتهديدات مباشرة على أسر الضحايا لمنعهم من الكشف عن مصير أبنائهم أو التحدث لوسائل الإعلام، وهي الأرقام التي أشارت «إيران إنترناشيونال» إلى تعذر التحقق منها بشكل مستقل نتيجة التعتيم الحكومي.
وطالبت حملة الإفراج عن السجناء السياسيين المجتمع الدولي، من خلال مؤسساته الحقوقية والدبلوماسية، بالخروج عن صمته والمطالبة العلنية والصريحة بوقف الإعدامات فوراً. وشدد البيان على ضرورة تكثيف الضغوط الدبلوماسية على النظام الإيراني، وإدراج ملفات السجناء المهددين بالإعدام على جدول أعمال المحافل الدولية، وتفعيل آليات المحاسبة القانونية والعقوبات الدولية ضد المسؤولين المتورطين في ارتكاب هذه الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان.

