كشفت مصادر دبلوماسية غربية لشبكة «تلفزيون سوريا» تفاصيل دقيقة ومعمقة حول المباحثات المغلقة التي جرت في العاصمة الأميركية واشنطن بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونظيره اللبناني جوزاف عون. وتناولت القمة ترتيبات أمنية مقترحة على طول الحدود اللبنانية السورية المشتركة والجهود الدولية الرامية إلى الحد من نشاط حزب الله ونزع سلاحه بالتوازي مع تعزيز التنسيق المشترك بين بيروت ودمشق في ملفات أمنية واقتصادية حيوية.
ووفقاً للمصادر الدبلوماسية فقد ناقش ترامب مع عون بحضور وزير الدفاع الأميركي مقترحات ميدانية تفصيلية تتعلق بإسناد «دور عسكري محدود» للجانب السوري في بعض المقاطع والمسارات الحدودية بين البلدين.
وتأتي هذه الخطوة في إطار ترتيبات أوسع تستهدف تجفيف منابع إمداد حزب الله والحد من قدراته العسكرية في المناطق الحدودية ولا سيما ما يتعلق بترسانة «الصواريخ الدقيقة والطائرات المسيّرة».
عون يرفض التدخل السوري الميداني ويطرح بديلاً سيادياً
وأشارت المصادر إلى أن الرئيس اللبناني رفض بشكل قاطع وصريح الطرح المتعلق بأي تواجد أو دور ميداني للقوات السورية داخل الأراضي اللبنانية. وأبلغ عون نظيره الأميركي بوجود تفاهم ثابت وقائم بينه وبين الرئيس السوري أحمد الشرع يرتكز على «مبدأ الاحترام المتبادل لسيادة الدولتين وعدم تدخل أي طرف في الشؤون الداخلية للطرف الآخر».
وأكد عون أن أي انتشار أو تدخل عسكري سوري في الداخل اللبناني ستكون له نتائج سياسية وعكسية تماماً حيث سيمنح حزب الله ذريعة قوية لتعزيز خطابه السياسي القائم على مواجهة «التدخل الخارجي» مما قد يسهم في استعادة الحزب لجزء من التعاطف الشعبي داخل بعض البيئات اللبنانية.
وفي المقابل طرح الرئيس اللبناني أمام ترامب مساراً بديلًا يراه أكثر فاعلية واستدامة لإضعاف حزب الله وإنهاء مبررات وجوده المسلح. ويتمثل هذا المسار في «استكمال الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية المحتلة» مما يسهم في تعزيز شرعية الدولة وبسط سلطة الجيش اللبناني وحده ويقلص الحجج التي يستند إليها الحزب للاحتفاظ بسلاحه.
واعتبر عون أن إدخال أي عنصر عسكري سوري إلى داخل لبنان سيعمل على تقويض هذا المسار السيادي ومنح حزب الله أوراقاً سياسية إضافية لاستخدامها في الداخل اللبناني.
دعوة أميركية لزيارة دمشق وتكامل اقتصادي مدعوم باستثمارات الطاقة
وكشفت المصادر أنه في مقابل الرفض اللبناني للتواجد السوري في الداخل دعا الرئيس الأميركي دونالد ترامب نظيره اللبناني إلى «زيارة دمشق خلال المرحلة المقبلة» بهدف التوصل إلى تفاهمات أوسع ومباشرة مع الرئيس السوري أحمد الشرع بشأن أمن الحدود وتنسيق الجهود المشتركة. كما شجع الرئيس الأميركي على الاستفادة من الدور التركي الإقليمي لدعم الاستقرار وتعزيز التعاون الأمني إلى جانب تطوير آليات تقنية متطورة لضبط الحدود اللبنانية السورية بما يضمن الحد من عمليات التهريب وحركة السلاح غير الشرعية.
وأوضحت المصادر الدبلوماسية أن الرؤية الأميركية لا تقتصر على الجوانب الأمنية بل تتعداها إلى إطلاق مسار أوسع للتنسيق اللبناني السوري في الملفات الاقتصادية.
وتأتي في مقدمة هذه الملفات «مشاريع الطاقة والغاز الحيوية» التي تعمل الإدارة الأميركية الحالية على دعمها وتطويرها داخل سوريا بالشراكة مع شركات استثمارية أميركية كبرى. ويرى ترامب أن استقرار الحدود وتطوير آليات التنسيق بين بيروت ودمشق يشكلان شرطاً أساسياً وإلزامياً لإنجاح هذه الاستثمارات الضخمة وحماية البنية التحتية المستقبلية مما يفتح المجال أمام «تكامل اقتصادي تدريجي» بين البلدين يتوازى مع ضبط الحدود ومنع التهريب.

