علي الأمين: خيارات «حزب الله» العسكرية أوصلت لبنان إلى التفاوض… والمراجعة الذاتية أصبحت ضرورة

علي الأمين

اتفاق الإطار نتيجة مسار عسكري وسياسي مكلف

رأى رئيس تحرير موقع «جنوبية»علي الأمين أن ما وصل إليه لبنان في أعقاب اتفاق الإطار هو نتيجة مسار عسكري وسياسي دفع البلد ثمنه باهظًا، ولا سيما على مستوى احتلال الأراضي. وأضاف أنه لا يمكن مقاربة الأطماع الإسرائيلية بمعزل عن كيفية مواجهتها، معتبرًا أن السؤال الحقيقي ليس ما إذا كانت إسرائيل قد تغيّرت، بل ما إذا كان اللبنانيون قد غيّروا أساليب المواجهة التي يعتمدونها.

تحرير عام 2000 مهّد لتعاظم النفوذ الإيراني

وفي حديثٍ إلى **تلفزيون سوريا**، اعتبر الأمين أن مرحلة التحرير عام 2000 مهّدت لفصل جديد في لبنان، تمثّل بتعاظم النفوذ الإيراني وتحويل الساحة اللبنانية إلى منصة تخدم الأجندة الإيرانية وحساباتها الإقليمية، بعيدًا عن قضية فلسطين ومصالح لبنان. وأضاف أنه بات من الضروري الإقرار بأن خوض المغامرات العسكرية خدمةً لإيران كان خيارًا خاطئًا.

السؤال الحقيقي ليس ما إذا كانت إسرائيل قد تغيّرت، بل ما إذا كان اللبنانيون قد غيّروا أساليب المواجهة التي يعتمدونها.

الحرب الأخيرة فرضت خيار التفاوض

وأشار الأمين إلى أن الحرب الأخيرة أثبتت أن إسرائيل دخلت المعركة بغطاء من الولايات المتحدة الأميركية، وأن ما أعقبها من تجريف وتدمير، إلى جانب قبول الحكومة اللبنانية بخيار التفاوض، جاء نتيجة فشل «حزب الله» في خياراته العسكرية. وأوضح أنه لا يمكن الجزم بأن المفاوضات ستؤتي ثمارها سريعًا، إلا أن الخيارات العسكرية والتدميرية التي انتهجها الحزب جعلت التفاوض الخيار الوحيد المتاح أمام لبنان.

مراجعة التجربة والاستفادة من النماذج العربية

وعن الواقع اللبناني الذي أفرزته الحرب، رأى الأمين أن البلاد تواجه تحديًا كبيرًا يفرض إجراء مراجعة ذاتية والاعتراف بالأخطاء. وأضاف أن لبنان يدفع اليوم أثمانًا باهظة نتيجة العدوان الإسرائيلي، لكن من الضروري أيضًا الاستفادة من التجارب العربية، مشيرًا إلى أن مصر والأردن، بعد توقيع معاهدات سلام مع إسرائيل، تمتعتا بحدود مستقرة، كما أن الجبهة السورية بقيت هادئة طوال عهد حافظ الأسد، إذ لم تشهد أي تبادل لإطلاق النار مع الجيش الإسرائيلي.

وأضاف أن المنطقة تضم اليوم دولًا متصدعة أثبتت فيها تجارب “المقاومة” فشلها، معتبرًا أن الخيارات المتاحة محدودة، وأن التفاوض، إلى جانب الضغط الأميركي، يبقى خيارًا غير مضمون لكنه قائم.

الخيارات العسكرية والتدميرية التي انتهجها الحزب جعلت التفاوض الخيار الوحيد المتاح أمام لبنان.

الخيار العسكري نتائجه معروفة

وختم الأمين بالتأكيد أن نتائج الخيار العسكري باتت واضحة، مشيرًا إلى وجود احتمال، وإن كان غير مؤكد، بأن يؤدي الضغط الأميركي والدولي إلى انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية. وأضاف أنه، في نهاية المطاف، إذا لم تنسحب إسرائيل عبر المسار السلمي، فإنها ستنسحب بفعل موازين القوى والضغوط الدولية.

السابق
جعجع لجنبلاط: التاريخ لا يعود إلى الوراء