في العاشر من محرم عام 1987، القى الامام الراحل الشيخ محمد مهدي شمس الدين خطبة في المناسبة، وقد ورد فيها جملة اراء فقهية وسياسية، تؤكد الحدود الشرعية والوطنية لمهمة المقاومة ضد الاحتلال الاسرائيلي، ومما جاء في الخطبة:
«لبنان محكوم بثلاث معادلات..
المعادلة الأولى هي المعادلة الوطنية: فيما يتعلق بلبنان والكيان الإسرائيلي، فالإسرائيليون يحتلون أراضٍ لبنانية.
المعادلة الثانية هي المعادلة القومية أو العربية: فالإسرائيليون يحتلون فلسطين العربية.
المعادلة الثالثة هي المعادلة الإسلامية: فالإسرائيليون يحتلون بلاداً إسلامية، وشرّدوا شعباً مسلماً، وينتهكون مقدسات إسلامية.
والآن وقبل الآن، المقاومة ضد الكيان الإسرائيلي تخدم المعادلات الثلاث؛ فكوننا لبنانيين نقاوم، وكوننا عرباً نقاوم، وكوننا مسلمين نقاوم. وإن كنا نفضل أن لا يكون للمقاومة في لبنان هوية دينية.
وإذا تم شيء نتيجة للمفاوضات الجارية مع إسرائيل، أو لم يتم شيء على الإطلاق، فالمهم هو أن يُنفَّذ القرار الدولي رقم (425) وينسحب الإسرائيليون إلى ما وراء الحدود الدولية مع فلسطين، من دون شروط. حينها لا يعود عندنا في لبنان معادلة وطنية، ومن ثم فإن المقاومة المسلحة ضد الإسرائيليين لا يعود لها غطاء من هذه الجهة. ونحن نعلن بأن المقاومة المسلحة ضد الكيان الإسرائيلي ستستمر ما دام الاحتلال موجوداً، فإذا انحسر الاحتلال وفقاً للقرار الدولي تتوقف المقاومة. ولكن هذا لا يعني اعترافاً بشرعية الكيان الإسرائيلي من الناحية القومية، بل هذا الكيان غير شرعي ومقاومته مشروعة ومن الناحية الدينية واجبة.
ولكن نحن بعض العرب في لبنان، ونحن بعض المسلمين في لبنان، ولا يمكن لنا أن نأخذ على عاتقنا تنفيذ قرار عربي على المستوى القومي، أو إسلامي على مستوى الأمة الإسلامية لوحدنا، ومن هنا لا يمكن أن نستمر في المقاومة باعتبارها مقاومة قومية، أو باعتبارها مقاومة الأمة الإسلامية. ولو وُجد قرار عربي قومي بالمقاومة، أو قرار من قبل المسلمين، فنحن جزءٌ من أي قرار في هذا الخصوص. أما ما لم يكن هناك قرار قابل للتنفيذ ولا يقتصر على مجرد الشعار السياسي، فقدرتنا على المقاومة تتوقف عند حدود انسحاب الإسرائيليين من أرضنا».

