الأمم المتحدة تحذر من انهيار «الأونروا»: فجوة بـ«100 مليون دولار» وأزمة وجودية تهدد ملايين اللاجئين

غوتيريش

وجه الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، نداءً عاجلاً إلى المجتمع الدولي خلال اجتماع طارئ للجمعية العامة مخصص للمساهمات الطوعية، دعا فيه إلى تغطية فجوة تمويلية حادة تبلغ 100 مليون دولار تعاني منها وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا). وحذر غوتيريش من أن الوكالة تقترب من “نقطة الانهيار” وتواجه أزمة وجودية حقيقية بعد اضطرارها لتنفيذ إجراءات تقشفية قاسية وتخفيضات حادة في نفقاتها وقدراتها التشغيلية.

وأوضح الأمين العام أن وضع الأونروا يتأزم بشكل خطير نتيجة القيود الشاملة المفروضة عليها في الأراضي الفلسطينية المحتلة، والتي تحول دون مواصلة عملها الإنساني، فضلاً عن العجز المالي الحاد. وتأتي هذه الأزمة في وقت تغطي فيه التعهدات والمساهمات المالية المستلمة لعام 2026 ما نسبته 27% فقط من إجمالي احتياجات التمويل السنوية للوكالة والبالغة 3.3 مليار دولار.

خلفيات أزمة التمويل وحملات التشويه

تفاقمت أزمة السيولة لدى الوكالة عقب قطع الولايات المتحدة —التي كانت أكبر جهة مانحة— تمويلها في كانون الثاني/ يناير 2024، بناءً على اتهامات إسرائيلية طالت نحو 12 من موظفي الوكالة بالمشاركة في هجوم السابع من أكتوبر 2023. وفي حين علق مانحون كبار آخرون تمويلهم مؤقتاً قبل أن يستأنفوا تبرعاتهم لاحقاً، قررت السويد أيضاً قطع تمويلها.

وفي هذا السياق، أكدت الأمم المتحدة أنها فصلت تسعة من موظفي الأونروا للاحتمالية المذكورة، كما ثبت أن أحد قادة حركة “حماس” في لبنان، والذي اغتالته إسرائيل في أيلول/ سبتمبر الماضي، كان يشغل وظيفة في الوكالة. ومع ذلك، تجدد الأمم المتحدة نفيها القاطع لوجود أي صلة مؤسسية مع حماس، وتتعهد بالتحقيق في كافة الاتهامات، مشيرة إلى أن الوكالة نفذت إصلاحات جوهرية وحدّثت سياستها المتعلقة بالأنشطة الخارجية والسياسية عقب تلك الادعاءات.

ورفض غوتيريش بشدة المحاولات المستمرة لتقويض الوكالة عبر “حملات التشويه، والتضليل، والإجراءات التشريعية، والقيود التشغيلية، والعقبات الدبلوماسية”، واصفاً الأونروا بأنها “قوة استقرار في عصر يتسم بعدم الاستقرار”. وأكد أن هذه الهجمات تهدد رفاهية ملايين الفلسطينيين وأمن موظفي الأمم المتحدة؛ كاشفاً عن مقتل 390 من موظفي الأونروا في غزة منذ أكتوبر 2023، بالإضافة إلى مقتل 1000 فلسطيني في هجمات إسرائيلية منذ إعلان وقف إطلاق النار الأخير في تشرين الأول/ أكتوبر الماضي.

إجراءات تقشفية قاسية وأزمة وجودية

تنعكس الأزمة المالية مباشرة على الخدمات الحيوية (التعليم، الرعاية الصحية، والمساعدات الاجتماعية والمأوى) التي تقدمها الأونروا لنحو 2.6 مليون فلسطيني يتوزعون بين قطاع غزة، الضفة الغربية، لبنان، الأردن، وسوريا.

ولمواجهة هذا العجز، اضطرت الوكالة إلى اتخاذ تدابير قاسية شملت:

  • تخفيض ساعات تقديم الخدمات بنسبة 20% هذا العام.
  • تقليص رواتب الموظفين المحليين.
  • الإبقاء على 15% من الوظائف الدولية شاغرة.

وحذر غوتيريش من أن أي تخفيضات إضافية ستدفع بالأوضاع إلى ما بعد نقطة الانهيار، فيما أكد المتحدث باسم الأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، أن الوكالة تواجه أزمة وجودية غير مسبوقة، مشيراً إلى أن نتائج اجتماع التبرعات الطوعية الحالي ستُعلن رسمياً يوم غدٍ الأربعاء لبيان حجم الاستجابة الدولية للنداء الأممي.

السابق
شائعات استقالة قائد الجيش العماد رودولف هيكل: الحقيقة والكواليس السياسية والميدانية!