تصدرت الصحف الإيرانية الصادرة، يوم الاثنين 29 يونيو (حزيران)، رسالة المرشد مجتبى خامنئي، والتي أكد فيها ضرورة ملاحقة أميركا وإسرائيل أمام المحاكم الدولية، بالإضافة إلى انتقادات رئيس البرلمان، محمد باقر قاليباف، لانقسام الأصوليين، بجانب زيارة وزير الخارجية عباس عراقجي للعراق.
ونشرت الصحف الإيرانية المختلفة رسالة المرشد مجتبى خامنئي، بمناسبة أسبوع السلطة القضائية، تحت عنوان (قرار حاسم)، حيث شدد على ضرورة محاسبة أميركا وإسرائيل وملاحقتهما أمام المحاكم الدولية عن هجمات “ميناب” و”لامرد”.
ورأى ممثل المرشد الإيراني في صحيفة “كيهان” ومدير تحريرها، حسين شريعتمداري، أن رسالة مجتبى خامنئي بشأن ملاحقة جرائم الحرب يجب أن تُترجم لبرنامج تصعيدي يتجاوز الأطر القضائية، واقترح تسليم ترامب لمحاكمته، ورفض أي مفاوضات يكون طرفاً بها، والسعي للانتقام من قاتل المرشد السابق داخل الأراضي الأميركية.

وتؤكد الرسالة، وفق صحيفة “قدس” الأصولية، مكانة السلطة القضائية المحورية، باعتبارها الركيزة الأهم في إصلاح مؤسسات الدولة، والدعوة لإصلاحات ملموسة بتسريع التقاضي وتعزيز النزاهة ومكافحة الفساد، مع توسيع مهام السلطة القضائية لتشمل ملاحقة الولايات المتحدة وإسرائيل قانونيًا.

ووصفت صحيفة “إيران” الرسمية رسالة المرشد بخارطة طريق تطوير المؤسسة القضائية، حيث تضمنت اعترافًا غير مباشر باستمرار أوجه القصور داخل المنظومة القضائية، وشددت على ضرورة تسريع التقاضي، ورفع جودة الأحكام، ومنع المحسوبية، وإغلاق أبواب الوساطة، بما يضمن مساواة الجميع أمام القانون.
كما أكدت افتتاحية صحيفة “جمهوري إسلامي” المعتدلة، أن عدم الثقة بأميركا لا يبرر رفض التفاوض؛ بل يتطلب تعزيز ركيزتي الردع: القدرة الدفاعية ووحدة الكلمة، محذرة من أن الخلافات الداخلية تخدم الأعداء الذين يسعون لاستغلالها في تنفيذ مؤامراتهم.

وفي المقابل حذر رئيس تحرير صحيفة “سياست روز” الأصولية، محمد صفري، من انهيار “اتفاق التفاهم” مع واشنطن بسبب نقضها المتكرر لالتزاماتها، وهدد برد إيراني يتجاوز المنطق ويغيّر المعادلات.

ووفق صحيفة “آكاه” الأصولية، فقد أثار بيان 62 عضوًا من مجلس “خبراء القيادة” بشأن المفاوضات، الجدل حول شرعيته الإجرائية بعد أن أوضحت الأمانة العامة أنه لا يمثل الموقف الرسمي للمجلس، مما يعكس تباينًا داخليًا بشأن إدارة الرسائل السياسية في مرحلة حساسة.

وتكشف التطورات المرتبطة باعتصام شارع “كشور دوست” والاحتجاجات الرافضة للتفاوض مع أميركا، وانتقادات رئيس البرلمان، محمد باقر قاليباف، العلنية ضد من وصفهم بـ “المتشددين فوق الثوريين” عن تصاعد الانقسام داخل التيار المحافظ، وانتقاله من الخلافات التنظيمية إلى المجال العام.
وعلى صعيد آخر، حرصت الصحف الإيرانية على إبراز زيارة الرئيس مسعود بزشكيان إلى مدينة “قم”؛ باعتبارها دليلاً على وجود إجماع ديني وسياسي خلف الحكومة، من خلال التركيز على مواقف مراجع التقليد الداعمة للوحدة الوطنية واستمرار مسار التفاهمات الأخيرة.
وتكشف تصريحات المراجع الدينية، بحسب صحيفة “إيران” الرسمية، استمرار القلق من تدهور الأوضاع المعيشية، مما يعكس أن شرعية الحكومة المرتبطة بهذه اللقاءات تبقى مرهونة بقدرتها على تحقيق نتائج اقتصادية ملموسة، لا بالاكتفاء بخطاب الوحدة أو تحميل الخصوم المسؤولية.
وحملت الزيارة، بحسب صحيفة “آكاه” الأصولية، رسائل استراتيجية لتعزيز التماسك الداخلي في مواجهة الهجوم الأميركي، حيث تسعى الحكومة إلى تعزيز مشروعيتها السياسية في إدارة الأزمات عبر توظيف المشروعية الدينية، وإثبات أن مركز القيادة من الحكومة للمرجعية يسير على قلب رجل واحد.
وترى صحيفة “شرق” الإصلاحية، أن لقاءات الرئيس الإيراني مع مراجع قم تحولت من تقليد بروتوكولي إلى استراتيجية في ظل التحديات الراهنة، حيث تسعى الحكومة إلى توظيف الحوزة في تقوية الانسجام الوطني لإدارة الأزمات، خاصة بعد الخروج من مواجهة عسكرية مع أميركا.
وفي الشأن الإقليمي حظيت زيارة وزير الخارجية، عباس عراقجي، إلى العراق، باهتمام خاص؛ حيث رسّخ خطابه بحسب صحيفة “سياست روز” الأصولية، رواية احتكار إدارة هرمز بوصفها شأنًا إيرانيًا خاصًا، وحمل رسائل مزدوجة بدعوة لأمن إقليمي خالٍ من التدخلات الخارجية مع تحميل واشنطن مسؤولية إلزام إسرائيل بتعهداتها.
وتعكس الزيارة، وفق صحيفة “إيران” الرسمية، استمرار محاولة طهران توظيف علاقتها بالعراق لتعزيز موقعها الإقليمي، وتحويل النفوذ الجغرافي لأوراق ضغط سياسية.

واستطلعت صحيفة “قدس” الأصولية آراء محللين رأوا أن الزيارة تهدف إلى ترسيخ وحدة المصير بين الشعبين وتنسيق مراسم تشييع المرشد، معتبرين أنها تحمل طابعًا ثقافيًا وأمميًا، مما يعكس استمرار توظيف البعد الديني في السياسة الخارجية لتعزيز النفوذ الإيراني بالعراق.
والآن يمكننا قراءة المزيد من التفاصيل في الصحف التالية:
“شرق”: بغداد بوابة إيران لإعادة “هندسة نفوذها الإقليمي”

قدم تقرير لصحيفة “شرق” الإصلاحية زيارة وزير الخارجية الإيراني إلى بغداد كمحطة مفصلية لإعادة هندسة النفوذ الإقليمي، معتبرة أن العراق أصبح ركيزة في مشروع إعادة تشكيل التوازنات، حيث حمل عراقجي ثلاث رسائل: شكر بغداد، توسيع الشراكة مع حكومة علي الزيدي، والتنسيق لمراسم تشييع المرشد، مع تأكيد أن إدارة هرمز حق سيادي إيراني رافضًا أي تدخل خارجي.
وركز التقرير على: “مبادرة (2+6) وتضم إيران والعراق ودول مجلس التعاون الخليجي، كمنصة لنظام أمني إقليمي جديد بعيدًا عن النفوذ الأميركي، مع إسناد دور محوري للعراق وقطر، في تقريب وجهات النظر بين طهران والعواصم الخليجية”.
ويكشف التقرير عن “استمرار الرهان الإيراني على العراق كمنصة لإعادة ترميم النفوذ بعد الحرب، مع توظيف الروابط السياسية والدينية لتقديم طهران كلاعب مركزي في هندسة النظام الأمني الجديد، لكن تعقيدات المشهد الإقليمي تجعل تحقيق هذا التصور أكثر صعوبة مما توحي به القراءة الإيرانية”.
“خراسان”: تباين حاد بين النخب الإيرانية حول أولويات ما بعد “التفاهم”

رصدت صحيفة “خراسان” الأصولية، المقرّبة من رئيس البرلمان، محمد باقر قاليباف، تباينًا حادًا بين النخب الإيرانية حول أولويات ما بعد “اتفاق التفاهم”، حيث دعت الإصلاحية شهيندخت مولاوردي، إلى تبني مفهوم الأمن الإنساني المرتبط بالأبعاد الاقتصادية والاجتماعية، بينما رأى المحافظ محمد مهاجري ضرورة إعادة الحياة الاقتصادية وبث الأمل، فيما شدد الناشط المحافظ عباس سليمي نمين على أن الوحدة الوطنية هي المدخل لتعزيز الموقف التفاوضي.
وفي المقابل حذر صادق كوشكي من أن الحديث عن مرحلة ما بعد الحرب سابق لأوانه مع استمرار التهديدات الأميركية والإسرائيلية، مؤكدًا أن الأمن والردع يجب أن يسبقا أي انفتاح؛ فيما دعا الإصلاحي جواد إمام لإعادة بناء البنية التحتية واستعادة الثقة، وطرح عالم الاجتماع إبراهيم فياض رؤية مختلفة بأن الحرب تمثل نقطة انطلاق لـنهضة حضارية قائمة على تحول ديني وثقافي.
ويعكس هذا التنوع “غياب التوافق حول الأولويات، فبينما يركز الإصلاحيون على الإصلاح الداخلي واستعادة الثقة، يمنح المحافظون الأولوية للاعتبارات الأمنية، ويطرح آخرون رؤى حضارية، مما يشير إلى أن التحدي الأكبر ليس في توصيف المرحلة بل في بلورة برنامج عملي يوازن بين متطلبات الأمن والاستقرار الاقتصادي والإصلاح الداخلي”.
“آرمان ملي”: أميركا وإسرائيل تتحملان مسؤولية تقويض “اتفاق التفاهم”

كشف تقرير لصحيفة “آرمان ملي” الإصلاحية، بشأن تطورات مضيق هرمز، عن أن الحديث عن التفاهم كإنجاز استراتيجي يتناقض مع استمرار التصعيد العسكري وتبادل الاتهامات، مما يطرح تساؤلات حول واقعية الحديث عن تفاهم مستقر في ظل غياب آليات تنفيذ وضمان فعالة تحول دون الانزلاق لمواجهات جديدة.
وركز التقرير على “تحميل أميركا وإسرائيل مسؤولية تقويض الاتفاق، ويتعامل مع إدارة هرمز كحق سيادي غير قابل للنقاش دون التوقف عند التعقيدات القانونية لحرية الملاحة وانعكاسات الإجراءات الأحادية على أسواق الطاقة”.
ويخلص إلى أن “الحديث عن الانتقال من التفاهم للاستقرار سابق لأوانه، فاستمرار التهديدات يكشف أن ما تحقق لا يتجاوز إدارة أزمة مؤقتة، وليس تسوية سياسية قادرة على إنتاج استقرار دائم”.
“دنياي اقتصاد”: لغز الدولارات المحررة.. بين الدعاية السياسية وغياب الإصلاح الاقتصادي
حاورت صحيفة “دنياي اقتصاد” الأصولية الخبراء بشأن الجدل حول استيراد الحبوب الأميركية، وأنه يحجب المشكلة الأساسية المتمثلة في غياب إصلاح منظومة التجارة الخارجية واستمرار الاعتماد على الوسطاء، حيث يرى نائب رئيس لجنة الزراعة في غرفة التجارة الإيرانية، هامان هاشمي، أن الاستيراد يجب أن يخضع لمعايير السعر والجودة لا للاعتبارات السياسية.
وبدوره يؤكد نائب رئيس لجنة الواردات في غرفة التجارة، داود رنجي، أن “أن دخول المنتجات الأميركية يتطلب ترتيبات فنية واتفاقات صحية، وأن نجاح أي انفتاح مرهون برفع القيود المصرفية والمالية، وليس مجرد الإفراج عن الأموال المجمدة، مشددًا على أن التوسع في الموردين يعزز المنافسة ويخفض التكاليف”.
ويخلص التقرير إلى أن “تحرير الأصول لن يحقق مكاسب حقيقية دون إصلاحات هيكلية تقلص دور الوسطاء وتعزز شفافية التجارة، وتسمح للمستوردين بالشراء المباشر وفق كفاءة اقتصادية، وإلا سيبقى الانفتاح مجرد دعاية سياسية بلا أثر ملموس”.
“آرمان امروز”: الانفتاح الدبلوماسي قد يخلق فرصة للاقتصاد الإيراني رأى الخبير الاقتصادي محمد طبيبيان، في مقال بصحيفة “آرمان امروز” الإصلاحية، أن الانفتاح الدبلوماسي قد يخلق فرصة للاقتصاد الإيراني، لكن نجاحه مرهون بمراجعة مسار التنمية القائم على التربح والإدارة غير الكفؤة، والانتقال إلى اقتصاد قائم على المعرفة وزيادة الإنتاجية.
وأكد أن “كبح التضخم سيكون أولى ثمار السلام، لكن استدامة تحسن العملة الوطنية مرتبطة بنمو الإنتاج الحقيقي والتوظيف، وأن جذب الاستثمارات يتطلب تخطيطًا تدريجيًا وتطوير بنى تحتية وحكومة ذات كفاءة، مستشهدًا بتجارب فيتنام والصين التي أظهرت أن التنمية تحتاج لأكثر من مجرد رفع القيود”.
وختم مقاله: “إن السلام فرصة ثمينة لا ينبغي إهدارها دون برنامج شامل يشمل تعزيز السياسات الاجتماعية وتوفير السكن والخدمات العامة، محذرًا من أن الانفتاحات الأولية دون برنامج اقتصادي واجتماعي متكامل لن تحقق تحولاً مستدامًا، وأن الرفاه الحقيقي يتطلب توسيع الإنتاج وخفض تكاليف المعيشة وخلق فرص عمل”.

