‏سياسة الكيل بمكيالين أو ازدواجية المعايير!

hzeb

المثل القائل: “الحياة ليست عادلة” غالبا ما يُحتج به من أجل الكيل بمكيالين او ازدواجية المعايير.

“قوى الممانعة {وعلى رأسهم نبيه بري} التي منحت حقل كاريش الغازي مجاناً الى اسرائيل، وطبعت معها في عائدات غاز حقل قانا المستقبلية، وإعترفت رسمياً بدولة إسرائيل بموجب وثيقة رسمية مسجلة لدى الامم المتحدة عند ترسيم الحدود البحرية… ترفض الاتفاق-الاطار الذي يهدف الى وقف نكبة الحنوبيين واعادتهم الى ارضهم بعد اكبر هزيمة عسكرية تلقاها حزب الله نتيجة مبادرته أحادياً بإعلان الحرب على تل أبيب.”

يتم تداول هذا الطرح في الأوساط السياسية المعارضة لتسليط الضوء على التناقضات وتوجيه الانتقادات الحادة، حيث يشير المنتقدون إلى أن لبنان وافق ضمنياً على معادلة موازية في ترسيم الحدود، ويعتبرون أن حزب الله يخوض حالياً صراعاً مدمراً دون تفويض رسمي.

إليكم التفاصيل والمعطيات المحيطة بهذه الادعاءات: ملف ترسيم الحدود البحرية: في أكتوبر 2022، تم توقيع اتفاق لترسيم الحدود البحرية بواسطة وساطة أميركية، حيث أُقر بأن حقل “كاريش” يقع تحت السيطرة الإسرائيلية الكاملة، في حين خُصص حقل “قانا” للبنان مع ترتيبات لتقاسم العائدات.

وتتطرق الوثائق المُسجلة لدى الأمم المتحدة إلى التنسيق حول المناطق الاقتصادية الخالصة.

النزاع الحالي وجهود التسوية: شهدت الساحة اللبنانية تصعيداً عسكرياً، وفي أواخر يونيو 2026، وقعت الأطراف المعنية على اتفاق إطار أو تفاهم في واشنطن لإنهاء الأعمال العدائية.

وينص الاتفاق على انسحابات تدريجية وتولي الجيش اللبناني السيطرة الكاملة على مناطق جنوب الليطاني، وسط جدل سياسي داخلي ومواقف متباينة بشأن ارتباط هذا الإطار بنزع سلاح حزب الله.

ردود الفعل الشعبية والسياسية: يتهم المعارضون قوى الممانعة بازدواجية المعايير، حيث ينتقدون رفض الفصائل لأي اتفاق إطار يهدف إلى وقف نزيف الحرب وإعادة النازحين، في الوقت الذي سمحت فيه المفاوضات السابقة بترسيم الحدود البحرية واستخراج الغاز، في ظل ما تصفه تلك القوى بالمغامرة غير المحسوبة من جانب “حزب الله”.

سياسة الكيل بمكيالين (أو ازدواجية المعايير) هي تطبيق قواعد أو مبادئ مختلفة على مواقف متشابهة أو أشخاص متشابهين، استناداً إلى المصالح الذاتية وليس العدالة.

يمكن تقسيم هذا المفهوم إلى عدة أبعاد أساسية:

• في العلاقات الدولية والسياسةالانتقائية في التدخل: تستخدم الدول الكبرى هذه السياسة لتبرير التدخل في شؤون دول أخرى لحماية مصالحها الاستراتيجية، بينما تتغاضى عن انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان في دول أخرى إذا كانت حليفة لها.

• ⁠القانون الدولي: يتجلى الكيل بمكيالين عندما يتم تطبيق قرارات مجلس الأمن بصرامة على أطراف معينة، بينما يتم توفير غطاء سياسي وحماية لأطراف أخرى لتجنب العقوبات.

• ⁠في المجتمعات والأنظمة القانونية تفاوت العقوبات: يحدث ذلك عند تطبيق عقوبات صارمة على فئة معينة من الناس لارتكابهم خطأً ما، بينما يتم التغاضي عن نفس الخطأ أو إيجاد أعذار ومبررات لفئة أخرى (غالباً بناءً على الطبقة أو النفوذ).

• ⁠الجوانب النفسية والاجتماعية تبرير الأخطاء: يميل الأفراد أو المجموعات إلى تبرير أخطائهم أو تصرفاتهم بوصفها “مقبولة” أو “ضرورية”، بينما يدينون نفس التصرفات تماماً إذا صدرت عن خصومهم أو منافسيهم.

• ⁠الجذور والأسباب المصلحة فوق المبدأ: ينشأ الكيل بمكيالين عندما تصبح “المصلحة الخاصة” هي المعيار الأساسي لاتخاذ القرار. فإذا تعارضت المبادئ والقيم مع المكاسب السياسية أو الاقتصادية، يتم تجاهل المبادئ واستخدام المعايير المزدوجة.

تتعارض هذه السياسة بشكل جذري مع مبادئ العدالة والمساواة، وتؤدي إلى نشر الإحباط، وفقدان الثقة في الأنظمة والمؤسسات، وزيادة التوترات.

وإذا ما تناولنا هذا المفهوم أخلاقيا لنقراءه بوضوح نصل إلى الاستنتاج الأخلاقي التالي: المفروض بكل فرد ان لا يلجأ إلى انتقاد شخص على تصرفاته المشينة، في وقت يكون تصرفاته اسوء من ذلك. هناك يجب التمييز بين (النفاق) والكيل بمكيالين، وهو ما يعني وجود معيار واحد لشخص يدعي لنفسه مبدأ، ولكنه، في الممارسة، يتغاضى عنه!

السابق
رغيف الخبز في دائرة الخطر: اتحاد المخابز يطالب بمحاسبة المحتكرين ويسأل عن غياب الأجهزة الرقابية