سباق الساعات الأخيرة: ضغوط واشنطن تنتزع إعلان النوايا.. وبعبدا تتمسك بالسيادة الكاملة

المفاوضات

في قراءة شاملة لأعنف جولات الكباش الدبلوماسي الذي تشهده العاصمة الأميركية واشنطن، دخلت المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية غير المباشرة مرحلة ربع الساعة الأخير وسط أجواء دراماتيكية تقلب فيها المشهد بين الانسداد التام والخرق المفاجئ.

وتحت وطأة ضغوط أميركية هائلة ومباشرة على الوفدين، تم انتزاع اتفاق على توقيع “إعلان نوايا” مشترك يثبت وقف إطلاق النار ويجدد التمسك بالمسار التفاوضي، في وقت أعلنت فيه وزارة الخارجية الأميركية رسمياً تمديد المحادثات ليوم إضافي (الجمعة) لاستكمال الجولة الخامسة التي وُصفت بأنها الأعقد والأكثر حساسية منذ بدء مسار التفاوض الإقليمي بين واشنطن وطهران.

كواليس الجلسة الثالثة.. انقلاب إسرائيلي وضغوط رادعة

وطبقاً لمعلومات تقصّتها صحيفتا “نداء الوطن” و”اللواء”، فإن الجلسة الثالثة من المفاوضات (والتي انطلقت على المستويين السياسي والعسكري بحضور كامل أعضاء الوفد اللبناني ورئيس الوفد العسكري) خيمت عليها في البداية عاصفة من الأجواء السلبية والتشاؤم، عقب تصريحات متتالية لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه يسرائيل كاتس أعلنا فيها رفض الانسحاب من جنوب لبنان.

وتكشف المصادر أن الوفد الإسرائيلي عاد ليبدد كل أجواء التفاؤل التي سادت اليومين الأول والثاني عبر السلوكيات التالية:

  • التراجع عن “المناطق التجريبية”: تراجع الجانب الإسرائيلي فجأة عن مقترح إقامة “المناطق النموذجية التجريبية” في الجنوب.
  • شروط تسليحية بلا ضمانات: صعّد الإسرائيليون برفض الانسحاب، مطالبين الجيش اللبناني بضرب “حزب الله” عسكرياً بأسلوب مباشر، ودون تقديم أي ضمانات بالانسحاب أو التعهد بتحقيق المطالب السيادية اللبنانية.
  • فيتو لبناني على التنسيق الميداني: رفض الوفد العسكري اللبناني بشكل قاطع ومطلق أي صيغة تطرح تنسيقاً ميدانياً أو إطار عمل مشترك بين الجيش اللبناني وجيش الاحتلال، متمسكاً بخطته المستقلة للانتشار وملء الفراغ جنوب الليطاني وشماله.

مظلة أميركية مكثفة وانتزاع “إعلان النوايا”

وأمام هذا الانسداد العنيف، تدخل الأميركيون عدة مرات لرأب الصدع وفرض ضغوط قوية ومكثفة على الطرفين تواصلت حتى ساعات الليل المتأخرة، مما أثمر اتفاقاً قضى بتوقيع “إعلان نوايا” مشترك في مقر وزارة الخارجية الأميركية، يحدد أطر التمسك بوقف النار، ويضرب موعداً للجولة المقبلة لمناقشة آليات الانسحاب الإسرائيلي وانتشار الجيش.

وفي سياق القراءات الأميركية لعمق المشهد، أشار السفير الأميركي في لبنان، ميشال عيسى إلى أن “المفاوضات ماشية والتنسيق مستمر، ولكن القصة في عمقها أعقد بكثير من مجرد التوصل لوقف إطلاق نار موضوعي.”

ومن جهته، أشاد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (خلال زيارته للبحرين) بالتقدم المحرز، معرباً عن ارتياحه لاقتراب الجانبين من تحقيق التزام النوايا المشترك بين البلدين.

مصادر بعبدا.. لا تنازل عن “فاصلة” سيادية

في الموازاة، عكست مصادر قصر بعبدا الرئاسي أجواءً حذرة ومشددة على الثوابت؛ حيث أكدت المصادر للصحافة والجهات الصديقة أن “لا تقدم حقيقياً جوهرياً سُجل حتى الآن” نظراً لأن إسرائيل لم تلتزم بالإطار العام المقترح أميركياً (الذي يطرح انسحاباً جزئياً ومرحلياً).

ونقلت المصادر التوجيهات الرئاسية الصارمة التي زُوّد بها الوفد اللبناني المفاوض، والتي تلخصت في:

  1. حرمة التراب الوطني: عدم التنازل عن أي “فاصلة” أو حرف يمكن أن يُفسّر أو يُبرر التخلي عن ذرة تراب واحدة من الأراضي اللبنانية المحتلة، والتمسك بالانسحاب الشامل والكامل للاحتلال.
  2. رفض الوصاية الدولية: الرفض القاطع لأي صياغة أو لغة فضفاضة قد تبرر فرض أي نوع من أنواع الوصاية الخارجية على القرار السيادي للبنان أو على حركة قواته المسلحة.

قطر مقراً لخلية المتابعة العسكرية

وفي شق لوجستي وإستراتيجي بارز مرتبط بآليات ضبط الاتفاق المؤقت، علمت مصادر “نداء الوطن” أن خلية المتابعة والرقابة الخاصة بوقف إطلاق النار سيتمركز مقرها الرئيسي في العاصمة القطرية الدوحة.

وبحسب المعطيات، فإن خلية المتابعة ستتشكل وتعمل وفق القواعد التالية:

  • المستوى التمثيلي: سيكون التمثيل اللبناني، والأميركي (عبر القيادة الوسطى – سنتكوم)، والإيراني، حصراً على المستوى العسكري الضيق.
  • طبيعة المهام: ينتظر وضع إطار العمل النهائي والكامل للخلية، والذي تشير التقارير إلى أنه سيكون ذا طابع “رقابي واستقصائي” لرصد الخروقات، أكثر مما هو طابع تنفيذي أو ميداني على الأرض.
السابق
مستجدات اشتباكات بيت ياحون.. مروحيات إخلاء إسرائيلية وأنباء عن عبوة ناسفة