في أول زيارة لمسؤول رسمي ووزير في الحكومة اللبنانية إلى مناطق المواجهة منذ بدء الحرب الإسرائيلية الأخيرة على لبنان في الثاني من آذار الفائت، جال وزير الثقافة البروفيسور غسان سلامة قبل ظهر اليوم في مدينة صور، يرافقه مدير عام الآثار في لبنان سركيس الخوري، لتفقد المعالم التاريخية المهددة بفعل غارات الاحتلال.
وشملت جولة الوزير سلامة، التي انطلقت من موقع البص الأثري، تفقداً شاملاً للمواقع الأثرية والتراثية؛ حيث اطلع ميدانياً عن قرب على حجم الأضرار البالغة الناجمة عن الغارات الإسرائيلية التي استهدفت حرم هذه المواقع، بالإضافة إلى معاينة الدمار في بعض الشوارع والأحياء السكنية والتجارية العريقة في المدينة.
ورافق سلامة في جولته وفد نيابي ورسمي وأمني ضم النواب: الدكتورة عناية عز الدين، علي خريس، وحسين جشي، إلى جانب نائب رئيس بلدية صور علوان شرف الدين، والنقيب علي بزيع ممثلاً للمديرية العامة لقوى الأمن الداخلي، وعدد من موظفي ومهندسي مصلحة الآثار في صور.
حراك دبلوماسي دولي: 79 موقعاً تحت “الحماية المعززة”
وفي تصريح صحفي لافت خلال الجولة، قال الوزير غسان سلامة: “فور الاطمئنان إلى الاستقرار الأمني النسبي، سارعت لأشاهد بعيني الآثار المدمّرة التي لحقت بمواقعنا التراثية والأثرية ذائعة الصيت في مدينة صور. طبعاً، ليس لدينا، ولا لدى منظمة الأونيسكو، جيش يحمي المعالم الأثرية في العالم، ولا سيما الثمينة منها مثل آثار صور، لكنني أؤكد أننا لم نترك أي آلية قانونية أو دبلوماسية خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة من دون السعي إلى تفعيلها لحماية تاريخنا”.
وكشف سلامة عن قنوات اتصال مباشرة جرت مع المدير العام لمنظمة الأونيسكو لحظة بلحظة، لتنبيهه إلى ما أصاب آثار صور وقلعة شمع التاريخية، أو ما قد تتعرض له قلعة الشقيف شاهقة الارتفاع. وأضاف: “رفعنا الصوت بالاتصال بأكثر من 25 من زملائي وزراء الثقافة في العالم لإعلامهم بمسؤوليتهم الأممية. وقد أثمر هذا الضغط عقد اجتماع استثنائي للجنة التراث في الأونيسكو، حيث صوّتت اللجنة بالإجماع على رفع عدد الأماكن والمواقع اللبنانية الخاضعة للحماية المعززة من 39 إلى 79 موقعاً، لكي نطمئن إلى تجريد العدو من أي ذريعة يدّعي فيها عدم المعرفة حين يقصف”.
خطة الإنقاذ: قراران عاجلان لآثار صور وقلاع جبل عامل
وأعلن وزير الثقافة رسمياً عن قرارين حاسمين اتخذتهما الوزارة لقطع الطريق على الاستهدافات المستقبيلة:
- وضع آثار صور على لائحة المواقع المهددة بالخطر: وهي خطوة قانونية تُلزم المجتمع الدولي بمسؤوليات إضافية ومباشرة لحمايتها وترميمها، خصوصاً أن خطر تكرار العدوان لا يزال قائماً.
- تدويل قلاع الجنوب الخمس: التقدم بطلب رسمي ومنفصل لمنظمة الأونيسكو لادراج “قلاع جبل عامل الخمس التاريخية” وهي: (تبنين، دير كيفا، شقرا، الشقيف، وشمع) كإرث وتراث إنساني عالمي مملوك للبشرية جمعاء. وأشار سلامة إلى أن لبنان سيطالب رسمياً في اجتماع لجنة التراث المقررة في 17 تموز المقبل في كوريا الجنوبية بإدراج هذه القلاع على لائحة المواقع ذات الأهمية القصوى للبشرية.
تنسيق حقوقي ولقاء بلدي
وعلى الصعيد الحقوقي، كشف سلامة عن تنسيق وزاري عالي المستوى، مؤكداً أنه أدرج فقرة مفصلة تتناول الانتهاكات والأضرار الإسرائيلية التي لحقت بالمواقع التراثية اللبنانية باعتبارها تعدياً صارخاً على الحقوق الثقافية والإنسانية للبنان، وسيقوم وزير البيئة (أو زميله الوزير) طارق متري بإلقائها في خطاب رسمي أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة يوم الإثنين المقبل.
وقبيل مغادرته المدينة متوجهاً إلى العاصمة، عقد وزير الثقافة لقاءً تقييمياً مغلقاً مع رئيس اتحاد بلديات قضاء صور ورئيس بلدية صور المهندس حسن دبوق في مقر البلدية، حيث جرى تبثيت أولويات المرحلة المقبلة لرفع الأنقاض وتسييج المناطق المتضررة بانتظار وصول البعثات الفنية الدولية والمحلية.

