في مؤشر ميداني بارز يعكس بدء التسييل العملي للتفاهمات السياسية بين واشنطن وطهران، سجلت حركة الملاحة البحرية اليوم الأربعاء خرقاً إستراتيجياً تمثل في عبور ناقلات نفط إيرانية عملاقة خطوط الحصار الأميركي المفروض على الموانئ الإيرانية منذ نحو شهرين، وذلك في خطوة تمهيدية تسبق التوقيع الرسمي على مذكرة التفاهم الإطارية بين الطرفين والمقرر يوم الجمعة المقبل في سويسرا.
“تانكر تراكرز” يوثق بالقمور الاصطناعية عبور 3 ناقلات عملاقة
وفي تفاصيل المعطيات الملاحية، أفاد موقع “تانكر تراكرز” المتخصص في تتبع حركة الملاحة البحرية الدولية، عبر منشور له على منصة “إكس”، بأن «ما لا يقل عن ناقلتي نفط عملاقتين تابعتين للشركة الوطنية الإيرانية لناقلات النفط (NITC)، وتصنفان ضمن فئة الناقلات الفائقة الضخامة وتحملان اسمي “ديونا” (Diona) و”هيرو 2″ (Hero 2)، نجحتا في عبور نطاق الحصار الصارم الذي تفرضه البحرية الأميركية».
وكشف الموقع أن هاتين الناقلتين تحملان معاً ما مجموعه 3.8 ملايين برميل من النفط الخام الإيراني، مشيراً في تحديث لاحق ومستعجل إلى رصد عبور ناقلة نفط إيرانية ثالثة للنطاق الجغرافي نفسه. ولفت الموقع الإستراتيجي إلى أن هذه الشحنات تمثل «أولى صادرات النفط الخام الإيرانية الرسمية منذ نحو شهرين»، موضحاً أن هذه الخلاصة جاءت عقب تحليل دقيق لإشارات أجهزة الإرسال والاستقبال الآلية للسفن (AIS) ومقارنتها يوم أمس الثلاثاء بصور عالية الدقة التقطتها الأقمار الاصطناعية.
وجاء هذا التقرير التقني متطابقاً مع ما أعلنته الحكومة الإيرانية رسمياً يوم أمس الثلاثاء، بشأن رفع الحصار الأميركي عن الموانئ الإيرانية عملياً، كبادرة حسن نية تسبق اللقاء المرتقب في جبل “بورغنشتوك” السويسري يوم الجمعة.
البحرية الأميركية تستنفر في مضيق هرمز استعداداً للفتح الكامل
وعلى المقلب الآخر من المشهد البحري، أصدرت قيادة البحرية الأميركية إرشادات وتوجيهات عسكرية جديدة للسفن التجارية والقطع البحرية استعداداً لتنظيم حركة العبور في مضيق هرمز.
وتأتي هذه التوجيهات بالتزامن مع استعداد الولايات المتحدة والجمهورية الإسلامية الإيرانية لتوقيع مذكرة التفاهم يوم الجمعة المقبل في سويسرا، وهي المذكرة التي تهدف بشكل أساسي إلى إنهاء الحرب الشاملة وإعادة فتح مضيق هرمز بالكامل أمام حركة الملاحة الدولية، إلى جانب تشكيلها نقطة انطلاق لمهلة الـ 60 يوماً من المفاوضات التقنية المباشرة حول الملف النووي والعقوبات.
ويكتسب هذا التطور أهمية حيوية فائقة للاقتصاد العالمي؛ حيث يعبر خُمس (20%) إنتاج النفط العالمي عادةً عبر هذا الممر البحري الإستراتيجي الشديد الحساسية، والذي كانت طهران قد أغلقته بالكامل عقب تعرض منشآتها وعمقها لأولى الضربات الجوية الإسرائيلية والأميركية المشتركة مع اندلاع شرارة الحرب في أواخر شباط/ فبراير الماضي.

