زلزال سياسي في لندن: استقالة وزير الدفاع جون هيلي احتجاجاً على تقليص ميزانية الجيش وتحذيرات من انكشاف أمن البلاد

جون هيلي

فجّر وزير الدفاع البريطاني، جون هيلي، مفاجأة سياسية ثقيلة اليوم الخميس، بإعلان استقالته رسمياً من منصبه في الحكومة، إثر خلافات حادة وعميقة مع رئيس الوزراء كير ستارمر بشأن حجم الإنفاق العسكري. وجاءت هذه الخطوة لتسلط الضوء على عمق الانقسام داخل كابينة الحكم البريطانية حول أولويات التمويل الدفاعي في مرحلة تشهد تصاعداً للأخطار الدولية.

خطاب الاستقالة: وزارة الخزانة خذلت الجيش

وفي خطاب استقالته الذي وجّهه لستارمر ونشره عبر حسابه الرسمي على منصة “إكس”، واصفاً إياه بأنه “الخطاب الذي لم أتوقع كتابته أبداً”، أقرّ هيلي بفشله في إقناع الحكومة بزيادة التمويل. وقال بوضوح: “لقد فشلتُ، كما أن وزارة الخزانة كانت غير راغبة في الالتزام بالموارد التي تحتاجها البلاد للدفاع عن نفسها في هذا الوقت الذي تتصاعد فيه التهديدات”.

وأوضح هيلي أن هذا التوقيت الحرج كان يتطلب ضخ استثمارات ضخمة في قطاع الدفاع من بوابة “خطة الاستثمار الدفاعي” (DIP). وكشف أن العمل الحكومي المشترك والممتاز الذي اكتمل في يناير الماضي بإشرافه شخصياً برفقة رئيس الوزراء ووزيرة الخزانة، أكد بوضوح حجم التحديات والاضطرابات المتزايدة التي تواجه بريطانيا.

أرقام صادمة وتراجع عن وعود ميونيخ

وانتقد وزير الدفاع المستقيل التسوية المالية لـ”خطة الاستثمار الدفاعي” التي تسلمها بشكل كامل يوم الاثنين الماضي، مؤكداً أنها تقل كثيراً عما هو مطلوب لحماية البلاد في هذا الوقت العصيب، ولفت إلى أن الدعم الإضافي المقترح يأتي في مراحل متأخرة جداً، بينما تتركز ضغوط العمليات والضرورة الملحة لتسريع الجاهزية القتالية في العامين الأولين.

كما فضح هيلي الأرقام المقترحة مشيراً إلى أن الميزانية لن ترتفع إلا إلى ٢.٦٨% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام ٢٠٣٠، في حين أن الاستثمارات الحالية ستوصل البلاد إلى ٢.٦% العام المقبل بالفعل، مما يعني عدم وجود قفزة حقيقية. ووجّه هيلي عتاباً لاذعاً لستارمر قائلاً: “أنت تعلم تماماً ما الذي يحتاجه قطاع الدفاع، وقد طرحت هذا الأمر بقوة في خطابك بمؤتمر ميونيخ للأمن في فبراير الماضي”.

مخاطر عسكرية وشيكة

وحذر جون هيلي من العواقب الوخيمة المترتبة على هذه الميزانية التقشفية، مؤكداً أنه بدون خطة استثمار دفاعي تستجيب لحجم التحديات، سيجد وزير الدفاع القادم نفسه مضطراً لاتخاذ قرارات تؤدي إلى تقليل جاهزية القوات المسلحة، وتزيد من المخاطر على حياة الأفراد أثناء العمليات، وتجعل بريطانيا أقل أماناً.

وختم خطابه الحاسم بالقول: “بعد أن أوضحت لك أنني لن أتمكن من قبول تسوية لا تمنح قواتنا الموارد التي تحتاجها، لم يعد أمامي خيار سوى تقديم استقالتي من منصبي كوزير للدفاع في حكومتك”، ليترك الباب مفتوحاً أمام أزمة سياسية وعسكرية كبرى تواجه حكومة ستارمر.

السابق
نتنياهو: ملف مسيّرات حزب الله أبرز التحديات ونعمل على إيجاد حلول جذرية لإعادة مستوطني الشمال