في ظل انسداد أفق الحلول الدبلوماسية السريعة والضغوط الاقتصادية والميدانية الهائلة التي تحاصر النظام الايراني، خرج الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، اليوم الأحد (31 أيار 2026)، بتصريحات لافتة حملت في طياتها تحذيرات غير مسبوقة من خطورة الأوضاع الداخلية.
وأكد بزشكيان أن البلاد «تواجه تحديات عدة وأن الوضع حساس جداً»، داعياً بشكل صريح إلى ضرورة كسر احتكار السلطة ومشدداً على أنه «لا يجب أن تنحصر إدارة الدولة في دائرة محدودة من صانعي القرار».
وتأتي هذه التحذيرات الرئاسية لتكشف عمق الأزمة الداخلية وحجم الانقسامات المتنامية في كواليس صنع القرار بطهران، بين جناح متشدد يرفض تقديم تنازلات جوهرية، وجناح آخر يقوده بزشكيان يميل إلى البراغماتية لتفادي انهيار اقتصادي واجتماعي وشيك تحت وطأة الحرب والحصار.
جبهة طهران الداخلية.. تفكك واحتكار وسط «الأزمة الوجودية»
تعيش العاصمة الإيرانية حالة من غليان الكواليس السياسية، حيث جاءت صرخة بزشكيان لتعبر عن ضيقه من تحكم دوائر ضيقة متشددة بمسار القرار الإستراتيجي للبلاد في توقيت قاتل. وتتزامن هذه الحساسية السياسية مع أزمات معيشية خانقة تضرب الشارع الإيراني وتزيد منسوب الاحتقان، وأبرزها:
- تدهور تاريخي للعملة: الانهيار المتسارع في قيمة التومان الإيراني أمام العملات الأجنبية جراء الحرب والحصار الشامل.
- تفاقم البطالة والفقر: عجز المصانع والشركات عن العمل في ظل غياب المواد الأولية وتوقف التصدير، مما رفع معدلات البطالة إلى مستويات قياسية.
- التبعات الخانقة لـ «الحصار البحري»: مواجهة طهران لتبعات الاختناق الاقتصادي الناتج عن فرض القوات الأميركية لحصار بحري مطبق على الموانئ الإيرانية منذ 13 نيسان/أبريل الماضي، مما شل حركة التجارة الخارجية تماماً وعمق آثار سنوات العقوبات الغربية المتراكمة.
شروط ترامب الصارمة.. «اليورانيوم» مقابل رفع الحصار
وتأتي هذه الهزة السياسية الداخلية في وقت تلقت فيه طهران «مقترحاً معدلاً وأكثر صرامة» أرسله الرئيس الأميركي دونالد ترامب عبر الوسيط الباكستاني، مهدداً بإطالة أمد المحادثات الرامية لإنهاء الحرب التي تفجرت في 28 شباط/فبراير الماضي إثر الضربات الأميركية الإسرائيلية المشتركة.
وتتمحور الشروط الأميركية الجديدة حول نقاط سيادية شائكة ترفضها الفئات المتشددة في طهران، بينما يراها الجناح الحكومي مخرجاً إلزامياً:
- تصفية المخزون النووي: تتمسك واشنطن بنقل كامل «اليورانيوم عالي التخصيب» إلى خارج الأراضي الإيرانية لضمان عدم حيازة السلاح النووي، وهو ما تراه الأجنحة المتشددة تنازلاً عن أوراق القوة.
- تأمين مضيق هرمز: إلزام طهران بفتح المضيق بشكل كامل ودون رسوم.
- سلاح الحصار المالي والعسكري: وفي إطار الضغط، أكد وزير الدفاع الأميركي، بيت هيغسيث، أن «الحصار الأميركي لن يرفع عن الموانئ الإيرانية» قبل التوصل لاتفاق جيد يلبي خطوط ترامب الحمراء، ملوحاً بالخيار العسكري في حال الفشل.
معركة «الأصول المجمدة» وجدوى الانتظار
في المقابل، يدرك بزشكيان وفريقه أن التوصل إلى اتفاق هو السبيل الوحيد لضخ الأكسجين في شرايين الاقتصاد المنهك، حيث تمثل مسألة «الأصول الإيرانية المجمدة في الخارج» بسبب العقوبات (والتي تُقدر بنحو 12 مليار دولار يُفترض الإفراج عنها خلال 60 يوماً من الاتفاق) الورقة الإنسانية والاقتصادية التي يقاتل رئيس الجمهورية لتحصيلها، محذراً من أن سياسة التصلب واحتكار القرار من قبل “الدوائر المحدودة” قد تدفع البلاد نحو حافة الانهيار الشامل في توقيت لم يعد يحتمل أي مناورات سياسية صبيانية.

