تتصاعد الضغوط الأميركية على كوبا بالتزامن مع توسيع العقوبات التي تستهدف مجموعة “GAESA” العسكرية – الاقتصادية، والتي تُعتبر الجهة الأكثر نفوذًا داخل الاقتصاد الكوبي، وسط اتهامات أميركية بأنها تشكل العمود الفقري لسلطة عائلة كاسترو وتحكمها بمفاصل الدولة المالية.
وبحسب تقارير أميركية، حملت التحركات الأخيرة رسائل مباشرة إلى هافانا مع تصاعد الحديث عن ملفات اقتصادية وأمنية حساسة، في وقت تعاني فيه كوبا أزمة اقتصادية خانقة ونقصًا حادًا في الوقود والمواد الأساسية.
وتعود جذور “GAESA” إلى ثمانينيات القرن الماضي، إلا أن نفوذها توسّع بشكل كبير بعد انهيار الاتحاد السوفيتي، حين مُنحت المؤسسة العسكرية صلاحيات لإدارة قطاعات اقتصادية حيوية، أبرزها السياحة والتجارة والخدمات.
ومع وصول راؤول كاسترو إلى الرئاسة عام 2008، تحولت المجموعة تدريجيًا إلى قوة مالية ضخمة تُشرف على قطاعات واسعة من الاقتصاد الكوبي، إضافة إلى استثمارات خارجية وشركات مرتبطة بها في عدة دول.
وتشير تقديرات إلى أن “GAESA” باتت تمتلك نفوذًا ماليًا يفوق في بعض الأحيان مؤسسات الدولة نفسها، في ظل غياب الشفافية حول حجم عائداتها أو آلية إدارتها، ما أثار انتقادات داخلية وخارجية واسعة.
كما لعبت المجموعة دورًا محوريًا في الرهان على قطاع السياحة بعد الانفتاح النسبي الذي شهدته العلاقات الأميركية – الكوبية خلال عهد الرئيس الأسبق باراك أوباما، حيث توسعت في بناء الفنادق والمشاريع السياحية الفاخرة.
لكن عودة العقوبات الأميركية في عهد دونالد ترامب، ثم انهيار القطاع السياحي خلال جائحة كورونا، وجّها ضربة قاسية لهذه الاستثمارات، فيما استمرت المجموعة في التوسع السياحي رغم التدهور الاقتصادي والمعيشي داخل البلاد.
وتُظهر الأرقام الرسمية أن كوبا خصصت جزءًا كبيرًا من إنفاقها خلال السنوات الأخيرة لقطاع السياحة، مقابل تراجع واضح في الإنفاق على التعليم والرعاية الصحية، ما زاد من الانتقادات الموجهة للنظام الاقتصادي القائم.
وفي موازاة ذلك، تتهم واشنطن المجموعة باستخدام شركات وواجهات مالية للالتفاف على العقوبات الأميركية، بينما لا يزال أفراد من عائلة كاسترو يحتفظون بنفوذ داخل الشبكة الاقتصادية المرتبطة بها، رغم التغييرات الإدارية التي شهدتها المجموعة خلال السنوات الماضية.
ويرى مراقبون أن “GAESA” لم تعد مجرد مؤسسة اقتصادية أو عسكرية، بل تحولت إلى مركز القرار المالي والسياسي الفعلي داخل كوبا، في وقت تواجه فيه البلاد واحدة من أصعب أزماتها الاقتصادية منذ عقود.

