أطل الأمين العام ل”حزب الله” الشيخ نعيم قاسم امس بكلمة جديدة حملت في مستهلها تنويها بمسيّرات الحزب الانقضاضية وصواريخه ما أوحى ان هذا التنويه هو لاظهار مكامن القوة الجديدة بعد الخسائر الفادحة التي منيّ بها “حزب الله” ولا يزال منذ 8 تشرين الأول 2023 تاريخ اطلاق الأمين العام السابق للحزب السيد حسن نصرالله حرب “اسناد غزة”.
فقد وجه قاسم رسالة “إلى مجاهدي حزب الله ومقاومته الإسلامية”، استهلها بالاتي: “إلى القادة ومسؤولي الوحدات وكل المجاهدين في الميادين كافة وجميع الأسلحة. محلقاتكم تعانق الأرض وتخنق المحتل الإسرائيلي. مسيّراتكم ترعب أشرار الأرض وطغاتها. صواريخكم تزلزل حياتهم ويعيشون القلق والأزمات النفسية”.
تضمنت رسالة قاسم الكثير من التفاصيل التي أرادها عشية انطلاق الجولة الثالثة من المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية المباشرة. لكن قاسم اختار التركيز أولا على موضوع المسيّرات التي باتت عنوانا رئيسيا في الحرب التي اطلقها الأمين العام الحالي للحزب تحت عنوان الثأر لمقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في 28 شباط الماضي. وتزامنت رسالة قاسم مع تحقيق نشرته امس رويترز وحمل عنوان “تطوّر حرب المُسيّرات في جنوب لبنان يخيم على آفاق السلام مع إيران”. كما تزامنت رسالة قاسم مع تقرير نشرته صحيفة يديعوت احرنوت العبرية على موقعها الالكتروني تحت عنوان “”إشارة مرور” لحلول الطائرات بدون طيار FPV “.
وجاء في تقرير رويترز: “في الوقت الذي يدور فيه جدال بين واشنطن وطهران بشأن اتفاق لوقف مهاجمة السفن في مضيق هرمز، تعمل إسرائيل و جماعة “حزب الله”، الحليف الأقوى لإيران، على تصعيد حرب الطائرات المسيرة في لبنان والموثقة باللقطات المصورة مما يعقد مسار السلام.
واستخدم “حزب الله” في الأسابيع القليلة الماضية طائرات مسيرة ملغومة ورخيصة وسهلة التجميع يتم التحكم بها عبر الرؤية المباشرة والتي تعرف باسم (إف.بي.في) ليغيّر مسار الحرب التي يخوضها منذ أن بدأ إطلاق النار على إسرائيل في الثاني من آذار بعد أيام من بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.
ويمكن لهذه المسيرات الموجهة عبر كابلات ألياف ضوئية، أن تتفادى تقنيات التشويش الإسرائيلية المتطورة وتستهدف القوات الإسرائيلية المتمركزة في جنوب لبنان، وذلك خلال وقف إطلاق نار هش أعلن عنه في 16 نيسان بعد أسبوع من بدء الهدنة مع إيران.
ونشر الحزب المدعوم من إيران مقاطع فيديو لأكثر من 45 هجوما بطائرات (إف.بي.في)، كان 28 منها في تقريبا الأسابيع الأربعة التي تلت وقف إطلاق النار الذي أوقف الهجمات الإسرائيلية على العاصمة اللبنانية قبل أن تعلن إسرائيل أنها استهدفت قياديا في “حزب الله” هناك يوم الأربعاء.
لكن قوات برية إسرائيلية ظلت خلال الهدنة تحتل ما يسمى بالمنطقة العازلة التي تمتد لمسافة تصل إلى 10 كيلومترات من الحدود في منطقة محددة يعرفها “حزب الله” جيدا، وهي عرضة لمثل هذه الهجمات.
وأظهرت كل مقاطع الفيديو، التي نشرت قبل إعلان وقف إطلاق النار، طائرات مسيرة تحلق فوق مواقع ثابتة أو مركبات من بينها دبابات وحفارات، لكن إسرائيل لم تبلغ عن تكبدها أي خسائر بشرية. وبدأ “حزب الله” استهداف مجموعات من الجنود منذ إعلان وقف إطلاق النار، وأعلن عن خمس هجمات. وقالت إسرائيل إن ثلاثة جنود إسرائيليين ومتعاقدا قتلوا.
وقال يوسف الزين رئيس العلاقات الإعلامية في “حزب الله” إن الجماعة ترى إن استمرار طائرات (إف.بي.في) في إسقاط ضحايا في صفوف القوات الإسرائيلية قد يجبر إسرائيل على الانسحاب بشكل أكثر فعالية من المفاوضات التي يعارضها “حزب الله”.
وأضاف أن القوات الإسرائيلية التي اجتاحت جنوب لبنان في الصراع الحالي تمثل فرصة وليست تهديدا لأن استهدافها أصبح أسهل.
وأردف يقول لصحفيين إن “حزب الله” على علم بتفوّق إسرائيل، لكنه يعلم نقاط ضعفها أيضا ويستغلها لخلق هذا التوازن.
وردا على سؤال بشأن اعتماد “حزب الله” على الخبرة الروسية في مجال الطائرات المسيرة، قال الزين إن الجماعة لديها خبراء خاصين بها.
وقال قيادي في “حزب الله” إن وحدة متخصصة في الطائرات المسيرة تعمل مع فريق المشتريات التابع للجماعة لشراء قطع غيار من أسواق مختلفة.
وذكر مصدر عسكري لبناني مطلع على استخدام “حزب الله” للطائرات المسيّرة أنه يتم فحصها للتأكد من عدم وجود أي اختراق أو تدخل إسرائيلي. والجماعة في حالة تأهب قصوى منذ أن زرعت إسرائيل متفجرات في آلاف أجهزة الاتصال التابعة لها وفجرتها في عام 2024.
ويظهر أول فيديو من “حزب الله” عن طائرات (إف.بي.في) هجوما بتاريخ 22 آذار، أي بعد ثلاثة أسابيع من بدء الحرب على إيران. أما أول لقطات تظهر مكونات طائراته المسيرة، ومن بينها الرأس الحربي، كانت بتاريخ 11 نيسان.”
تقرير يديعوت احرونوت
وجاء في تقرير الصحيفة العبرية:” اختبرت المؤسسة الدفاعية(الإسرائيلية) أكثر من 100 نظام طائرات بدون طيار لمكافحة الطائرات المسلحة، ومن المقرر أن يصل بعضها قريبا إلى الجبهة؛ وتهدف مجموعات الكشف الجديدة إلى منح الجنود وقتا حيويا للاختباء، إلى جانب وجود حاجز سلكي على الطراز الأوكراني”.
أضاف التقرير :” أكدت وفاة الضابط المتقاعد ألكسندر غلوفانيف، 47 عاما، بعد تعرضه لطائرة مسيّرة، أن التهديد الذي تشكله طائرات FPV بدون طيار أصبحت واحدة من أخطر وأعقد التحديات التي يواجهها الجيش الإسرائيلي في القتال في جنوب لبنان. أدركت مؤسسة الدفاع أن الوقت ينفد ودرست أكثر من 100 اقتراح. تعمل مؤسسة الدفاع ومديرية البحث والتطوير الدفاعي في وزارة الدفاع على مدار الساعة لتقديم حلول قد تقلل من مستوى التهديد خلال أيام إلى أسابيع.
إقرأ أيضا: إسرائيل تلوّح بعبور الليطاني..وقاسم لـ«إتفاق ايراني اميركي يوقف العدوان»..
وعلمت ynet ويديعوت أحرونوت أن مجموعات “الكشف” الجديدة ستوزع على فرق القتال في جنوب لبنان. وأقر مسؤولون أمنيون بأن النظام ليس فعالا بنسبة 100٪ – وربما ليس حتى 90٪ – لكنهم قالوا إنه سيمنح الجنود الثواني الثمينة التي يحتاجونها للاختباء.
كما درست المؤسسة الدفاعية النهج الأوكراني في الحماية باستخدام سياج دوار مكهرب من الأسلاك الشائكة. النظام مزوّد بمحرك ويخلق “شاشة” من الأسلاك مصممة لتمزيق كابل الألياف الضوئية للطائرة بدون طيار وإسقاطها قبل أن تصل إلى هدفها. إلى جانب ذلك، يتم أيضا دراسة حلولا “أصعب” بالإضافة إلى أنظمة التصويب Dagger التي تم توزيعها، وتم اختبار أسلحة تشبه البندقية التي تطلق شباك قابلة للنشر لاحتجاز الطائرات بدون طيار في الجو. كما تم فحص الذخيرة المتفتتة – وهي في الأساس طلقات تنقسم بعد إطلاقها لتوسيع مدى الضربة على هدف صغير. قد تصل هذه الأنظمة إلى ساحة المعركة في الأسابيع القادمة. الحلول الأكثر “تطورا” التي تختبرها المؤسسة الدفاعية هي الطائرات المسيرة المصممة لمواجهة طائرات “حزب الله” بدون طيار FPV .ستة نماذج مختلفة في مراحل التجربة المتقدمة، مع مجموعة من الطرق قيد الاختبار: من طائرة بدون طيار تحمل رأسا حربيا ينفجر بالقرب من الطائرة المعادية، إلى طائرات بدون طيار تسقط الشباك وطريقة تعرف باسم “الحديد ضد الحديد”، حيث تصدم طائرة بدون طيار طائرة العدو بقوة وتسقطها. على الرغم من عدم تسجيل أي اعتراض تشغيلي في الميدان حتى الآن، إلا أنه تم تحقيق عدة عمليات إسقاط في مواقع الاختبار. التقييم هو أنه بحلول نهاية العام، ستصبح مجموعات “الطائرات الاعتراضية” جزءا لا يتجزأ من المعدات التي تستخدمها القوات في الخطوط الأمامية. من المهم ملاحظة أن الجيش الإسرائيلي وجد نفسه في موقف غير مؤات أمام تهديد “غبي” ورخيص، لكنه قاتل. وفي الوقت نفسه، ومع حلول تكنولوجية في الطريق، اضطر الجنود في الميدان إلى الارتجال. الضيق كبير لدرجة أن القادة يلجؤون سرا إلى المهندسين لرسم مخططات النشر، بينما يتواصل آخرون مع المزارعين للحصول على الظل وشبكات الحماية. الآن، في سباق مع الزمن، تحاول وزارة الدفاع تقليص الفجوة”.
تحليل جيروزاليم بوست
في سياق متصل، نشرت جيروزاليم بوست في بداية الأسبوع الجاري تحليلا حول
“رد فعل “حزب الله” المحدود على مقتل زعيم فرقة الرضوان ، أحمد غالب بلوط، في 6 أيار”.
وجاء في التحليل:” كان هناك شك كبير حول كيفية استجابة الجماعة لاغتيال بلوط، الذي كان يمكن اعتباره في بعض النواحي ثالث أهم مسؤول في” حزب الله” لا يزال على قيد الحياة.
تضاءلت مزايا “حزب الله”. ومع ذلك، فإن حجم الهجمات يوميا لا يقارن بحوالي 100 صاروخ وطائرة بدون طيار يوميا التي أطلقها “حزب الله” على الشمال في الأسابيع الأولى من هذه الحرب، أو بالمئات من الصواريخ التي أطلقها “حزب الله” على إسرائيل في خريف 2024 (والتي شملت أيضا هجمات صواريخ باليستية على تل أبيب.
هناك ثلاثة أسباب لما يحدث. أحدها أن “حزب الله” ربما أصبح لديه 10,000-15,000 صاروخ، ولديه أقل بكثير مما كان عليه عام 2023 عندما كان لديه 150,000 صاروخ.
السبب الثاني ، هو أن العديد من صواريخ “حزب الله” كانت قصيرة المدى، والآن بعد أن استولى الجيش الإسرائيلي على جنوب لبنان، لا يمكنها الوصول إلى إسرائيل. وأخيرا، السبب الثالث هو أنه رغم أن “حزب الله” تمكّن من الحفاظ على القتال مع إسرائيل منذ أوائل أذار ، فقد خسر أيضا أكثر من 2000 مقاتل، بينما فقدت إسرائيل عددا ضئيلا جدا من الجنود. أصيب عشرات من جنود الجيش الإسرائيلي في لبنان، لكن عددا أكبر بكثير من مقاتلي حزب الله أصيبوا أيضا.”
تتفق الاراء على ان “حزب الله” الذي يحاول الان من خلال المسيّرات التعويض ما امكن عن خسائره ، إلا انه ما يزال يعاني من الفارق الهائل من الخسائر البشرية التي أصيب بها مقاربة بما خسرته إسرائيل. وحلتّ المسيّرات مكان المقاتلين الذين سقط منهم المئات منذ بدء حرب قاسم في بداية آذار الماضي.
تباهى الأمين العام السابق ل”حزب الله” نصرالله قبل أعوام بان نساء الحزب يستطعن الانجاب بما يرفد الحزب بالمئات ان لم نقل بالاف المقاتلين. اكتشف “حزب الله” الان ان انتظار أناث الحزب لتعويض خسائره البشرية منذ تشرين الأول 2023 ولغاية اليوم وهم بالالاف، ليس حلا واقعيا. لذا، أتت فرصة المسيّرات لتمنح نعيم قاسم بعض الامل.
يخيّل للمرء من خلال متابعة كلمة قاسم امس ان الأخير كاد يصل الى تبجيل المسيّرات وكأنها كائنات بشرية وليس الات ما يسمح له لاحقا بوصف المسيّرات التي تسقط في ميدان القتال ب”الشهداء” والتي اذا ما سقطت “سترتقي الى الجنة الرقمية” التي اعدت ل”هؤلاء الابرار” .

