تخدير الوعي والهروب من المسؤولية

السيد حسن الأمين

عندما يواجه الإنسان خسارة وجودية بحجم عشرات القرى وآلاف الأرواح، يصبح التركيز على تفصيل تقني مثل “سلك ضوئي”  نوعاً من الانفصال عن الواقع أو الاغتراب عن المعاناة الإنسانية.

هناك عدم توازن صارخ بين الثمن المدفوع (دماء وهدم وتهجير) وبين (الإنجاز المحقق) (إصابة آلية مثلا). عندما تضيع الأرض ويشرد الناس، تفقد التكتيكات المدعاة قيمتها الأخلاقية والسياسية في نظر المتألم.

إن تخدير الوعي وغسل الأدمغة  يعمل على برمجة العقل ليرى الصورة الصغيرة كالدرون مثلا كبديل عن “الصورة الكبيرة” ألا وهي الكارثة الوطنية.

هذا يحول المأساة إلى مشهد سينمائي يركز فيه المتفرج على جودة التصوير أو التقنية، متجاهلاً أن المسرح نفسه يحترق من حوله وما هو إلا هروب من المسؤولية ووسيلة نفسية للهروب أيضا من استحقاقات الفشل في حماية الناس من خلال خيارات زجتها في قلب النار والمذبحة تظهر فشل الواجهة المسؤولة وعدم أهليتها سواء ذاتيا أو نتيجة مصالحها على مدى عقود في الثقافة وغيرها..

إنه نوع من الجنون والاستلاب العقلي وغياب للبوصلة الإنسانية والشرعية في حفظ النفس والأرزاق والأعراض تروج نوعا من التجارة بالدماء واستثمارها والتي تجعل بعض الأشياء الصغيرة في المشهد الكارثي صنما يعبد على حساب كرامة الإنسان وحياته وأمانه .

السابق
الوزير بول مرقص يحذر: الحرب تبدأ بالكلام والتشنج الرقمي يهدد المجتمع بالانقسام
التالي
هل ستزولُ إسرائيلُ مِنَ الوجود؟!