دولة رئيس مجلس النواب الأخ الأستاذ نبيه بري….
تحية تقدير لما تمثّلونه من موقعٍ ودورٍ في هذه المرحلة الدقيقة،
وتحية أصدق لما نحمله من قلقٍ مشروعٍ، لا يُراد له أن يتحوّل إلى سوء ظن…
تعلمنا منكم، واحتفظنا بهذه العبارة كجزءٍ من الوعي السياسي….
أن “الرائد لا يكذب أهله”.
ولذلك، نكتب إليكم اليوم… لا من موقع المواجهة، بل من موقع الانتماء…
ندرك حجم التعقيدات التي تحيط بالبلد، ونعرف أن كثيرًا من الملفات لا تُدار على المكشوف دائمًا، لكننا نؤمن أيضًا أن الناس، حين تُصارَح، تكون أقدر على التحمّل، وأصدق في الوقوف إلى جانب من يقودها..
في الآونة الأخيرة، كثرت الأحاديث عن تفاهماتٍ واتفاقات، تُتداول بين الناس أكثر مما تُشرح لهم، وهنا يتسلل القلق… لا لأن هناك ما يُخفى بالضرورة، بل لأن الغموض، حين يطول، يفتح باب التأويل.
دولة الرئيس….
إن ثقة الناس، وخصوصًا داخل بيئتكم، لم تأتِ من فراغ، بل من تاريخٍ من الحضور والمواقف،
وهذه الثقة نفسها هي ما يدفع إلى هذا السؤال الهادئ:
أليس من حق الناس أن تعرف، ولو بالحدود الممكنة،
إلى أين تتجه الأمور؟
وما الذي يُرسم لمستقبلهم، وهم شركاء في نتائجه؟
نحن لا نطلب ما يتجاوز الممكن،
ولا ندعو إلى كشف ما لا يجوز كشفه، لكن بين الصمت الكامل والبيان الكامل… مساحة يمكن أن تُقال فيها الحقيقة بقدرها…
دولة الرئيس…
نكتب إليكم لأننا ما زلنا نؤمن أن العلاقة بين المسؤول وناسه
لا تُبنى فقط على القرار، بل على المصارحة….
فإن كان هناك ما يُطمئن… فقولوه.
وإن كان هناك ما يستدعي الصبر… فاشرحوه….
فالناس، حين تفهم، تصبر… وحين تُترك في الغموض، تقلق…
وبين الثقة التي نحملها، والسؤال الذي لا بد منه، نبقى الكلمة الصادقة… هي الجسر الأقوى.
والسلام.

